العيد الغائب والاكتئاب الحاضر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العيد الغائب والاكتئاب الحاضر

  نشر في 18 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2018 .

ما بال جيلنا هذا! كلما تقدمنا خطوة من العمر نفقد أو نتخلص من مبدأ أو خلق أو قيمة ظنناها ستدوم، هذا وما بلغنا الخامسة والعشرين بعد، فماذا سيحدث حينما نرد إلي أرذل العمر؟!

في تلكم الأيام حل علينا عيد الفطر، ومازلنا طلاب الدراسة الجامعية وثلة من قبل تلك المرحلة وبعدها يعانون من مشكلة اكتئاب ما بعد صلاة العيد أو السأم المصاحب لهذا اليوم، هذا التضاد العجيب؛ لأنه من المفترض أن العيد والفرح متلازمان، إذ أول ما يقال عند اقترابه –العيد فرحة_.

نصلي العيد وتجد أصحاب المرحلة المذكورة آنفا في حالة من تقلب المزاج لكن إذا صرفت بصرك تلقاء الأطفال ستجد الواحد منهم وصل إلي قمة الفرحة والمتعة تود أن لو تشتري منه تلك الفرحة بأي ثمن، تتمني أن تكون مكانه هذا اليوم وهذه الساعات والدقائق؛ كي تشرب من نهر السعادة الذي افتقدته لتعود إلى صباك، تتذكر ما كنت عليه وما أنت عليه الآن.

وقبلما نتحدث عن الأسباب أو العلاج نتكلم أولا عن مفهوم العيد الغائب عن ذهن الكثير.

ولما كانت صلاة العيد سمة مميزة لهذا اليوم فلابد من ذكر الحكمة من مشروعيتها

يقول العلماء: إن صلاة عيد الفطر من محاسن الإسلام يؤديها المسلمون بعد أداء فريضة الصوم، تلك الفريضة العظيمة شكرا لله _تبارك وتعالى_.

عن أنس رضي الله عنه قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ:«مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ».

وهذه الصلاة عادة ما نؤدها في الخلاء حيث لا يوجد بيننا وبين السماء حجاب، يجتمع الناس من مناطق مختلفة يصلون سويا وبعد الصلاة يتبادلون التهاني، فلا تجد أحدا ارتسمت على محياه كآبة سوداء،

وحتى أشد الناس حزنا وكآبة في هذة اللحظات يتخلى عن الحزن أو يتخلى الحزن عنه، وينسى الكآبة أوتنساه.

والعيد لا يخلو من دروس الحياة فبحلول عيد الفطر أبيح لك الطعام والشراب في أي وقت شئت بعد شهر من الصيام ولم تذهب المشقة هباء منثورا بل بقيت أولا لك عند الله -سبحانه وتعالى- فالصوم له وهو يجزي به، وثانيا تكتسب الصبر علي ما تلاقيه في هذه الحياة من كبد.

وهكذا الحياة الدنيا فالعسر بعده اليسر والصعاب تنتهى وتترك أثرها وليس بالضرورة أن يكون سيئا فقد يبقي لك أثر يغير حياتك إلى الأفضل أويعلمك ما لا يمكن تعلمه إلا بالتجربة.

وللعيد أيضا معني اجتماعي فتجد المصلى قد سِيط من الفقير والغني سويا، لا فرق بينهم، ينسى الفقير فقره ولو لبضع ساعات قد اشترى الثياب الجديدة مما أفاء الله عليه، وطعامه في هذا اليوم كطعام الغني أو قريب منه، قد أخرج الغني زكاة ماله طوعا يري أنها حق لهذا الفقير وهي تمهيد للوصول إلي التكافل الاجتماعي لو أدركنا الحِكم من فرضها.

تجد في هذا اليوم انصهار لطبقات المجتمع المختلفة فترى إتحاد المسلمين الذي افتقدناه طويلا ويعطيك أملا في تحقق هذا الاتحاد مرة أخرى.

والعيد أيضا فرصة عظيمة لصلة الأرحام انظر لأقاربك وأهلك الذين قد أبعدك عنهم طول المسافة ومشقة السفر، قدوم العيد يقرب هذه المسافة ويهون هذا السفر فإما أن تذهب إليهم أو يأتوك فتترك روحك عندهم أو يتركوها عندك إلى أن يأتي العيد مرة أخرى!.

نعود من حيث بدأنا ما سبب الملل والكآبة في هذا اليوم؟، وما هي الطريقة المثلى للتخلص منه؟

والحقيقة لم أقف على سبب رئيس لما يحدث قد يكون من الأسباب تقلب الزمان فما يدوم الإنسان على حال، ولكن بدلا من البحث عن السبب الذي قد لا نجده يمكننا أن نتخلص من تلك الحالة بمحاولة العودة للفطرة السليمة فطرة الأطفال ولو في هذا اليوم ، لاتركن إلى الحزن فيتمكن منك، ولا تستسلم للملل فيقتلك، حاول أن تخطط لهذا اليوم، اذهب لقريبك الذي تقدم في العمر، سترسم على وجهه السعادة بزيارتك وستصيبك هذه السعادة، اجتمع مرة أخرى بأصدقائك الذين قد فرقتك عنهم الحياة الجامعية تذكروا أيامكم الخالية بمواقفها المضحكة وذكرياتها الجميلة.

إننا كلما تقدمنا في العمر نفتقد كثيرا مما كنا نستمتعبه فنشيب قبل الآوان.

استمسك بما يسعدك الآن، حاول استرداد ما قد فقدت، لاتتنازل عن مبدأ أو خلق أو قيمة فالفقد بسهولة والاسترداد بمعاناه.



   نشر في 18 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 19 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا