فرصة يقظة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فرصة يقظة

سميرة بيطام

  نشر في 20 يناير 2018 .

كان لعنوان تحمُّلي لقسوة الأيام أطولُ صبر مني، وكان لضعفِ كلام غير الأتقياء مللٌ وضجر من عفويتي الساذجة، وكان لعنف الكلام بغير حجَّة أصدقُ خلوةٍ مع الله في ألا أسمع ولا أرى عجبًا عجابًا، وألا أحلِّل وأفهم شريط الأحداث في ذاكرتي، لا لن أضيع في أقوالهم، ولا لن أنتهي تحت أنقاض نياتهم، ولكن لأعرف طول قامتي وعددَ سنوات عمري إن كان لزامًا أن أتجرَّع من كأس المِحَن، فعرَفْتُ أن عمر الحياة لا يقاس بانقضاء الأيام، ولكن بحجم تأثير التجارِب على كياني الآدمي؛ من تفكير وردود فعل لأحداث تأخذ من الصحة قوةً، ومن العقل رزانةً.. لكنها الحياة على حقيقة وقعها.

أحيانًا كنت أسخرُ من سخريةِ مَن لم يفهم عقيدتي، وبالمرة كنت أتراجع عن مثل هذا السلوك؛ لأنه لا ينتمي لقاموس أخلاقي، ولو أن فيه متنفسًا لي، فأنا بشر، ومن طبيعة البشر إتيان بعض التصرفات التي يهرب إليها طلبًا لرد الاعتبار، لكنه الخطأ؛ لأن اختيار الأحسن يكون من رزانة الأخلاق.

لتأتي لحظة يقظة أصحو بها على كظم الغيظ، هي من شيم الأتقياء، ولو أني لا أزال أدرس دروس الصبر والحلم مع أزمان مربية، لكني مللت من تكرار حفظ الدروس؛ لأن بداخلي تعبًا لم أتحرَّر من قيده بعد، ولكن مُجبَرة لا بطلة على أن أحفظ مكارم الأخلاق.

هل نفدت الكلمات؟ وهل انتهت أسطري بنقطة الختام؟

لا ليس بعد، حتى أنتهي من شرح دور لحظة يقظة، وكيف كان لها الدفع في أن أنهض من كبوتي!

كنتُ وقتها قصة أخرى، وكنتُ أقف حاجزًا منيعًا ضد إعصار النقيض لمبادئي، لكني تكسَّرت مراتٍ ومراتٍ في كل محاولة لتخطي موجة الإعصار، كنتُ أستعيد أنفاسًا من تحت الرماد؛ حتى ظن مَن تطاول عليَّ أني أنا من خلَّفتُ الرماد بعد أن انطفأتِ شُعْلَتي.

كنتُ أنسج مشروع نهضتي تحت الأنقاض، دون أن أُعلِن عن تصريحاتٍ من أني لا أزال أفكر، ومن التفكير شرح أني موجودة في الدنيا، هي حياة أخرى تحت ركام القهر وفوضى الأحداث.

لم أندَم على أني تصدَّيتُ للإعصار، لكني ندمت على أني لم أستعدَّ لهذا الإعصار، فمن الاستعداد ما يوفِّر عليَّ عناء احتواء تراجيديا الحدث، وللكلمة ثقلٌ على وزن إهدار القوة وزعزعة الثبات.

فلو لم يكن ذاك التصدي، لَمَا صنعت نهضتي تحت هولِ الخديعة، ومن الهول ما كان لزامًا لرد فعل سريع لأي طارئ، هي طبيعة الإنسان حينما يستشعر خطرًا أو خوفًا، إذًا لا ملام عليَّ ولا لوم مني على ما فات.

بكل صراحة حلمتُ كثيرًا وأنا تحت الأنقاض في ظلام دامس، بصراحة كتبتُ بقلم من رذاذ الضعفِ، خلفه رماد الانتهاء لزمن المواجهة، ولو بصراحة كنتُ سأصرِّح أني أنهيتُ كتابة أسطورة الظلم بشقِّ النفس، لكني استعنتُ بالله في أن أكتب محطَّات نهضتي بكل صدق ولو أن القوة نفدت وقتها، وبكل صراحة كنتُ صريحة مع نفسي في أني لم أعد قادرة على كتابة ما يلي مشروع نهضتي؛ فاكتفيتُ بالديباجة إلى حين.

كنت أكتب كلامًا جميلاً، لكني لم أكن أتذوَّق جمال ما كتبتُ؛ لأني من الوَهَنِ فقدتُ نكهة الذوق، ولم أشعر بها إلا وأنا أنتفضُ إلى ما فوق الأنقاض لأنفض غبار النهاية.

لم يكن سهلاً عليَّ أن أملأ فراغي بما ينفعني؛ لأني أَلِفْتُ أن أنفعَ الناس ولا أنفع نفسي، لكني في هذا الوقت من التحرُّر طلبتُ من اللاوعي أن يرحل عن عقلي؛ ليفسح المجال واسعًا لمشواري الطويل، وأحمد الله أنه منحني فرصة يقظة بزمنٍ وجيز؛ لأدركَ أنها لقطة جاءتني عن استحقاقٍ، ولو أن في الاستحقاق حظوة للاستيقاظ من غفلتي.



  • 5

   نشر في 20 يناير 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 سنة
فعلا تبقى مكارم الاخلاق الطريق الامثل لتجاوز صعوبات الحياة ،بسبب مواجهتنا لتقلبات الناس خاصة مع الاقرباء لانها تحفظ علاقات يجب ان تظل قائمة ،ومع الاغراب لانها تحمي المجتمع من الصراع بين افراده،ويبقى القوي من يجمع قوته ويواجه المشاكل ويتغلب عليها باقل الخسائر ،معاني عميقة وافكار كثيرة نجدها في المقال ،دام قلمك سيدتي الكريمة.
3
د.سميرة بيطام
شكرا سلسبيل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا