المغاربة و مسابقات البرمجة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المغاربة و مسابقات البرمجة

تاريخ مسابقات البرمجة في المغرب

  نشر في 27 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 28 شتنبر 2016 .

القليل جدا من المغاربة من يعلم أن المغرب قد استضاف هاته السنة أكبر و أفخم مسابقة للبرمجة للطلاب في العالم، أو ما يمكن أن نسميه كأس العالم للمعلوميات.

جهل الناس بهاته المعلومة ليس بالأمر الغريب، و ذلك لعدم اهتمام وسائل الإعلام بهاته التظاهرة بصفة عامة، و إهمال الطلبة و المؤسسات التعليمية لها أيضا بصفة خاصة، فالكل يعلم أن كل سنة يجرى ترتيب للجامعات في العالم، و تأتي جامعاتنا دائما في مراتب غير مشرفة، من بين المعايير التي تأخذ في هذا التصنيف أرقام عن البحث العلمي و جوائز نوبل، و نتائج الجامعات في المسابقات العالمية من هاته الطينة.

المغرب و المسابقة العالمية ICPC ACM

قد يظن البعض أيضا أن المغرب حديث عهد بمسابقات البرمجة لذلك فإنها لا تلقى صيتا ذائعا في الأوساط المعلوماتية المحلية، لكن هذا الإعتقاد خاطئ إن تابعنا عن قرب تاريخ هاته المسابقات في المغرب. البداية كانت في أواخر التسعينات حين توجه مجموعة من الطلبة بجامعة الأخوين لإحدى دول أوروبا الشرقية التي كانت تحتضن نهائيات المسابقة العالمية، و شاركوا بشكل ودي، مباشرة بعد هاته المشاركة دخل أحد الطلبة "عمر" في حوار مع الهيئة العالمية المسؤولة عن تنطيم المسابقة و طلب منهم كيفية المشاركة بشكل رسمي السنة المقبلة في النهائي العالمي، فكان المتطلب بسيط و هو خلق منطقة يندرج فيها المغرب و تنظيم مسابقة جهوية، على أساس أن الفائز يحجز تذكرته للمسابقة العالمية.

و هكذا كان، ففي السنة الموالية نظمت جامعة الأخوين أول مسابقة للبرمجة في المنظقة العربية و شمال إفريقيا، وفاز فريقها بالمركز الأول ليشارك لأول مرة في المسابقة العالمية، هذ التفوق المغربي لم يستمر سوى سنة، حيث أن أشقاءنا في مصر أخذوا الأمور بجدية ليبسطوا سيطرتهم على المنطقة منذ السنة الثانية إلى يومنا هذا، و أذكر أن مدربنا المغربي أخبرنا أن رئيس الجمهورية كان يحضر شخصيا في الحفل الإفتتاحي للماسبقة العربية التي احتضنتها مصر. كما أن خلق تخصصات في مجال الخوازميات و استمرار الطلبة الأبطال في ذلك التخصص كان يعطيهم فرص أطول للمشاركة المستمرة.

المسابقات الوطنية

على الصعيد المحلي، بعد عودة فريق المعهد الوطني للبريد و المواصلات INPT من إيفران، قرر أعضاؤه تأسيس ناد للمعلوميات بالمعهد CIT، لتحسيس الطلبة بالمسابقة و القيام بالعديد من الورشات و التكوينات بشكل ودي تطوعي بين الطلبة و بدعم مالي من الإدارة توجت بإجراء أول مسابقة بالمعهد على شكل ماراتون للبرمجة يستمر عدة أيام، و يرجع الغرض من الماراتون إلى تشجيع الطلبة المبتدئين على دخول غمار هاته المسابقة و إعطائهم الوقت الكافي لحل مسألتهم الأولى، فإشراكهم للمرة الأولى في مسابقة محاكية للمسابقة العربية خلال 5 ساعات فقط قد يصيبهم بالإحباط و بالتالي نسيان الموضوع نهائيا.

و أذكر أنه في نسخة 2004 المميزة عرف المعهد مشاركة 80 فريقا -كل فريق يتكون من 3 أشخاص- أي بما يعادل 90 بالمئة من طلبة المعهد، و عرف ماراتون تلك السنة إقبالا كبيرا، لدرجة أن الطلبة كانوا يفضلون الإنهماك في حل المسائل على الأشياء التي كانوا معتادين على فعلها كالجلوس لساعات في المقهى، أو إمضاء أوقات في الدردشة، حتى مباراة الكلاسيكو التي كانت خلال أيام الماراتون لم تنل منهم، و من أطرف الأحداث التي لوحظت إمضاء الطلبة لوقت وجيز في المطعم و تناول بعضهم وجبة الإفطار و هم واقفون، و تغيب الكثير عن صلاة التراويح، بل حتى التغيب عن الدروس، و ذات مساء نزل المدير لمركز الحساب ليعاين عن قرب سر انهماك الطلبة في المسابقة، و عزوفهم عن الدروس التي كانوا يرونها مملة، أذكر أيضا أنه بعد هاته الجولة استدعى مسؤول النادي للإستفسار، لكنه أغلق الموضوع عندما اقتنع بأهمية هاته الأنشطة، و طلب برمجة الماراتونات القادمة خلال العطل الأسبوعية فقط.

بعض سنتين تجاوز النادي مرحلة المسابقة الداخلية إلى تنظيم مسابقة وطنية بين المدارس كانت هي الأولى في المغرب، حيث أن المسابقة كانت تجرى تحت إشراء لجنة من الأساتذة متطوعين من عدة مدارس و معاهد، و كانت كل مؤسسة تجتهد في إرسال فريقها الأفضل في هاته المسابقة.

مع المدة فتر اهتمام باقي المؤسسات ليبقى المعهد الوطني للبريد و المواصلات هو الوحيد الذي يمثل المغرب في المسابقة العربية، هاته المشاركات عرفت أيضا تراجعا مستمرا لترتيب فرق المغرب من الرتب الثانية و الثالثة إلى السابعة و الثامنة، كما أن دولا جديدة في المنطقة أخذت مراتبة متقدمة على المغرب مثل لبنان و الإمارات و أخيرا تونس و سوريا.

بعدها تم في 2004 خلق ثاني مسابقة وطنية للبرمجة من طرف معهد خاص للمعلوميات بالدار البيضاء الذي حاول بدوره خلق منظومة تنافسية وطنية، هاته المسابقة كانت تتم في ظروف متواضعة نظرا لغياب التجربة عنهم سواء في التنطيم اللوجستيكي، أو في الجانب الفني للمسابقة من نوعية المواضيع أو طرق تقليدية في التصحيح على نمط الإمتحانات الأكاديمية.

كأس الخيال لمايكروسوفت  imagine cup

نفس الشخص "عمر" الذي أنشأ المنطقة العربية كان له الفضل أيضا في إدخال مسابقة كأس الخيال لمايكروسوفت بشمال إفريقيا حيث كان يعمل عندهم كمنسق للأنشطة مع الجامعات.

و من عجيب الصدف أنه كان قد غاب عن ساحة المسابقة التي أسس لها في المنطقة إلى أن تم البحث عنه من طرف مجموعة من الطلبة بعد طلب من المدير الإقليمي للمسابقة بالكويت.

تختلف مسابقة مايكروسوفت عن المسابقة العالمية للبرمجة حيث أنها تشجع أولا على استعمال أدوات برمجة مايكروسوفت، خاصة أن منظومة "الدوت نيت" كانت جديدة من جهة، و من جهة أخرى كانت تعتمد على تصحيح غير علمي حق، حيث أن الطلبة كانوا ملزمين بإعداد مشاريع ليست متميزة فقط من الناحية التقنية و لكن أيضا من الناحية التسويقية و المقاولاتية.

و لا زالت هاته المسابقة تقام إلى يومنا هذا، و يشارك فيها المغاربة، و يحققون نتائج لا بأس بها.

الأيام الوطنية للمبرمجين الشباب  JNJD

عرفت سنة 2006 ضخ دماء جديدة في عالم مسابقات البرمجة، حيث أن نادي المعلوميات بالمعهد الوطني للبريد و المواصلات قام بدعوة 44 فريقا من مختلف مدن المغرب، ووفر لهم السكن و النقل، كما أنه منح جوائز مادية تحفيزية وصلت إلى حواسب محمولة للفريق الأول، كما سُمِح للمدربين بالدخول إلى قاعة الحكام للتأكد من نزاهة التصحيح.

و منذ ذلك الحين و إلى يومنا هذا يستمر النادي كل سنة في تنظيم هاته المسابقة.

مسابقة وطنية ثالثة للبرمجة PMC

منذ سنة 2010 عكف طلبة المدرسة الوطنية العليا للمعلوميات و تحليل النظم ENSIAS على تنطيم مسابقة وطنية للبرمجة لفائدة الطلبة.

هاته المسابقة عرفت تطورا سريعا أيضا، كما أنها عرفت إقبالا متزايدا و تنافسا بين قطبي مدارس المهندسين آنذاك بالمغرب.

مع تطور المسابقة و بحث طالبين من المدرسة عن المسابقة العالية للبرمجة سوف تأخذ هاته المسابقة بعدا أكبر كما سوف يتم توضيحة لاحقا.

مبادرة "القن" code initiative

بعد النسخة الثانية للأيام الوطنية للبرمجين الشباب، كان مؤسسي التظاهرة يدردشان كعادتهما، و يحللان و يناقشان نتائج المسابقة، خاصة أن فرق المعهد لم تفز بأي من المراتب الثلاث الأولى، خطرت على "محمد" فكرة تنظيم أول مسابقة مفتوحة للمبرمجين حيث يتم فتح باب المشاركة للجميع.

و في أبريل من سنة 2011 تلقى رئيس الحكام مكالمة من صديقه "محمد" مخبرا إياه أنه في طريق إنجاز حلمه المجنون، و إعطاء جائزة مالية قدرها 100,000 درهم للفائز.

و كما كان مخططا فقذ تم تنظيم المسابقة،و عبر دورين : الدور الأول عرف مشاركة ألفي مطور عبر النت، ليتم جلب المطورين ال200 الذين أنجزوا على الأقل مسألة للمسابقة النهائية مباشرة في المعهد الوطني للبريد و المواصلات.

صورة المقال هي للفائز و هو يتسلم شيكا بقيمة 100,000 درهم من طرف وزير الصناعة آنذاك السيد رضا الشامي الذي ساعد في استدعائه "عمر" الشخص نفسه الذي خلق المنظقة و أدخل مسابقة كأس الخيال، حيث كان يعمل معه في ديوانه بالوزارة.

المسابقة الوطنية الرسمية للبرمجة بالمغرب MCPC

 كما أشرنا أعلاه، دخل طالبين من المدرسة الوطنية للمعلوميات و تحليل النظم في أبحاث و اتصالات تُوِّجَت بجلب المسابقة الوطنية الرسمية التأهيلية للمغرب سنة 2012.

بعدها و للمرة الثانية تم جلب "عمر" الشخص المغربي الذي بدأ كل شيء، رغما عن أنفه لمنصة العمليات.

و هكذا بقيت المسابقة تقام كل سنة بالمغرب لتحديد الفرق التي يمكن أن تمثل المغرب في المسابقة العربية.

من المسابقة الوطنية إلى للعالمية ICPC WF

كل المشاريع الضخمة تبدأ بمزحة، فمع رجوع "عمر" الذي ذكرناه في بداية المقال للواجهة، بدأ حلم تنطيم المسابقة العالمية يكبر في خياله شيئا فشيئا، إلى أن تُوِّج أخيرا بقبول ملف المغرب لتنظيم المسابقة العالمية.

هاته المسابقة التي عرفت مشاركة 128 فريقا قادما من أزيد من 60 دولة و بمشاركة فريقين من المغرب، كما عرفت هاته المسابقة تكريما للعديد من الشخصيات أبرزها نفس السيد جزاه الله خيرا كعربون تقدير لمجهوداته.

مسابقات من نوع آخر

عرجنا في هذا المقال على مسابقات البرمجة التي تعتمد على إخراج و بلورة خوارزميات معقدة إلى أرض الواقع، و كذلك مسابقات تجمع بين البرمجة و المقاولات، إلا أنها ليست المسابقات الوحيدة الموجودة حاليا فهناك العديد منها و أشهرها أيضا مسابقات الأمان و الإختراق، و مسابقات تطوير تطبيقات للهواتف الذكية.

لماذا هاته المسابقات؟

في كثير من الأحيان حين نقوم بشرح نوعية هاته المسابقات سواءا للطلبة أو للشركات التي تعمل في مجال التطوير المعلوماتي، فإننا نقابَلُ بفتور عجيب، بحجة أن نوعية تمارين هاته المسابقات لا تمت للواقع بصلة، و كون ما يتم إنجازه في الجانب العملي هو بعيد كل البعد عن ذلك، تبقى هاته الأجوبة معقولة سطحيا، و نلمس مؤخرا تناقصا في الوطن في اهتمام الطلبة و الإدارات في المدارس و المعاهد و الجامعات.

لكن على المدى البعيد، الأمر غير صحيح بتاتا، فلنأخد فقط تجربة مصر في المجال، حيث يتم زرع بذرة الإهتمام مبكرا لدي التلاميذ منذ المرحلة الثانوية، عبر إشراكهم في أولمبياد المعلوميات - هاته السنة أحد التلاميذ المصريين حصل ما شاء الله على ميدالية فضية -، لذلك نجد أن مصر مضت بعيدا في مجال البحث العلمي و التطور المعلومياتي، و يعتبر أبطال مصر في هاته المسابقات أحد الأرقام التي لا يمكن إهمالها في الشركات الكبرى بما فيها شركات وادي السيليكيون، و مؤخرا تناولت معظم الصحف و المواقع التي تهتم بالإعمال و التكنولوجيا خبر فقدان شركة جوجل لأحد أهم مطوريها -و هو بطل مصري عربي سابق في هاته المسابقات - لفائدة مقاولة ناشئة تعني بتوطيف المطورين.

مستقبل هاته المسابقات في المغرب

رغم تناقص عدد الطلبة المهتمين بالموضوع إلا أن قشدة الطلبة التي تشارك بانتظام في هاته التظاهرات أبانت عن تطور كبير كبير مقارنة مع أسلافها، حيث أن نوعية المسائل التي أصبحت تحل في المسابقات الوطنية تدل على علو كعبهم، هاته الطينة من الممكن أنها لا تنال ما تستحق في سوق الشغل الحالي و المنطومة الإقتصادية، لكن مع توجه الكثيرين إلى مجال الإبداع و الإهتمام بالتطوير سواء عبر مقاولات ناشئة، أو عبر توجه مؤسسات كبرى إلى تقنين العديد من الأمور فإن هاته الفئة سوف تلعب دورا أساسيا إن شاء الله للمضي قدما باقتصادنا و أبحاثنا العلمية و التقنية.

كما أن المهارات التي تُكتَسَب في هاته المسابقات لا تفيد فقط في المجال المعلومياتي، بل هي تؤسس لنمط تفكير جديد و مغاير تماما لكل ما هو مألوف.

هناك أيضا مجهودات مشتركة بين الجمعية المغربية لهاته المسابقة و هيئات حكومية و شركات خاصة لإدخال المسابقة لفائدة تلاميذ التعليم الثانوي.

و أخيرا فإن بعض الشركات أصبحت تستورد مسابقات عالمية و تنظمها بين الفينة و الأخرى سواءا لموظفيها أو للعموم.

كيف يطور المغاربة مهاراتهم في هاته المسابقات

ليست هناك وصفة سحرية سوى التدرب و التدرب و التدرب، عبر المشاركة في المواقع الإلكترونية التي تعني بهذا المجال، سواء منها العالمية أو الوطنية، و تكثيف المسابقات المحلية لإشعال التنافسية من أجل مصلحة الوطن.

روابط ذات صلة بالموضوع :

https://icpc.baylor.edu

http://www.ioinformatics.org

https://www.imaginecup.com

ملحوظة : شخصيتي عمر و محمد هي حقيقية فقط فضلت إخفاء الأسماء الحقيقية فالغرض ليس هو الإشهار لهم بل فقط شرح حقائق تاريخية.  


  • 8

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مهم بالتنمية الذاتية و طالب في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مؤسس مشارك في منصة www.scorify.me المختصة في توطيف المطورين المعلوماتي ...
   نشر في 27 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 28 شتنبر 2016 .

التعليقات

Khadija Aktef منذ 1 سنة
شكراً جزيلا، لم اكن اعرف يوما اننا نظمنا مسابقة في هـذا الميدان، هذا لأن إعلامنا لا يهتم الا بمسابقات الغناء .
موضوع جميل و طريقة سردك للوقائع رائعة.
موفق انشاء الله
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا