ما لون الألم؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما لون الألم؟

الشتاء في أرضنا أكثر وفاءً, أشد قربًا لنا من نبضنا, هو تاريخنا ..

  نشر في 20 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2018 .


الواقع الأسود يتكسر حين نحلم ونروي الحلم بدمنا ..
الشتاء قد يكون فصل الألم وفصل الحنين, أما هنا -بأرضنا- فهو فصل الدماء!
منذ طفولتي ولدي حلم بأن أرى القدس, وأضع قُبلةً حانية على جبينها معتذرًا عن كل السنوات الضائعة من عُمرينا, تلك القبلة التي قد تطفيء نيران الشوق المستعر لهذا الوطن الذي أسمع صوته في أغنيات فيروز, وأحسُّ بجماله المقدس في قصائد درويش, وأعانقُ ابتسامته في عين أحمد ياسين .. هو الوطن الذي يكبر بداخلي كل يوم كنبتة لا تروى إلا بخيالي, وأنا لا أملك إلا الخيال.
كبرتُ .. صرتُ شابًا في الخامسة والعشرين من عمره .. والجنون والتمرد كلاهما متوقدان في قلبي وما زالت شعلتهما تأبي إلا أن تعيدني إلى حلم طفولتي (اللقاء).
في طفولتنا نؤمن بأننا نستطيع تحقيق أي شيء, نكفر بالمستحيل, نؤمن بأنه باستطاعتنا لمس السحاب, نصاحب القمر والغيم, نحصي النجوم, نحدق إلى الشمس, نطير فوق الرياح, نتسلق الجبال والأسطح العالية وننزل بالشر أقسى هزيمة مستخدمين خيوطًا ومقنعين مثل الرجل العنكبوت, والحق أنها خيوط الوهم وقناع البراءة, وسبب كل هذا هو الخيـــال.
كلما سُرق العام تلو العام من كتاب قدرنا, وتفتحت أعيننا على الواقع وبخاصة الواقع العربي ازداد الألم بداخلنا, اشتعل بنا اليأس اشتعال النار يوم القيامة حين تقول: هل من مزيد؟

الآن يطلُّ الشتاء, نعم نعم هو هو الشتاء ببرودته وقسوته وعنفوانه يهبُّ على أرواحنا من نافذتنا الوحيدة التي لا نعرف غيرها, نافذة الخيال ليبدأ في تشييد مدينته الفاضلة فوق رفات أحلامنا, ودعائم مدينته ( حكامنا, شعوبنا المرتعشة, والجهل والجهل والجهل) ساعتها نُصاب-نحن الشباب- بالخوف.

الخوف على الأم والأب, الخوف من المجهول, الخوف من الموت العبثي, الخوف على آخر ما تبقى لدينا من خيــال, ويصير الخوف أغنية نعزفها لأولادنا كما تعلمناهامن أجدادنا بلا زيادة أونقصان, المؤلم حقًا فيما أقول أن كل شيء خاضع لعوامل التعرية والتغير إلا الإنسان العربي بعد أن أمسى الخوف يجري في شرايينه, ويا ليته الخوف فقط! 

رغم كل شيء يبقى للغة الحلم صدى بين أزقتنا المهترئة وإن كان خفيفًا واهيًا لكنَّ دبيبه ما يزال بنا 

انتظروا ..

الذي يحيي الحلم هي حروفنا الطيبة الدافئة التي تشبه أمهاتنا اللاتي لا يعرفن إلا الأمل في كونٍ ضاحك مستبشر بالسلام.

وأوراق الحروف لن تخضرَّ إلا بالخيال؛

من الممكن أن نفقد أهلنا, أو أغانينا أو أصدقاءنا أو أموالنا وأطفالنا أو حتى أوطاننا, لنا أن نفقد كل شيء عدا الحلم.

فما دمنا حالمين دُمنا أحياءَ, وما دامت الروح فينا نستطيع أن نعانق الممكن ونهزم المستحيل .. لكنْ
إن سُلِب منَّا الخيال .. أنحيا؟ أنحلم باحتضان القدس؟ ما لون الألم حينذاك؟

أرجوكم .. كافحوا لأجل الحلم.



  • 4

  • Mohamed Farouk
    ♥ أنا الكـون الجميل :* أنا الحرية , والحياة , أنا بحبك ياربي وبس ☺ فـ كن معـي حتى نلتقي
   نشر في 20 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 5 شهر
فعلا لن يهزم اهل فلسطين ماداموا مؤمنين بان النصر قادم ،نجدهم ثابتين ،يجتمعون في باحات المسجد الاقصى للافطار والصلاة ،معلنين للعالم الذي تخلى عنهم انهم لايستسلمون ،
"رغم كل شيء يبقى للغة الحلم صدى بين ازقتنا المهترئة وان كان خفيفا واهيا لكن دبيبه لا يزال بنا
انتظروا"
ننتظر ان تنصر فلسطين قريبا ان شاء الله ،مرحبا بقلمك بيننا محمد،بالتوفيق في كتاباتك القادمة ،تحياتي.
0
Mohamed Farouk
شكرًا لحضرتك . دمتِ ودامت الحياة في قلبك .
وفاء مصطفى منذ 5 شهر
"وما دامت الروح فينا نستطيع أن نعانق الممكن ونهزم المستحيل "
اللهم حرر المسجد الاقصى واكتب لنا صلاة فيه يارب العالمين.
ما شاء الله عليك يا محمد ربنا يفتح عليك جميل جدا
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا