بيت فؤاد ١٨ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ١٨

كن قوياً لأجلك .. فالحياة لا تنصر الضعفاء!

  نشر في 13 غشت 2018 .

خرجت بعد أكثر من أربعة أشهر من سجني الذي كان يدعى "بيت فؤاد" لكنني لم أخرج سوى لأزور قبره وأهديه الورد الذي كان يحبه عندما كان حياً. يقولون بأن الأموات يستمعون إلينا ويسعدون بزيارتنا .. يشعرون بنا رغم أننا لا نشعر بهم، لذا كان علي أن استجمع كل قوتي لأواجه روحه وأنا ابتسم.

" آمل أن لا ينساني أحبتي بعد وفاتي، أن يبتسموا في كل مرة يذكروني فيها.. المرض علمني كيف أكون قوياً على شعوري بالكره، عندما أدركت أنني اقترب في كل يوم أكثر وأكثر من الموت .. وأن جل ما أبتغيه ألا يذكرني أحد وهو ناقم علي بعد وفاتي .. وياليتني تعلمت هذا الدرس في وقت أبكر ..".

كان هناك ظل لشخص يجلس عند قبره، اقتربت بحيث بقيت بعيداً كفاية لأمنحه خصوصيته، وعندما حجب ظل أحد الأشجار نور الشمس الساطع، استطلعتها هي .. "سوزان" الحب المخلص ل"لفؤاد". 

اقتربت منها وجلست بعيداً بحيث لا أزعجها، كنت أراقبها وهي تمسح على قبره بكل حنية تارة، وتمسح دمعها تارة أخرى. كنت أتمنى لو أنني استطيع أن أتقدم أكثر منها وأخبرها كم أنه أحبها وانتظرها، لكنني فكرت بأن هذا كان ليؤلمها أكثر.

التفت فجأة ناحيتي، حييتها بإشارة من يدي، فأشارت إلي بالاقتراب فلم أتوانى لحظة عن تلبية طلبها. 

" كنت في كثير من الأحيان أقرر بيني وبين نفسي أنني سأتنازل واتصل به، وكانت الحياة تشغلني .. لم أكن أدري أن الوقت لن يسعفني حتى أودعه، رغم أنه ودعني مرات ومرات .. لكنني لم أفكر يوماً أن يكون وداعنا الأخير مؤلماً هكذا. لطالما تمنيت له أن يجد امرأة يحبها وتحبه كما أحببنا بعضنا البعض، أن ينشر موسيقاه في أصقاع العالم وأن يحظى بالحياة التي كان يتمنى. فأتى الموت عليه وسرقه من عالمنا .. إن للموت ذوق رفيع في اختيار ضحاياه ..". قالت لي مكابرة على دمعها. ثم ودعتني محتضنة إياي بين ذراعيها وكم كنت بحاجة لذلك .. أوقفتها بعد عدة خطوات .. 

"سوزان .. إنك أكثر امرأة وفية تعرفت عليها، لقد كان "فؤاد" محظوظاً بأنه امتلك حبك في قلبه حتى آخر لحظة في حياته".

ابتسمت لي وهي تلوح مبتعدة. لم يكن لكلامي مغزىً بعد كل ما جرى، لكن "فؤاد" لم يكن الضحية بل كان جلادها، ومع ذلك فهي لم تكرهه يوماً. رحلت عنه مكرهة وربما لو أنها بقيت لكرهته. إنها مشاعرنا وحياتنا المتناقضة .. كأننا بالفراق أحياناً نحتفظ بحبنا في زاوية منيرة، نحتفظ به وهو في أجمل حالاته .. نتوقف عنه عندما نشعر بأننا أضعف من أن نحارب لأجله، لأن الطرفين فيه سيخسران. 

الانسحاب في بعض الأحيان التي يبدو فيها ضعفاً يكون القوة الحقيقية، عندما تجد الوقت واللحظة المناسبة له. عندما تشعر بأنك إذا استمريت فإن مشاعرك ستغدرك، ستخونك مع التعاسة، وتلك اللحظات والمشاعر التي كانت الأفضل ستغدو الاسوأ، سيكون بعدها الغفران عالة على قلوبنا، وسنكون الصورة الاسوأ للحب.

أنت محظوظ يا صديقي بأن حبك لم يتحول لنقمة، بأن حبك الذي فارقته ولم يفارقك كان ومايزال وسيبقى محباً، مخلصاً لذكرايتك، وستبقى صورتك كما أحببتها أن تكون بعد موتك .. تحمل الابتسامة والطيبة، تذكرنا بالحب الذي نفقده .. لقد لمتك سابقاً على أنك لم تتصل، لكنني اليوم أفهم تماماً أنك كنت مثلها، تحاول أن تحتفظ بالحب في صورته المثالية. 

- يتبع -


  • 1

   نشر في 13 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا