الأخوات الثلاثة - قصة قصيرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأخوات الثلاثة - قصة قصيرة

  نشر في 25 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2017 .

يُحكى أن ...

منذ زمنٍ قديمٍ كان هناك أب وله ثلاثٌة من البنات.. الكبرى معتدة بنفسها سوداء الشعر بيضاء البشرة، لديها عكفةٌ

صغيرة في أنفها، تحب المال والمجوهرات، وتعرف كيف تحصل عليهما من والدها، وقد كان لديها خبراتٌ كثيرةٌ طورتها

خلال حياتها، فهي تجيد الغزل والنسيج وماهرةٌ في الطبخ وخبيرة في أمور المنزل، ورغم هذه الصفات الجيدة كانت

متعجرفةٌ قاسية القلب حقودةٌ لا تتوانى عن البحث عن أي شيء يزعج أخواتها؛ وأمّا الثانية فكانت جميلةً ذات

كلماتٍ مؤثرة شقراء الشعر زرقاء العينين تحب الإنعزال كثيرًا وتحب الغناء وكانت غبيةً وغير مدركة لعواقب الأمور

وكان عندها وحمتين على كتفيها قيل أنها ورثتهما عن أمها التي ورثتهما عن جدتها، فقد كانت هاتين الوحمتين ميزةً

تتميز بها إحدى بنات الأسرة، فكل نسلٍ لابد أن تكون به فتاة تحمل مثل هاتين الوحمتين، مشكلتها أنها كانت كاذبةً

ومدّعية، وتقوم دومًا بسرد الكثير من الاكاذيب ورغم أن أكاذيبها كانت مفضوحةً عند أخواتها إلا أنها كانت تعرف

كيف تَحبك القصة لدرجة أن أي شخصٍ سيسمع كلامها دون أن يعرف خلفيتها سيصدقها

أما الثالثة فكانت قصيرةً متصابيةً متقافزةً على ما تصنع أخواتها، سمراء البشرة كاحلة العينين، كانت تارةً تقلد

الوسطى في كلامها وغنائها، ولكنها تسقط صفات الأخت الوسطى على نفسها ظنًا منها أن هذا سيعطيها الجمال

وعندما تحاول الكذب تكون كذبتها مفضوحةً ومدعاة للسخرية، وتارة تقوم بمحاولة تقليد الكبيرة في أعمال المنزل

فتحرق الطبخ وتقطّع الغزل وتجمع الحجارة الرخيصة لتقول إنها مجوهرات.. المشكلة انها لم تكن تتقن أي عمل،

فحتى في محاولاتها تقليد أخواتها كانت تستخدم الأمور في غير مكانها.

قرر الاب يومًا أن يسافر، ولكنه لم يكن يعرف لمن سيولي إدارة المنزل في غيابه، فكلما كان يفكر في إحدى بناته كان

يتذكر ما عندها من خصالٍ سيئةٍ قد تدمر المنزل، إلى أن توصل لحل ظن أنه سيكون مريحًا، فجمع بناته وقال لهن:

إن عليه السفر لمدة ثلاثة أيامٍ وخلال هذه الأيام لابد أن يترك إدارة المنزل لإحدى بناته الثلاث، فالمركب التي تكون

من دون قبطان لابد أن تغرق.

كانت كل واحدة من البنات على يقين أنه سيختارها وكانت تنظر لأخواتها متبسمةً، فمن غيرها قادرٌ على أن يدير

المنزل؟، هنا كانت المفاجأة عندما قال لهن الأب: أن كل واحدةٍ ستدير البيت لمدة يومٍ واحدٍ من الأيام الثلاثة.. طبعًا

هذا القرار لم يعجب أيًّا من الأخوات ولكن لم يكن باليد حيلة.

حزم الأب أمتعته وغادر المنزل وكان أول يومٍ هو من نصيب الأخت الكبرى، فما كان منها إلا أن ذهبت وحضّت

طعام الافطار ووضعت الحصة الأكبر عندها ولم تعطي أخواتها إلا القليل، كان التذمر واضحًا عند الأخوات، خصوصًا

أن كل واحدةٍ تنتظر لتجد غلطة لدى الأخرى، وبدأت المشاكل والشتائم والصراخ من الأخت الصغرى، ولكن الكبيرة

كانت تقول لهم: أنها هي الأخت المختارة لكي تدير المنزل لهذا اليوم، وعلى الجميع طاعتها.. لم يكن الأمر باليسير

فكانت تجلس لتعطي الأوامر بالعمل وأخواتها يستشطن غضبًا.

الوسطى كانت كل مرّة تدّعي أنها أنهت أعمال المنزل ولكنها لم تعمل أي شيء - والصغرى كانت تقلدها في هذا-

ولكن كون الصغرى لم تكن متمكنة من الكذب كانت كذباتها مكشوفة، إلى أن حصل شجار بينها وبين الكبرى، فما

كان من الكبرى إلا أن طردتها خارج المنزل كعقابٍ لها ولكن هدفها كان أن تستحوذ على غرفة الصغيرة وأغراضها.

هذا لم يعجب الأخت الصغرى فما كان منها إلى أن بدأت برمي الحجارة على المنزل وتحطيم الزجاج، طبعًا في هذه

الأثناء كانت الوسطى تصفف شعرها وإذا بحجرٍ كبيرٍ يكسر النافذة ويشج رأسها.

الأخت الكبرى غضبت مما قامت به الأخت الصغرى فذهبت للمطبخ وأخذت آنية اللبن ورمتها من النافذة على

أختها التي سقطت مغشيًا عليها.

عند المساء استيقظت الأخت الصغرى من الصدمة فوجدت نفسها في العراء وحيدةً والبيت مكسر النوافذ والباب

مقفل، وبدأت بالطرق على الباب والصراخ دون مجيب، وكان الحقد يزداد تجاه أخواتها اللواتي لم يعرن لها أي اهتمامٍ

فقررت الدخول من شباك غرفتها، ولكن كونها كانت قصيرةً فلم تستطع القفزعلى سُوَر المنزل لتصل إلى شبّاك الغرفة

وظلت تحاول مرارًا وتكرارًا إلى أن أنهكها التعب وصارت تفكر في طريقةٍ للانتقام.

عند بزوغ الفجر استيقظت الأخت الوسطى وكان دورها في إدارة المنزل، وبسبب الألم الذي في رأسها، قررت أن

تعاقب الأختين )الصغرى و الكبرى(، فما كان منها إلا أن ذهبت للمطبخ وأكلت الموجود من الطعام، ثم ذهبت لغرفة

الأخت الكبرى ومعها مغرفة الطعام وفتحت الباب بهدوء لتجدها نائمة، وبسرعة ضربتها على رأسها، وسحبتها من

كمّها ورمتها في الخارج، ومن خارج الغرفة لخارج المنزل أمام الأخت الصغرى، التي رأت هذه فرصةٌ جيدةٌ للإنتقام ،

فانقضت على الكبيرة وبدأت بتنتيف شعرها، وهنا كانت الوسطى قد أقفلت الباب، وذهبت لغرفة الأخت الكبرى

وبدأت بتخريب أغراضها وأخذ ما رأته يناسبها، والأختان الصغرى والكبرى لا تزالان تتعاركان أمام البيت إلى أن تعبتا

فجلست كل منهما على طرفٍ تنظران لبعضٍ بِغلٍ وغيظ.

بعد الظهيرة خطرت للأخت الكبيرة فكرة، فذهبت لخلف المنزل وقفزت على السّور ومن ثم لغرفة الأخت الصغرى

التي كانت تنظر اليها بإستغراب، وعندما دخلت أول شيء فعلته هو إقفال الباب خوفًا من أن تدخل أختها الوسطى

ويدب الشجار بينهما، ومن تم التفتت إلى الأخت الصغرى التي كانت ستأكل نفسها من الغيظ وبدأت بمد لسانها لها.

عند المساء كانت كل واحدةٍ من الأخوات متمركزةً في مكان، الكبيرة في غرفة الصغيرة مقفلة الباب على نفسها،

والوسطى في ساحة الدار تمسك بالمغرفة متجهزة لأي هجوم، والصغيرة خارج المنزل متجهزة بالحجارة.

طبعًا، الأخوات كن يجهزن التبريرات التي سيضعنها أمام الأب عند عودته، فالكبيرة كانت تجهز ما ستقوله لوالدها،

وعن الشتات الذي تسببت به الأخت الوسطى لها وكيف رمتها خارج المنزل وكيف أخذت حقها في غرفة الصغيرة

والتي كانت لها عندما كانت صغيرة، أما الوسطى فكانت تحضر كلمات رقيقةٍ ودموع تذرفها عند عودة أبيها لتخبره

عن ما عانته من الأختين، عمومًا هي لا تمانع في أن تأخذ الكبرى غرفة الصغيرة لأنه لابد من تسويةٍ بينهما تحل

المشكلة، أما الصغيرة فكان جل اهتمامها في الإنتقام من الأختين وهنا خطرت لها فكرة.

ذهبت إلى جانب المنزل وفتحت السرداب ونزلت إلى غرفة الوقود وقامت بإحراق الكثير من الفحم.. وبدأت برمي

النار هنا وهناك وخرجت لترى البيت بدأ بالاحتراق.

عند اليوم الثالث عاد الاب وكانت الفاجعة، فكل ما وجده هو بيتٌ محترقٌ وأثاثٌ مك سٌّ وحجارةٌ تعبئ المكان وثلاث أخواتٍ يتعاركن أمام الخرابة التي كانت بيتًا قبل ثلاثة ايام.



   نشر في 25 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا