استعمار جديد يهدد كيان الأمة العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

استعمار جديد يهدد كيان الأمة العربية

احذروا مخاطره ولا تغرنكم الشعارات الجوفاء

  نشر في 21 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

إنّ هذا الذي وقع ويقع وسيقع هو مخطط دولي استعماري جديد يراد منها غزو البلدان واحتلال الأوطان العرّة بية المستسلمة تحت مظلّة محاربة التطرف والإرهاب الذي صنعوا أجندته بمسميات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، زرعوا هذه الصناعة المسمومة في البلاد العربية وبتخطيط منهم ليجدوا المبرّر لفرض قبضتهم وهيمنتهم على شعوب وقادة الأمة العربية والإسلامية من جديد، باسم محاربة الإرهاب، إنّ الاستعمار الجديد للدول الباغية يأتي من استدعاء القادة المعتوهين والحكّام الموهومين المستبدين لجيوش قوى الشرّ الباغية التي تمدّهم بالعتاد والسلاح الحربي الحديث لتقوم هي بنفسها بتجريبه على البراءة من الأطفال والشيوخ والنّساء بدعوى محاربة الجماعات الإرهابية في البلاد العربية التي هي شبح لايرى يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فهو سراب،

      إنّ الاستعمار الحديث ما كان ليكون إلاّ بعد أن هيّأ له العرب والمسلمون الأرضية الخصبة و الطريق المذلل ليعبر منه المحتلون و الغازون عن طريق جهلنا بعواقب الأمور، وتناحرنا على موبقات الشرور، فسلاحنا من عدوّنا لا يقدّمه لنا إلاّ حينما يتأكد أنّنا لن نستخدمه ولن نطرق فوهته إلاّ على بعضنا البعض، إنّ أوطاننا العربية صارت اليوم أشلاء وفرقا ومذاهب، هي فريسة للتناحر والبغضاء والابتزاز السياسي، والتقاتل الذي مزّقنا إربا إربا، وشتّتنا شذر مدر، فنصّب علينا أنظمة تخدمه لا تخدمنا تمهّد له الطريق ليبتلعنا ويحكم قبضته من جديد بغلّ جيدنا، وليّ أعناقنا وحرق رؤوسنا، وصار حالنا كمن قال: نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا **فلا دينا يبقى و لا ما نرقع،

    إنّ الإرهاب و التطرّف نتاج القهر والاستبداد، والحكم الشمولي، ودفعه يكون بتحرير الشعوب والأوطان من أثره وغلوله، فبقدر ما تعطى للشعوب الحرية في اختيار من يتولى أمرها ويسير شأنها بقدر ما ينحسر الإرهاب و يضمحل التطرف، إنّ الإرهاب لا ينمو و لا يظهر في البيئات الديموقراطية التي يشيع فيها العدل ويغيب فيها الظلم، تشيع حرية التعبير والانتقاد، فالمعارضة لا تخوّن بل تصير جزءا من الحكم، إنّ القهر و التسلط و الاستبداد وشيوعة العصمة و القداسة للحاكم حتّى يصيرا عبدا فوق العباد، لا يسري عليه حكم القانون الذي يصنعه و الدستور الذي يسنّه، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، حاله بين رعيته*ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرّشاد* هذا هو المرض الخبيث و السرطان الذي إذا ما تفشّى أدّى إلى تفشّي شلل تام على مقدّرات الأمّة وطاقاتها المبدعة فتتحوّل إلى معول هدّام يهدم صروح الأمة ويقضي على منجزاتها بدل من أن تكون صروح بناء وطاقات إبداع و ابتكار للأمة، هذا هو حالنا في الكثير من البلاد العربية.

      إنّ هذه الصورة القاتمة لواقع أعراب اليوم أصبح أضحوكة وسخرية المتحررين من أثر الاستبداد، لدرجة أنّنا صرنا لا نقدر التحدّث باللغة العربية في محفل يحضره العرب، وكأنّ التخاطب بلغة العرب في هذا الزمان هو رمز الانحطاط والتخلّف، فأبدلنا لغة العرب بلغة أمّنا القديمة التي لا نجد في هذا الحال القاتم من الارتماء حولها واحتضانها ومخاطبة العرب و غير العرب بلغتها حتّى نظهر أمام العالم أنّنا عربا ولكنّنا ليس كغير العرب لأنّنا نتميز عن العرب أنّنا ما تبقّى لنا شيئا نفخر به على عرب اليوم أنّنا نخاطب العرب بلغة غير العرب وإن زعمنا أنّنا عرب، حتى ننال فخر غير العرب، وكأنّ مشكلة العرب هي في لسانهم لا في عقولهم المتحجّرة المحنطّة، كنّا في زمن الشموخ نحن الذين أدخلنا لغة العرب في مجلس الأمم فخاطبنا العالم من خلالها باعتزاز و فخر، يوم كنّا نملك القدرة على التعبير من نحن و لا فخر، فكنّا نفخر بلغة العرب لأنّنا نفخنا فيها من روحنا، فأعلينا لغة العرب لأنّنا في ذلك الزمان كنّا خير العرب، لأنّنا كنّا نحفظ و نفقه بيت الشاعر العربي:

إذا القوم قالوا من أنا خلت*** أنّي عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد

وهل أنا إلاّ من غزية إن غوت ***غويت وإن ترشد غزية أرشد.

     إنّ واقع العرب و المسلمين اليوم و هم في هذه الحالة من الضعف و الهون، و التشردم و الشتات و التقاتل و التناحر و خور العزيمة ينذر بخطر قادم و شرّ مستطر يحدق بنا إن لم يتدراكنا الله بلطفه، إنّ ذريعة محاربة الإرهاب واجتماع العدو مع الصديق حولها إن هي إلاّ جريرة الجرائر ومصيبة المصائب والحالقة التي لا تحلق الشعر و إنما الرؤوس بدقّ الفؤوس، فإذا كانت بعض الأنظمة كما نسمع ونرى تدّعي محاربة الإرهاب و تقيم الدنيا وتقعدها و هي تملك جيوشا جرارة لا تقوى على محاربته إلا باستدعاء الأجنبي للتدخل، ودعوته للمؤازرة على دكّ حصونه، ففي الوقت التي تبيد فيه شعوبها هي عاجزة على دكّ حصون جماعات الإرهاب الوهمي إلا باستدعاء الأجنبي، إنه الغزو و الاحتلال تحت جريرة مروحة الداي لاحتلال ما تبقى عندنا من حصن الداي، ألا فلتستفيقوا يا عرب، إن كنتم عرب، وإلا جركم القطار وداسكم بمقطوراته ورماكم في مزبلة التاريخ والتاريخ لا يرحم أحدا....والسلام.



  • محمد لعروسي حامدي
    بعد أن قضيت فترة زمنية في التعليم الثانوي انتسبت في سنة2000م إلى وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف فاشتغلت فيها: مفتشا للتوجيه الديني و التعليم القرآني....
   نشر في 21 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا