حَربِ أفكار.. إنكارِ وإِصرار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حَربِ أفكار.. إنكارِ وإِصرار

خالد الجاسر

  نشر في 19 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 أبريل 2019 .

حَربِ أفكار.. انكار واصرار

الكُل يُطالب بمكافحة الإرهاب، ولا أحد يدري أين البداية والطريق. وقراءة التاريخ "المرضى"، والإلمام به أمر ضروري لتشخيص العلة، التي عبرت تاريخاً طويلاً، انتشر كالفطر خلال العقود الثلاثة الماضية، رغم وجود أكثر من اثنتي عشرة اتفاقية دولية وإعلانًا دوليًا بخصوصه. لينطلق مُنظر اللسانيات الأميركي المثير للجدل نعوم تشومسكي، بأن "الإرهاب صار مقصوراً على ما يفعله الآخرون بنا، أمام ما نفعله بهم، حتى وإن كان أكثر وحشية بألف مرة، فهو ليس إرهاباً. هذا هو قانون التاريخ طالما أن التاريخ يكتبه الأقوياء". ولأننا على حق تتخذ سعوديتنا -رعاها الله- دائماً وأبداً مواقفها بـ (الحزم والعزم)، حَزْمًا بِشِدَّ الأمر وَضَبَطَهُ بحزم وحسم مهما كانت صوره كالإرهاب، وعزماً على تجفيف منابعه عبر خطوات هامة وملموسة، فلا عجب والمملكة أول دولة توقع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1421هـ. وتبنيها فكرة إنشاء مركز الأمم المتحدة الدولي لمكافحة الإرهاب ومولته بأكثر من 110 مليون دولار.

تلك هي السعودية التي تصدت لأعمال العنف والإرهاب بأصعدته المختلفة، فحاربته محليًا وشجبته وأدانته دوليًا واستطاعت - بفضل الله تعالى - إفشال كافة العمليات الإرهابية وفق استراتيجية أمنية حازت على تقدير العالم بأسره، ونجحت في تعزيز التعاون والتنسيق داخلياً وخارجياً لمكافحته، واجتثاثه، وتجريم من يقف خلفهُ، بل وسجلت إنجازا آخر تمثل في اختراق الدائرة الثانية لأصحاب الفكر الضال من المتعاطفين والممولين للإرهاب، ولا زالت جهودها مستمرة وفق أنظمة وأعراف المُجتمع الدولي، ووفائها بالمعايير والمتطلبات الصادرة بهذا الشأن، وتطوير منظوماتها التشريعية والمؤسساتية والفنية المُتعلقة بمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، حيث وافق مجلس الوزراء مُنذ عدة أيام، على لائحته، بعد اطلاعه على ما رفعه النائب العام، والتوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ليرى العالم ما تتمتّع به المملكة التي حصلت على أعلى درجات الالتزام بالتوصيات المتعلقة بمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، حفاظاً على سلامة الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته، إضافة إلى استثمارها المالي في الأنظمة التقنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب إدراكاً منها للمخاطر المحدقة بالمجتمع الدولي من أخطار هذه الظاهرة.

لقد حاول كثيرين إلصاق الإرهاب بالإسلام فكانت المملكة من أوائل الدول المدافعة عن الإسلام وسماحته، كما قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقيت إبان افتتاح المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة الإرهاب الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة العام الماضي: إن "الأمة الإسلامية يهددها تغول الإرهاب المُتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم في كثير من الأرجاء جاوزت جرائمه حدود عالمنا الإسلامي، متمرسًا براية الإسلام زورا وبهتانا وهو منه براء".

ولعل آخر ما خرج به مؤتمر "الإسلام رسالة سلام واعتدال" الذي انعقد في مكة المكرمة بمنطقة "منى"، رداً على ما أثاره مؤتمر "غروزني" بالشيشان من ردود فعل غاضبة بالعالم الإسلامي، وانتقده "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" و"هيئة كبار العلماء في السعودية"، باعتباره دعوة للخلاف والفتنة. وأدانه الأزهر الشريف بمصر، قائلاً: "شيخ الأزهر نص خلال كلمته للأمة، على أن مفهوم أهل السُّنة والجماعة، يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث السلفية".

حرب أفكار: كانت ولا تزال المملكة تُذكر العالم في كل مناسبة محلية وإقليمية ودولية بخطورة هذه الظاهرة في زعزعة واستقرار أمن العالم، وحرصها على محاربته والتصدي بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبررًا لها والإسلام منها براء. إذ نرى بجانب الحلول الأمنية الغير كفيلة بالقضاء على الإرهاب ببعض الدول، حلولاً فكرية عبر المفكرين، والكتاب، والمثقفين ليلعبوا دور رأس الحربة، وخط الدفاع الأول في محاربة الإرهاب، لأنها في المقام الأول حرب أفكار.

خالد الجاسر

@khalid_Aljasir



   نشر في 19 مارس 2019  وآخر تعديل بتاريخ 21 أبريل 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا