كيف شتتوا سعادتنا ؟ / اسراء حمدان. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف شتتوا سعادتنا ؟ / اسراء حمدان.

  نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2017 .

"وصفَِ عليّ الناس في عهده فقال : الناس ثلاث : عالم ربَّاني , ومتعلم على سبيل نجاة , والباقي همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح ."

وكأن كل جيل يفسر ما قد قيل في أزمنة الأنبياء والصحابة ..

و ها هو جيل الناعقين يغزو العالم, او بمسمّى التكنولوجيا جيل "الكوبي بيست" الناسخين دون فهم صحيح للأشياء ..

لم يصبح العالم قرية صغيره فقط .. انما أصبحنا جميعنا محشورين في غرفة صغيرة مغلقة لا مهرب منها , عُراة أمام العدو , عُراه امام الصديق .

ان شربنا كأس الماء علِم الجميع , و ان عطس منا احد شمّته الجميع و اذا مرض احدنا نظر اليه الصديق بعين المشفق و العدو بعين الشامت و الغريب بنصف عين , ثم يعطيه ظهره كأنه لم ير شيء ..

نحمل أوراق تعبر عنا بشكل كاذب هتافات تحمل الأنا .. (أنا طيّب و أنتم أشرار) (أنا بريء وكلكم ظالمون) (أنا مسكين و جميعكم خونة) (أنا أقرأ الكتاب الفلاني,, لكنني لا أفقه شيء)

و هذا حالنا ..

أصبحت التهنئات كاذبة و التعازي زائفة, الفرحة ملفقة و التعاسة فاضحة..

من بين الجموع رأيت شخصا لا يحمل شيء كأنه تمثال لكنه ليس تمثال , شخصا غريباً لا يتحدث , أمامه ابريقاً من الشاي يستلذ قرفاً من روائح الكذب و النفاق حوله , و العالم تنظر اليه بعين العجب و جميعهم يتسائلون فيما بينهم "من هذا الغريب؟" "من اي عصرٍ هو؟"

كان يريد ان يعيش كما عاش من قبله فلم يستطع ثم حاول ان يتأقلم فلم يستطع حتى اختار ان يكون ناظراً من بعيد متحسراً على الماضي مستاءاً من الحاضر ..

كان يقرأ دون ان يخبر أحداً , يأكل دون أن يلفت انتباهاً , يقبل رأس أمه حباً, لا كي يلقى مديحاً وثناءً كاذب, و هو الوحيد الذي يملك قدرة الخروج من تلك الغرفة ثم يعود ولا يعلم به أحد

كان يبكي دون ان يراه احد , فيقول من حوله أنه لا يملك أي مشاعر او احاسيس كما حكمتُ عليه انا بالبداية -بالرجل التمثال- في هذا العالم المخيف .

كان يضحك دون أن يخبر احداً عن سعادته الناقصه, فسمعتهم يقولون انه مسكين لا طعم لحياته ..

أما أنا , خرجتُ من ذلك المنزل تاركاً اياهم حياتهم , أبحث عن الصالة, فلم أجد فيها إلا امرأةً مسنّة تبحثُ عن ذات الغرفة !

كنت قد علمت أن أجدادنا عاشوا طويلاً , كانوا سعداء راضين بما قد كُتب , و أن الماضي كما قالوا كان مليئاً بالمنازل المغلقة ما ان تجولتَ بينهم حتى بدأتَ تخمن من يسكنهم و هل هم لازالوا أحياء أم فارقوا منازلهم , ذلك البيتين المتجاورين يختبئان وراء اسرارهما , كانوا أكثر حرصاً حتى على أن لا تتجاوز رائحة طعامهم أسوار المنزل ..

كانوا اذا اجتمعوا تشاركوا الفرحة بصدق و واسوا أحزانهم بكل حبّ , كانت هناك أيدي حقيقيه تمسح الدموع و أصوات دافئة تزيل الأوجاع .

و هذا قبل أن يفكر "مارك زوكربيرج" في هدم سعادة المنازل عندما ظن أن الفيسبوك محض خيال افتراضي يتبادل فيه المثقفون ارائهم و يتحاور فيه أهل الحوار لكنه انتقل حيث الإستخدام الخاطئ لناقصي العواطف , لا احترام لفقير ولا مراعاة لمشاعر اليتامى و الفاقدين.

السلام و الرحمة على أيام مضت و لن تعود.


  • 6

   نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا