*ها هو رمضان موسم الغبطة و السرور قد حلّ* - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

*ها هو رمضان موسم الغبطة و السرور قد حلّ*

* الصائم الحقيقي قوي لا ينهزم، و لغير الله لا يخضع و لا ينخرم *.

  نشر في 24 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

  ها هو رمضان موسم الغبطة و السرور  قد حلّ، و أغدق علينا من  سحائب جوده، وواسع إحسانه، ووافر كرمه، و سخاء جوده.

   ها هي الأمة الإسلامية تعود فيه من جديد إلى سابق عهدها، و ترجع فيه إلى ماضي مجدها، وهي تقبل على الله  بالتوبة و الإنابة والرجوع إلى الله بالندم و الاستغفار إليه، وهي تلتمس فضل الله بالإقبال على الطاعات و الفرائض و الأعمال الصالحات.

  ها هي بيوت الله فيه تغص بالمصلّين التّائبين، وتعمر بالذاكرين و تمتلأ بالمستغفرين، و التالين لكتابه المبين، يقبلون في نهاره بالصيام، و يهرعون في ليله إلى المساجد للقيام.

 لا يعرف معنى التدين السليم، و لا يدرك سرّ الصوم المقبول إلاّ من صدق إيمانه، و صحّ بالإخلاص لله إسلامه، فأقبل على الله بعزم، و استمسك بدينه بحزم.

  الصائم الحقيقي قوي لا ينهزم، و لغير الله لا يخضع و لا ينخرم، لا يخضع لهواه لأنّه فزع إلى مولاه، ولا يستسلم لرغبات نفسه لأنّه تقوّى بمناه.

  من أجل هذا فإنّ نفس الصائم الصادق هي أسمى النفوس و أجودها بالعطاء، و أرقها إلى الله بالبكاء، و أقربها إلى مولاها بالتقى، وهكذا كان حال رسولنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم في رمضان،  يكون حركة دائبة في الكد و الجد و البذل و العطاء و النشاط و الإقبال على الله، تقول أمّ المؤمنين سيدتنا عائشة عن حال رسولنا في رمضان تصفه وصفا بليغا:* أنّه كان أجود الناس وفي رمضان يزداد جوادا فهو أجود من الريح المرسلة.

   هاهي أيها الصائمون  رحمات رمضان نستنشق عبيرها، و ينساح طيب أريجها في آفاق الدنيا.

  إنّ رمضان- أيها المؤمنون- هو شهر التحرر و الانعتاق من أكبر قيد مسلط على الإنسان إنّه سلطان الشهوات و الأهواء و الأغراض و الأدواء، والملذات و و الأغواء.

   إنّه شهر الصبر و القوة و التجلد و التحرّر الحقيقي ففيه تصقل رجولة الرجال، فمن لم يطق فيه الصبر ساعات من نهاره فسيكون أشد انهزاما أمام أعباء الحياة، فلا يقوى على قهر الملذات، ونوازع الشهوات، و لن ينال عز الحياة و شرفها و نبل الفضائل و سجيّ الصفات.

   المنهزمون مع أنفسهم و شهواتهم و ملذاتهم ليسوا أهلا لأن يحرزوا النصر لأنفسهم و لأمتهم و يعيدوا لها عزّها و تحرّرها و أمنها و استقرارها إنّ ألمّها مكروه أو داهمها خطب أو داسها مكروب.

   أيها المؤمنون: في رمضان لا يقسو الأغنياء على الفقراء، و لا يقطع القريب صلة الأرحام و ذوي القربى، و لا يتنكر الجار لحقّ جاره.

     في رمضان لا يظلم الظالم، و لا يستعلي المستعلي، و لا يبغي فيه  الباغي، لأنّ الشياطين مصفدة و مغلة أيديهم ، ففي صحيح ابن خزيمة، جاء في قول النبي صلى الله عليه و سلم:* أنّ رمضان أوّله رحمة ووسطه مغفرة و آخره عتق من النّار*

الصيام عبادة من أجلِّ العبادات، وقربة من أعظم القربات، وهو دأب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والآخرة، وعليه فلا غرو أن ترد في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره، وما أعده الله لأهله، وتحث المسلم على الاستكثار منه، وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة في أدائه.

فمما ورد في فضل الصوم: أنه جُنَّة -أي وقاية وستر- فهو يقي العبد من النار، روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد.

ومما ورد في الصوم أيضا أنه: يكسر ثوران الشهوة ويهذبها، لذلك أرشد عليه الصلاة والسلام الشباب الذين لا يستطيعون الزواج، أن يستعينوا بالصوم ليخفف من شهواتهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه.

وورد أن الصوم سبيل من سبل الجنة وباب من أبوابها، فقد روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له)، فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه جل وعلا، وأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين لا يدخل منه غيرهم، ففي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بابا يقال له الريَّان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد).

وورد أيضاً أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيُشَفَّعان).

والصوم من أعظم أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، أي: إيماناً بأن الله فرض الصوم عليه، واحتساباً للأجر والمثوبة منه سبحانه.

وثواب الصيام مطلق غير مقيد، إذ يعطى الصائم أجره بغير حساب، ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به )، وفي رواية لمسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي)، فاختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال لشرفه عنده، ولأنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله.

والصوم سبب في سعادة الدارين، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعاً منه حال صيامه، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

ومن الفضائل أن خلوف فم الصائم -وهي الرائحة المنبعثة من فمه نتيجة خلو المعدة من الطعام- أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، فهذه الرائحة وإن كانت مكروهة عند الخلق، إلا أنها محبوبة عند الله جل وعلا، لأنها من آثار العبادة والطاعة، وهو دليل على عظم شأن الصيام عند الله.

فهذه بعض فضائل الصوم، وتلك هي آثارة، وهي في مجموعها موصلة العبد إلى الغاية التي من أجلها شُرِع الصوم، وهي تحصيل التقوى، لينال رضا الله في الدنيا والآخرة.

فاللهم وفقنا لصيام نهار رمضان ووفقنا لقيام لياليه و اجعلنا من عتقائه من النار و ادخلنا الجنة من باب الريان آمين يا ربّ الديان. و السلام.







  • محمد لعروسي حامدي
    بعد أن قضيت فترة زمنية في التعليم الثانوي انتسبت في سنة2000م إلى وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف فاشتغلت فيها: مفتشا للتوجيه الديني و التعليم القرآني....
   نشر في 24 يونيو 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا