مـــوافــقــة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مـــوافــقــة

  نشر في 19 ديسمبر 2014 .



طرحت إحدى صفحات الصحافة المحلية على شبكة التواصل الإجتماعى منذ أيام قليلة لقاء مع أحد نواب مجلس الشعب السابقيين فى دائرتى .. عاد الرجل ليطل من جديد بنفس السحنة المتوردة المشبعة بالثقة الكاذبة البعيدة كل البعد عن الحياء و حمرة الخجل، وقد صرح سيادة النائب السابق الذى هو على أعتاب السبعين من العمر (بالمناسبة هو من نواب القروض) إنه عائد لأستكمال الخدمات التى بدأها فى التسعينات لأهل دائرته و أستكمال مشاريع الصرف الصحى بمدينته..

جعلنى هذا التصريح فى حيرة حقيقية من أمرى ، هناك خلط واضح و جلى بين الوظيفة الحقيقية لعضو مجلس النواب و ما أستتب عليه الأمر فى العقود السابقة .. ففى العقود السابقة ودوناً عن كل دول العالم من الأولى للثالثة للدول الفاشلة ، عضو مجلس النواب هو طرف تشريعى يعمل بندية مع كل أجهزة الدولة بل تمتد صلاحياته فى بعض الدساتير فى الأنظمة البرلمانية لعزل الرئيس ، ويمارس الشعب سلطاته عن طريق إنتخاب مجموعة من الصفوة الفكرية المتنوعة أيدلوجياً لتمثل طوائف المجتمع وتعمل كطرف تشريعى ورقابى يقيم أداء الحكومة ويحاسبها ويراقب ميزانية الدولة و أوجه صرفها ويعدل الدستور ويعلن الحرب ويوافق على الاتفاقيات ، فعضو مجلس النواب كما يقول الكتاب هو صوت الشعب أمام السلطة ينقل ما يدور فى الأزقة والشوارع إلى قاعات النقاش و إتخاذ القرار ويعمل مع كل نائب مجموعة من المتخصصين فى مجالات متعددة لتحضير مشاريع القوانين وتقديم الاستجوابات وتقييم الميزانية و إبداء الآراء ، ولكن للأسف الشديد فمصر التى نشأت الحياة النيابية فيها عام 1866 أى قبل وجود دول برمتها على خريطة العالم اليوم لم تهتدى بعد إلى طريقة فعالة لإستغلال هذا المنبر الذى يفترض أن يكون ديمقراطياً.

فمنذ ما يقرب من نصف قرن وصورة مجلس الشعب ما هى إلى إنعكاس لحالة التخبط المجتمعى التى يعيشها الشعب تحت وطئة أنظمة تحاول إضعاف كل خصومها السياسين ، فأصبح مجلس الشعب ما هو إلى قاعة تضم بين جنباتها عدد من صاحبى النفوذ و العصبيات ويتم مخاطبة ود الجماهير أيام الأنتخابات فقط و إذا أمتد الأمر لبعد ذلك يكون دور النائب هو فقط مطارد للوزراء للحصول على إمضاء هنا وتأشيرة هناك لحفر ترعة أو تعيين قريب فى قطاع مميز فى الدولة ، ويرد لهم الجميل بالطبع برفع يده للموافقة على قرارات ناقشها صورياً فقط أمام عدسات التليفزيون و أصبح دور رئيس مجلس النواب أن يعلن كلمة موافقة بعد كل قرار حتى أصبحت هذه الكلمة وصمة عار تطارد أعضاء المجلس السابقيين ، فكيف بهذا النائب الذى يستجدى الطلبات من ذوى السلطة و الوزراء أن يقف ويطلب أحدهم لإستجواب أو مناقشة قرار ، أين التكتلات الحزبية ، أين الأحزاب أصلاً ، لا أحد يعرف !

إذا لم يتم تفعيل و إعادة هيكلة و إختيار أعضاء مجلس النواب القادم بصورة تحقق تطلعات الشعب و تعبر عن ما يدور فى الشارع بحق وظلت القبة التشريعية منفصلة عن الواقع كما حدث فى السابق .. فسينفصل عنها الشارع تماماً كما فعل فى السابق .. فسيشاهد الناس جلساته فقط للضحك و التندر على المستوى المتدنى لنوابه.



   نشر في 19 ديسمبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا