وطن مُر ..وتُربة مالحة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وطن مُر ..وتُربة مالحة

  نشر في 13 ديسمبر 2016 .

في وطن مثل الجزائر بماضيه الجهادي المشرف وبحاضره المقرف، قد يحدث أن تتضخم لديك حاسة النخوة أمام واقعك البائس، وقد تتعزز عندك هرمونات الشهامة والمروءة والإباء إزاء الرداءة والانحطاط التي تكاد تفتك بشعبك ووطنك وهويتك،  فتفكر بجدية تامة وعلى نحو ملحمي أن تكون أحد أقطاب المعارضة التي لم توجد بعد، فقط لتكافح من أجل شعب ألقي به في سلة المهملات تماما كما يفعل بورقة مهترئة أدت ادوارها البائسة أكثر من مرة على مكاتب السمسرة والتجارة بالقضايا..


تتفجر فيك براكين الحماس، تغشاك حالة ثورية نادرة، تعتريك لحظات انكار الذات فتصبح مستعدا للتضحية بالغالي والنفيس فقط من أجل هذا الوطن الذي يأبى إلا أن يقتات على قرابين ابنائه ولا يعبأ إلا بالملايين، تهمّ بأن تفعل وتفعل وتفعل ، ولا تهمك بعدها العواقب إن كانت سجنا أو تقتيلا أو نفيا ، الدماء في شرايينك تندفع بقوة وأنت هنا على حافة الحرب تقبل ولا تدبر وبرأسك شمشونٌ ما يدندن "علي وعلى اعدائي"، تجمع أشتات الساحات التي ستمخرها، وماأكثرها ، لكنك مصر وملح ومصمم، تصهل خيول شجاعتك وإقدامك أنت بطل هذا الوطن، وعزاؤك الوحيد أن وطنك لن ينساك وسيمتن لك أبد الدهر..


وما إن تهم بما تريد حتى تتذكر كيف استقبل وطنك الحنون منانوك وادار ظهره لنكاز، وكيف احتفى بصاحب "تاكلي الجاج" وأمسى واصبح على قصة إكرام و"حلاب سارة" و رقصة الواي واي ونسي لغة صباح، تتذكر معارضة الفيسبوك وتتخيل كيف ستتحول بعد الفداء من جثة هامدة أو جثة على قيد الحياة إلى مجرد هاشتاغ تتناقله بعض الحسابات في زهد وتكلّف، تتذكر مسخ ام البواقي الذي زعمو انه تمثال للعربي بن مهيدي تتذكر نكبة تمثال ابن باديس، تتذكر أنك لن تكون سوى خبرا عابرا لا يجد له سوى منفى في زاوية قصية في الصفحات الأخيرة، وتهمس به بعض قنوات الصرف كماء عادم تتعجل التخلص منه، هذا في احسن الاحوال ان لم تكن مسبة بين ابناء وطنك يرجمونك بكل اوصاف العار والخيانة والفتنة والعمالة .. ثم ينساك وطنك وينساك الدهر وينساك النسيان كانما لم تكن.. واخيرا يحز برأسك خبر اضراب ووفاة #محمد_تامالت الذي عبر هذا الوطن كغيمة ضالة من أقاصيه إلى اقاصيه دون أن يهتز له عرق أو جبل أو حمادة !

هنا فقط يتسلل إليك هدوء مريح، ينزاح عن ظهرك جبل المسؤولية ، ترتخي وتمر لتحضر كوب شاي ساخن ،تشاهد فيلم رعب، ثم تغط في نوم عميق وهانئ وقد أيقنت تماما أن وطنا مرا وارضا بتربة مالحة لا يرتويان ابدا بدماء ودموع فداء، وأن الشعوب التي لم تنضج بعد لا تستحق التضحية أبدا !


  • 4

   نشر في 13 ديسمبر 2016 .

التعليقات

نحن فقط نحتاج لشعب ناضج ، يعرف الطريق الخاطئ من الطريق الصحيح ، نحتاج لأن يُبذر في الأطفال الصِغار ان الوطن هو حُب فطري، حُب مقدس لأجله ندافع ان لزم الأمر ، لا جيل لا يفهم حتى تعريف الوطن ، فقط يحفظ الدرس حفظاً لأجل حصد الدرجات العاليه لا أكثر!
دون أن يُرى أيّ واقع ملموس عما دُرس !
كبرنا ورأينا عكس ما كنا ندرس ، رأيت ان الأغلبية لا يأبه لوطنه ، لا تستثيره المشاعر الوطنية ، لا يتأثر عندما يرى وطنه ينحط ويبدأ يغوص في بحر الرداء..
لينتج نتيجة التعليم المبنى على من يحصد درجة اختبار أكثر شعب جُل همه كيف يستفيد من المال العام ! ، شعب همه الأول والأخير البحث عن المصلحة أين وجدها انصاع تحت أمرها ونسيّ ان هناك وطن يحتاج إلى قطرات من دمه ، ليدافع عنه ، لا قطرات من دمه ليقتل بها الشعب ، ويستبد ويطغى مع تلك الجماعات التي ينضم إليها ، اعتقد أن السبب الأول والأخير وراء كل يقوم به المواطنون الخائنون ،الغير ناضجون ، عدم التلقين من الصغر وغرس مفهوم الوطن فيهم ، سواء من المدرسة ومن البذرة الأولى "العائلة " .. نحن نريد أن يقدس حب الوطن ان يصبح كشجرة تأبى أن تموت وتسقى بدماء من غُرست فيه ، وتكبر وتكبر مع مرور الأيام حتى تستولي على قلب هذا المواطن ، حتى وإن كان في أشد حالات فقره ، يرى ان الوطن هو اهم من كل شئ ،حتى من ابنائه الصغار الذين يبكون بغيّاً ان يشبعوا جوعهم، فيقدم الوطن على ابنائه في كل حين ، أما الآن فأغلب المواطنون هم من نشأوا على هذا التعليم الفاشل في الصغر ، فإذا كنت انا وأنتِ وغيرنا نسعى لبناء وتغيير وطننا ، لن يجدي نفعاً، فنحن قِله وهم أغلبية ، وكلما فكرت في السعي وراء التغيير في الوطن، تذكرت انك قله ،انك واحد من بين مائه ، فتتراجع ، وقلبك يشتعل كجمرة ، تأسف على حالك ، والأسى على وطن خذله أبناءه ، لكن هؤلاء الوطنيون لا يخافون الموت الذي أمامهم رغم أنه لا محاله، إنما أن تُقتل أرواحهم وتستاصل من قبل الفئه العظمى المنحطة قبل أن تحدث ذرة تغيير ، فتموت وتسفك دماءك وليت المنحط يتعِض، فالنتيجة هو تناول كوب من الشاهي الدافئ ، ومتابعة فيلم رعب ، وإزاحة جبل المسؤولية عن ظهرك ... كما قلتِ.
مبدعه ،استممري
1
فاطمة بولعنان
أجزلت المعنى يا يسرى .. كل التقدير لك
شيماء منذ 5 شهر
إذا كان الكفاح من أجل إنقاذ شعب ألقِي به في سلة المهملات يكون مقابل الامتننان والعرفان والشكر... فهذا الكفاح قد لا ينطلق ولا يحدث أبدا، لأن غالبية من كافح وناضل وقاوم وضحى في سبيل وطنه وشعبه لم ينظر الى عواقب كفاحه وأنه قد يصير الى خبر عابر، فقط أهمّه الواقع والعمل للمستقبل، لأننا إذا كنا نعتبر بعواقب تضحياتنا فلن نقدِّم شيئا لأن الواقع فعلا مر وقد يتنكّر لتضحياتنا و"يلعن" نضالنا.. فكيف نأبه لهذا كله إذا كان الشعب لم ينضج بعد؟ في نظري أن الشعوب غير الناضجة تستحق مزيدا من الاهتمام والتضحية والكفاح والعمل الطويل والصبر على الجهل، وهذا ما فعله المخلصون المحبون لأوطانهم كأفراد جمعية العلماء المسلمين..إن أي عمل مخلص دؤوب في غير حماسة والانفعال يحقق نتائج عظاما ولا يهمه بعد ذلك ثمرة عمله.
موفقة أختي الكريمة
1
فاطمة بولعنان
أختي شيماء، ظهور جمعية العلماء المسلمين وكل الأحزاب والتيارات السياسية التي عاصرتها كان في حد ذاته علامة على نضج المجتمع حتى وان ساهمت فيما بعد في انضاجه، التضارب السياسي والحراك الفكري والصراع الاديولوجي يحيل في حد ذاته الى حياة الشعب قبل ان تؤتي هذه الحراكات اثارها وثمارها على مساراته التاريخية ..

المطلوب هنا ليس اعتدادا تاريخيا بمناضل او محارب ، ولا شكر ولا عرفانا، فما اكثر الجنود المجهولين الذين قد تغيبهم تفاصيل المواجهات التاريخية دون ان تتمكن الشعوب الناضجة والاجيال الواعية من ايفائها حقها من التمجيد والفخر.. انها قضية قابلية للتغيير .. والاستعداد للتحسن ، والقدرة على الالتفاف حول المصلحين والثائرين والمكافحين.. يقول بن مهيدي ارموا بالثورة الى الشارع تحتضنها الجماهير .. السؤال هنا اي جماهير ستتلقفها؟ جماهير اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون؟ ام جماهير اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون؟ ام لعلها جماهير الفتنة والايادي الخارجية؟

ثمة مراتب للانحطاط تماما مثلما ثمة مراتب للمرض،. وحين يكون الجيل في حالة موت سريري.. فلا مجال للانعاش والمحاولة .. حتى في العبر القرآنية أقوام كثيرة وصلت الى ذات المرحلة التي استوجبت نهايتها بعد ان انعدمت فيها كل سبل الاصلاح.. ونحن مع الاسف في قعر هذه المرحلة ان لم نكن احط منها.. دوما مع الأسف .. سعدت بمرورك وتعقيبك يا شيماء. .
عمرو يسري منذ 5 شهر
كلامك أصاب كبد الحقيقة .
فالحال في مصر لا يختلف كثيراً عن الجزائر , و المشكلة أن الفرد منا كلما حاول أن يساعد وطنه وجد الإهمال و اللا مبالاة من الوطن و أبنائه , و إذا حاول أن يُخرج الوطن من قلبه و عقله لم يقدر على ذلك , فأصبحت معلقاً بين هذا و ذاك .
1
فاطمة بولعنان
نسأل الله أن يصلح الحال ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا