خاطرة على قرار المنع والنشر... والكتابة تحت الطلب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خاطرة على قرار المنع والنشر... والكتابة تحت الطلب

خاطرة أدبية

  نشر في 11 مارس 2015 .

خاطرة على قرار المنع والنشر... والكتابة تحت الطلب

سيدي المدير: مهنتك حجـّام صاحب مقص خـِتانة الأفكار والتصورات...

السلام بلاغة كلام إنساني لك ولعشيرتك المرجعية...

أما بعد...

كان الصباح ما زال راقدا، مثل وليد في بطن أمه، في الشهر الثامن، لحظة قفز من مكانه مرعوبا، دون أن يفتح عينيه. فقط، صرخة مكتومة تمددت ـ حينما لم تخرج ـ بداخله تتعجل تمزيق مساحات، كانت حية وصامتة، ولن يعرف مدى حجم خسائرها من النزيف...

فجأة ودون سابق إنذار... قرأ رقيب المنصة، نصا أدبيا... أغرم به حد الوله... انتصب قضيبه، في غفلة منه، فاض حليبه على ثبانه... قرر أن يحجب النص الأدبي... لأنه مسؤول عن تدنيسه... كالمرأة في الشارع فهي مسؤولة عن كبت وتهييج المارة....

الدين كبير القمّارين بكل البلاد، أما الفقيه فأخف سارق يستطيع الصعود في حائط مثل أي قرد متدرب...

أدركت أن عالمنا الافتراضي طاله الصدأ، وهو بدوره سجن كبير رغم أوهام الحرية...

زغاريد تهتك كل الأوقات... تحرر الحلم من روائحه، التي لا رجعة فيها لصدى الزمن، يمتحن الحياة في حيواتها. المرة الوحيدة في الكون ( وفي هذا الموقع المقدس مقال كلاود) التي يسمح فيها الرقيب، المدير العظيم لروحه الرحبة بالآثام والجنون والعبث أن تسيخ خارج الحدود، تتماهى مع تموجات الطقس، لذا فإنه يرقص يوميات الهواء المطلق، فوق تراب صفحات الترس، حافي القدمين، يلبس فرجية بيضاء وطاقية طرزت بنقوش الدين والعهر... هل أنت مسيح أم مجدوب؟ بشعرك المنسدل، الذي يعكس سوادا لمّاعا ولحيتك المشذبة، بعناية، بعينيك المسبـّلتين، باستمرار على إبداعات الغير... هما الكفيلتان بتطريز لوحات نورانية لن يبدعها غيرك، وغيرك فقط. بات جمهور الرواد ينتظرون جدبتك اليومية... مشرعة على الروح وسط مجامر الدين وجرار الأحاديث والسروج المستعجلة لركوب تاريخ المنع والإقصاء...

أتلمسه بذعر، وأحس بجرح، ثقيلا وضعيفا، لكنه في كل حالاته المبتذلة، لصيق بروحي... ما أفظع الإحباط الذي يغلف أنفاسي، لم تستطع سحابات الأدخنة وبخاراتها المعتقة بروائح العطر والسجائر، أن تدوخه حتى يرفع في أحماله ويقتلع أضافره المنغرسة في، بدون رحمة...

لا أستطيع الطلوع من هوته السحيقة والمظلمة رغم شطحاتي الفلكلورية... فأنا في حاجة إلى صدمة أو كارثة لروحي التي لم تشفَ من عطش الكتابة والتعبير...

خرجت من ذالك الموقع اللعين والمتزمت، مرتين فاقدا لشيء لا أعرفه ولكن أحسها. الفراغ الشاسع الذي تركه فيَّ لم يكن ليملئه سوى الإحباط...

كانت رغبتي رغبة مريض، رأى في صدمة أخرى شفائه من كل الصدمات، خصوصا، أن الحملة غذّت طموحاتي الغارقة في يأس منكسر بالحيرة...

هل تعرفون ما الحيرة؟...

إنها حركات الأفاعي في النفس... والنفس عامرة، عامرة وعامرة... وأمارة بالنسيان قبل السهو وبعد السوء... فأنا أصبحت دكتورا مثلهم...

يخففون على القراء بقراراتهم ووصفاتهم القصديرية، القادرة على مص الدم الخاسر وتصفية الرأس، من آثام ثقيلة وصُداع منفلت... يـُصـَفدون جسد الجمال بإبرهم السحرية، كبيرة الحجم، والتي يـُغَـيّـزُونها في عروق معلومة لديهم من القفا، فيطلع الدم الخاسر مثل نافورات حمراء... يتأففون ويعبرون عن قلقهم بدون أجر، وهم يـُحجـِمون الرؤوس....

الجسد وكر كل علوم الأرض والسماء المتصلة بروحانيات الذات واللذات، عبارة عن بيوتات من قش وطين ونوايل وزنازين وبرتوشات ... لا تترك غير مسارب صغيرة للمرور...

نسج حوله لصوص الله والدواعش الجدد أساطير كثيرة، عن قوته وصراعاته التي كان يـُهزم فيها العشرات بأسلحتهم البيضاء، ولم يكن يخشى أو يستسلم لأحد، عدا لنزواتهم وأحاديتهم التي يـَسـْبـَوْن ويـَفـْتـُون فيها ليلا...

الظلام ثقيل، كتم نفس الإبداع، وسط صراعات وصراخ وغناء وأصوات بهاليل الله وسُكـِْر انتصاراتهم وهزائمهم...

وللكلام بقية .... يا أمة ما أنا بقارئ...

سعيد تيركيت

الخميسات : 11 / 03 / 2015 



   نشر في 11 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا