جوانتانمو والنقاد الأربعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جوانتانمو والنقاد الأربعة

  نشر في 26 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

  تعلمنا قديما أن وظيفة النقد الأساسية هي البحث عن الجمال في العمل الفني؛ وأيضا كشف أوجه القصور أو الخلل أو كشف بواطن القبح؛ بالإضافة إلى وظائفه الأخرى الخاصة بالتقريب بين العمل الفني والجمهور وشرح بعض ما يخفى عنه لو وجد.

وأيضا تعلمنا أن إبداء الرأي في عمل ما ليس بالضرورة أن ينسحب هذا الرأي على صاحب أو مبدع العمل؛ والرأي في الاتجاه الفني أو القيمة الفنية لمبدع ما تكون من خلال التعرض لجميع أعماله؛ وليس هناك مبدع واحد مهما عظم قدره ليس له هنات أو ليس له عملا واحدا - لن أقول دون المستوى –على الأقل هو في المستوى المقبول أو الجيد ولم يصل لمرحلة الامتياز؛

كما أن الكل يعرف جيدا أن المبدع في محاولة دائمة للوصول إلى الكمال الذي لم ولن يتحقق؛ وبناء عليه فإن لكل عمل فني ما يؤخذ عليه؛ وفي إشارة الناقد للمبدع على هذا المأخذ فإنه يساعد هذا المبدع على السير خطوة أخرى للأمام في محاولة سعيه هذه؛ طبعا مع عدم إغفال مناطق الجمال التي أجاد بها؛

أيضا تعلمنا أنه إذا كنت بصدد حديث نقدي أمام جمع من الناس يحوي من هم ربما أعلى منك ثقافة وتمرسا بهذا الفن بالإضافة إلى من هم أقل منك؛ فإنه يجب عليك ألا تقول إلا ما تعرفه جيدا جدا حتى لا يعدل عليك من هم أكثر منك ثقافة وتمرسا, أيضا ألا تستعرض عضلاتك بقول بعض المصطلحات التي يخفى معناها على الجمهور العادي؛ وأنه إذا ما زل لسانك بحكم العادة واستخدمت مصطلحا ما فيجب عليك أن تردفه بشرح مختصر وواف له؛ وأن تمارس دورك الأساسي في أن تكون حركة الوصل بين الجمهور والمبدع لا عنصرا من عناصر التنفير

تعلمنا أن الكلمة أمانة وشرف؛ وأنه لا يجب للمرء إلا أن يقول ما يوقن هو به بأنه الصحيح.

وأيضا ألا هناك مجاملة أو محاباة في الفن وأن صديقك هو من أصدقك القول حتى لو جاء القول على غير هواك.

أيضا تعلمنا أنه مع مطالبتنا للغير باحترام وجهة نظرنا فأنه يجب علينا أن نحترم وجهة نظر الغير؛ وإذا ما أبدينا من أسباب في الحكم على عمل ما بالجودة أو عدمها؛ فيجب علينا أن نفسح المكان للقول الذي يعارضنا ربما كانت له أسبابه الأكثر وجاهة من أسبابنا؛ فنشكره؛ أو نبين له عدم وجاهة أسبابه

ولكن ماذا يحدث هنا الآن؟

الذي يحدث هو؛ أن هناك البعض يدافعون عن اختياراتهم المسبقة أو عن توجهاتهم الشخصية من خلال التعرض النقدي للعمل؛ متناسين أنه ربما كانت الاختيارات إذا ما سلمتا بصحتها؛ فإنها اختيارات موضوعية وأن الاختيار تم نتيجة زيادة بواطن الجمال وقلة أوجه القبح أو القصور أو الوهن؛ والنتيجة أنهم يصورن لنا أعمالا لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها؛ بل والأدهى أنهم في الندوة النقدية؛ نعم الندوة النقدية لا اللقاء الاحتفالي؛ يعلنون انحيازهم المسبق مع العمل!! فأنى توجد مصداقية!! ولكنها وجدت بالطبع ولو تكلمت أنت وقلت ما يخالف فأنت المارق ويجب إقامة حد الردة عليك وتستتاب أمام أربعة من شيوخ النقد الانحيازي.

وإذا ما ألصق أحدهم بعض المصطلحات في المكان وبالمفهوم الخطأ؛ وتقول لنفسك لا يمكن أن يخطئ ناقد محترم في هذا ويجب عليك مراجعة معلوماتك_ وبالصدفة تجد جانبك دكتورا من الدكاترة المتخصصين وعندما تسأله يجيبك بأن فعلا المصطلحات موضوعه بالمكان والمفهوم الخطأ؛ وعندما تطلب منه أن يقوم ويصحح الأمر خوفا من أن يترسخ هذا الخطأ في رأس بعض المتلقين؛ فيجيبك بأنه لا يقدر على إحراج زميل أو صديق؛ وتبحث عن شرف الكلمة بين المقاعد الشاغرة وتحمد الله أن الحضور ليس كثيرا؛ وأن المجال انقلب من ندوة نقدية إلى احتفال خاص على شرف العرض فالقائمون عليه وبه هم مجموعة من التلاميذ والرفاق المستقبليين؛ ولا مانع من أن يخرج دكتورا آخر فيشيد بتناول خاصة للمخرجة وأنها وضعت يديها على..... مع أنه في حديثه معك يتفق على أنها لم تملك الجرأة المناسبة لإتمام التناول؛ بمعنى أن الحكم كان على النية لا على ما تحقق؛ وإذا كان نجيب سرور قد قال من قبل إن الإخراج بالنية فإن النقد على هذه النية مباح أيضا والأعمال بالنيات!

هل جاء الوقت ووجب على المرء أن يتعلم الأتي ( خاصة في مجال الناقد المسرحي)أن النقاد تنقسم إلى أربعة أصناف

هي

!- الناقد الطيب وهو الناقد الذي يشكر حبات العرق والجهد المبذول ( دون الأخذ في الحسبان أن الجهد في الاتجاه الخاطيء ليس جهدا مشكورا؛ وأن حبات العرق الناتجة عن جهد لا داعي له؛ تدعو إلى الغثيان

2- الناقد الحبوب وهو الناقد الذي يجد مبررا لكل التفكك الموجود؛ حتى ولو تعارضت الدلالات مع بعضها أو قالوا بالشيء ونقيضه معا من خلال حركة أو علامة أو إشارة؛ الجواب جاهز في التلفظ بالمصطلحات النقدية والسياسية التي تسود الآن بفعل فاعل وباختصار فهو لا يقول كلمة تغضب أحدا أو تنال منه

3- الناقد الجميل وهو يذهب أبعد من الناقد الحبوب بخطوة؛ ويرى أن في ارتكاب البعض فعل المسرح _ خاصة إذا شارك هؤلاء البعض؛ أو كان يعرفهم أو يرى أن أساتذتهم متواجدين بالصالة وسيدافعون عنه بالقوة وبالدرجات العلمية _ سبب كاف لأن يقلب من سيئاتهم حسنات

4- الناقد الشرير وهو الذي يقول ما يعتقده فعلا؛ ويتذكر قول الذين علموه وسبقوه بأنه إذا كان الحديث للمبدع أو صاحب العمل مباشرة فيجب عليك أن تشير لجيده وتلقى الضوء جيدا على ما غير ذلك حتى يحاول أن يتلاشاه مستقبلا؛ وأيضا هو من يرى أنه ليس في مقدوره أبدا أن يحتكر الصواب؛ فربما رأيه خطأ يحتمل الصواب؛ وربما رأي غيره صواب يحتمل الخطأ

وربما تكون هناك مناداة بأن يؤخذ كل من ينتمي لهذه الصفة إلى جوانتانمو بتهمة محاولة إرهاب الطيب والجميل والمحبوب !

  فما رأيك هل أنت مستعد للذهاب لجوانتانمو أم تكون طيبا وحبوبا وجميلا؟



   نشر في 26 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا