"فلنبك" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"فلنبك"

رحم الله اخانا

  نشر في 04 يوليوز 2019 .

هل عاد بالامكان طحن الذاكرة؟ هل اصبح بالامكان سحقها؟

أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، و تأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حد؛فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار، وطال الأمل!!

قبل عدة ايام فارقنا اخ رابع في سلسلة الذين قضوا نحبهم هذا العام, كان لابراهيم السبق في تقدمهم نحو الرفيق الاعلى, تلاه الاخ عبدالله ثم الاخ محمد, واخيرا خالد ( ابو سليمان), وكأنه ابى الا ان يرافقهم الى المستقر الاخير..عز عليه فراقهم, ولكنه فارقنا!!

“كنت أظن دوماً أن نقطةٌ ستوضع آخر السطر .. ولكن القدر أحال فاصلة مرت بين أزمنة العمر... أوقفت القلب هنيهة ..تنهد .. ثم أكمل الدرب !”

لا اله الا الله, محمد رسول الله


بكينا جميعاً يوم أتينا إلى الحياة، وصرخنا بأعلى أصواتنا؛ نحن هنا، قد حانت اللحظة!!

وقد كان لبكائنا وقعٌ جميلٌ في داخل كل من ترقب قدومنا، ومن يدري كم تهامسوا بينهم، وتفاءلوا بنا خيراً، ولعله خُيّل إليهم أننا جيلُ الفاتحين، وبأننا الأبطالُ المُنتظرين الذين سيغيرون العالم، فرفعوا أيديهم لنا بالدعاء ألا نخيب ظنونهم... ولعل كثيراً من زوارنا لم يروا فينا سوى لون البشرة، الطول والوزن، محيط الرأس الحالي، لا أبعاد العقل المُحتملة!

فيما كنا نحنُ نواصل البكاء مغيبين عن كل القضايا التي تُطرح حولنا، لاهين بأحلامنا الصغيرة، وخيالاتنا الجميلة، نحاولُ أن نكتشف العالم الجديد، وأن نقارن بين الظلمة القديمة والنور الجديد، نجنّد كل طاقاتنا لنفهم مرحلة النور هذه، القابعة بين ظلمتين، ظلمة ما قبل التعرف إلى الحياة، والظلمة التي تتبع رحلة الإبحار في لجّتها...

اللافتُ في الأمر أن كل من التزم الهدوء والصمت لحظة الميلاد قد تعرض للضرب القلق، حتى يبكي مُرغماً، فقد كان البكاء حينها دليلُ حياة، والصمتُ رهبة وموت، ومؤشر خطر لا محالة.

حين بكينا يومها؛لم يخبرنا أحد حينها أننا سنبكي بعدها كثيراً، وبأننا سنبكي طويلاً، وبأن قطرات شفافة ستهطلُ من عيوننا تُدعى الدموع، سترافقنا في مسيرة حياتنا، وبأن للبكاءِ معانٍ كثيرة سنتعرف إليها عبر المواقف والتجربة، ستغيرنا، ستجعلنا – ربما- أجمل، أو تزجّ بنا في زنزانة اليائسين المحبطين، لم يخبرونا عن طعم الدموع، حلوها ومرّها، فراتها وأجاجها، لم يطلعونا كم لتلك القطرات من أهمية في جلاء القلوب وغسل الهموم وتجاوز الأزمات والأحزان للانتقال إلى مرحلة العمل للوصول إلى ابتسامة.

تمضي أعوام، وللبكاء في حياتنا مكان لا يمكننا أن نخفيه، حتى وإن توارينا عن أنظار البشر فاحتمى أحدنا بشجرة أو صخرة أو جدار، حتى وإن أقفل على نفسه باب غرفته، أو تظاهر الرمال قد أصابت عينيه رغم أن الطقس صحو، حتى إن تذرع بالتهاب مباغت أو زكام حاد... تبقى الحيلة مكشوفة، وتهمة البكاء ملتصقة به، لا سبيل لأن تخفى، ولا مجال لأن تدفع للتهرب من التحقيق في الدواعي والأسباب، مما يدفع الناس لأن يبكوا أحياناً بلا دموع، فليست كل الدموع صادقة، وليست كل القطرات المنهمرة من العيون بكاء!!

"لغة الدموع هي أسرع اللغات فهماً ووصولاً بين البشر..."

وأيّا كانت أسباب البكاء، فإنها تنتهي دوماً إلى ابتسامة، كابتسامة المؤمن الذي يسير في النفق المظلم، يحدوه يقين أن نهايته تفضي إلى النور...

دعونا نبكي لنبحث عن معاني الإنسانية داخلنا، لنقدر تلك الهبة الربانية...

دعونا نستدعي البكاء ليغسل أرواحنا، ويشف نفوسنا، ويفتح نوافذنا بصدق على القلوب...

دعونا لا نخجل إن سالت مدامعنا لفراق إخوة لنا ... فلنبك...


  • 1

  • ماهر دلاش
    بعد أن اكتظ المكان باكوام من الحروف ،. وسال حبر دواته..اكتتشف أنه لم يكتب شيئا؟!
   نشر في 04 يوليوز 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا