صوت الصمت .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صوت الصمت ..

  نشر في 02 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 شتنبر 2019 .

استمراريتي هي شيء بشع .. ولا يمكنني مجاراة بشاعته .. انت هنا فقط للأبد .. تفعل ذات الأشياء وربما لا تفعلها لكنها قاتلة في كل الحالات .. كل ما افعله هو فعل المزيد مما سبق وفعلته لسنوات ..

سمفونية طويلة مملة اكثر من موسيقى عازف مبتدأ وسطحي .. حقا لا أفهم كيف يعيش البشر .. وهل من الحكمة ان يستمروا ام يتوقفوا عن محاولة الاستمرار .. معرفتي الضئيلة حتى الآن هي ان الانسان لا ينطفئ تماما مهما احس بذلك .. بل ينطفئ منه جزء فجزء مع كل حدث في حياته .. ومهما احسست بأن روحك قد كفت عن التمرد .. اعاد لك الله جزءً من ذاك التمرد حتى يمكنك الاستمرار في آداء سنته المفروضة .. العيش .. وهو انقاذ بالمعنى الحرفي للكلمة .. مثل عملية تدوير البلاستيك طوال الوقت ليصبح شيئا آخر .. انا احب الله لكني لا احب الحياة .. ولكن لأنني أحبه حرى بي أن احبها .. الحياة وليست حياتي .. هناك فرق ..

هناك خوف مقيت .. خوف من شيء أشمل وأعم من مجرد سعي لحياة أخرى .. وخوف من ذاتك ومن الآخرين .. يمكن لكل شيء ان يكون مثاليا لولا تلك الطائفة من البشر التي تشعرك انك بلا جدوى غير عالمين ان في هذا اهانة كبرى للذات الإلهية .. اعني بربك في المرة القادمة التي يخبرك فيها أحدهم أنك بلا جدوى قل له انه يهين ربه فلو لم تكن لك جدوى لمه خلقك الله مثلا ؟

لا أعترض على وجود تلك الطائفة بشكل خاص لكني اعترض على احاطتي بها من كل جانب .. انا لم انفذ قرارا مصيريا في حياتي ابدا لأن قراراتي لم تكن ملكا لي وانا حاليا أخوض معركة لا ناقة لي فيها ولا جمل بدلا من خوض معركتي الحياتية الخاصة التي أراها تمتد في صحراء شاسعة كالسراب .. كأنها في بعد آخر يتراوح لي كسطح مرآة غير مصقولة تريني ما كان يجب أن يكون وما كان .. وما يجب أن أفعله .. فقط خطوة واحدة أخطوها لذاك العالم كأليس التي دخلت عالم المرآة .. وأرى .. عشرات الخسائر والمكاسب .. لكن الوجع والحرية ينتصران بألف نقطة على وجع ترافقه الأصفاد حول المعاصم ..

اركض وألهث وأموت ظمئا لكي يفرحوا هم .. اجرح واتوجع وابكي في عمق ليل حالك ولا يهمهم ذلك على الاطلاق ..

يدعو بعض المجانين لحرب شعواء تزيل ملايين البشر من على ظهر الأرض كي يعيش الأقوى .. مطبقين بذلك شريعة الغاب فلم يبق لهم الا ان يخلعوا ثيابهم ويتقاتلوا على عظمة مع كلب ربما قد فاقهم في الذكاء والرحمة .. يظنون أن الأرض ستفرغ من مواردها واننا يجب أن نتخلص من كل هؤلاء البشر الذين لا جدوى لهم كي يعيش الأقوى والأذكي و .. الأغنى طبعا ! ويبدأون تكوين البشرية من جديد ..

غالبا من يقول ذلك فهو غير مؤمن بوجود إله .. والا لعلم ان كل الكون هو تخطيط الهي محكم الدقة .. وكل هؤلاء الذين تشعر انهم لا جدوى لهم هم في حمى الله لأنه خلقهم !

رأيه لا توجد له ربع أهمية .. طبعا يقول ذلك لأنه يعشق ذاته ويعاني النرجسية معتقدا أنه سيكون ضمن الناجين ..

هؤلاء هم نماذج من البشرالذين قد يحيطونك .. محاط بمن يريدون تخطيط عمرك بأكمله ومن يريدون زوالك من على ظهر البسيطة من الأساس .. هذا أنا ومن مثلي بلا فخر ..

أما العقلاء فهم عاجزون

ويلي يا أخي حتى الله قد خيرك بين الطريقين .. وهو لا يتوقف عن التكفل بأمر من كفر يرزقه ويطعمه ولا يظلم من أمره شيئا .. ألا يريد بشر مثلك أن يدعك وشأنك لتختار !

هل يعطيك الله حريتك فيسلبها بشر مثلك لمجرد أنه عاش سنوات أطول منك على الأرض ربما عاشها ليزاداد بلاهة او ليجعلك تكره الحياة حين تأتي لها غير عالم بما ينتظرك حتى !

لماذا اذن لماذا لم يكتفي الله بصنع ذلك العبقري ليرقص في الأرض وحده طربا لعبقريته ؟

على قدر علمي لم يخلقك الله مربوطا بقيد من عنقك الى يد أبيك أو أمك .. لو شاء أحد والديك أن يقرر لك حياتك اذن فعليه عندما يموت أن يأخذك معه الى القبر !

ما الذي بدأ كل ذلك ..

ما الذي جمعنا معا ذات يوم .. اتدري ؟؟ اعتقد انه الصمت !

توجد اغنية قديمة لSimon and Garfunkel .. تسمى Sound Of Silence صوت الصمت .. اظن انها كانت تحمل مغزى سياسيا ما لكنها كذلك تحمل ما هو اشمل واعم .. تحمل التساؤل حول فلسفة الصمت التي يمارسها الجميع ..

هناك بالأغنية مقطعان يلخصان كل شيء يقولان :

في الأضواء العارية رأيت .. عشرة آلاف شخص وربما أكثر ..

ناس يتحدثون بلا نطق .. ناس يسمعون بلا انصات .. ناس يكتبون أغاني

لم تسمع أبدا ..

لا أحد تجرأ .. على افساد صوت الصمت ..

قلت : يالكم من حمقى .. انتم لا تعلمون .. كم ان الصمت يشبه نمو السرطان ..

استمعوا لكلماتي ربما تتعلمون .. خذوا يدي ربما اصل لكم .. لكن كلماتي مثل الصمت ..

تسقط كقطرات الماء .. ويتردد صداها داخل آبار الصمت .

انتهى .. ما المقصود اذن من مبدأ الصمت الذي يتبناه الكل .. صمت بداخل صمت بداخل صمت .

اصمت كي تعيش .. اصمت كي لا تسوء سمعتك .. اصمت ولا تختلف .. لا ترتكب جريمة الاختلاف ..

لماذا يموت كل طائر يخرج عن السرب ؟ هل لابد ان يكون موته لأنه خرج ؟ أم لأنه رأى شيئا ما لم يره الباقون .. شيء هو سر الصمت .. وعندما يحاول ان يخبرهم به لا يصدقه أحد .. لا ينصت له أحد .. لذا يذبل .. لذا يموت ..

تربينا منذ زمن على ما يسمى بالأصول .. ويل لمن يخرق الأصول .. ويل لمن يتعداها ..

في الاغنية اعلاه هناك جزء من مقطع يقول ان الناس صنعوا الها وعبدوه .. هل نحن صنعنا الها لتلك القواعد المميتة .. من وضعها ولماذا نتبعها حتى الآن .. ولماذا يموت من يختلف ؟ هل سنظل نتبعها حتى لو اتضح ان واضعها كان عربيدا يرتدي قناع الهيبة مثل سي السيد في الثلاثية ؟!

قامت الأديان منذ زمن على البساطة ذاتها .. كل ما هو معصية فتجنبه وافعل المعروف قدر ما استطعت .. فهل نحن صنعنا دين الصمت وادخلناه على كل دين ؟

نعم .. لقد صنعنا بغبائنا رحلة أخرى .. رحلة أخرى غير رحلة الحياة .. رحلة الصمت .. ماتت أجيال بأكملها في سبيل رحلة الصمت .. ومن فهم السر .. قتله صمتهم .. ذهب السر معه ..

لذا فاستمراريتي كما قلت هي شيء بشع .. اخاف من كل من عبدوا الصمت .. واكره رحلة الصمت المميتة .. واخشاها .. فاذا تكلمت .. احاطتني الوحدة .. وخنقتني ظلمة الصمت .. وضاع صوتي فيها للأبد ..

أفق .. أفق من كل صمت .. كل ما كرهته وارغمت عليه صمت .. لبي نداء قلبك .. وكفاك صمتا .. انت لم تخلق مقيدا الى احد ..

هل مازلت تنتظر حتى تنهي رحلة الصمت ؟

أم هل تظل في قلبه حتى تقتلك ظلمته .. ويقتلك صوته ؟!

صوت الصمت ؟ !


  • 3

  • NoRan Abd El SaLaM
    لَيسَ الحُظوظ مِن الجسُوم وَشَكلها .. السِّـرُّ كُلّ السّر في الأرواحِ #إيليا أبو ماضي
   نشر في 02 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 شتنبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا