ما الذي يجري في العالم العربي؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما الذي يجري في العالم العربي؟

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 23 يوليوز 2020 .

ما الذي يجري في العالم العربي؟

..هيام فؤاد ضمرة..


كلما أمعنت النظر في قضايا العالم العربي انتابك العجب العجاب، وازدحمت في ذهنك الأسئلة من كل لون وحجم، إذ أن المجريات جميعها تكتنفها الغرابة حد التناقض، وتدور حولها فيض من إشارات الاستفهام، فما الذي يحدث هنا وهناك وعلى أي قاعدة من التناقض تجري هذه المجريات؟.. وما هي الأصابع الشيطانية التي تعيث فسادا وتلويثا للعقول، ولأي قدر هؤلاء القابعين على مواقع السلطة يمارسون لعبهم العجيب لإرضاء قوى شيطانية أبدا لا ترضى، وأبداً تصرخ بالصوت بالوجوه دون أي حرج.. هل من مزيد؟

حينما كنا في الزمان القريب نحذر من خطورة النظام الرأسمالي المعولم على الدول الشرق أوسطية الفقيرة والمتخلفة اقتصاديا وحضارياً، كان يخرج إلينا المتنطحون مدافعين ومقللين من مخاوفنا حد الاستهزاء، وها هو العالم الشرق أوسطي ينزلق إلى منحدر التراجع الاقتصادي والخسارات المالية المتالية إلى مستوياتها التدميرية الخطرة المنذرة بالارتطام بالجدار الأخير، ويزداد الفساد تعملقاً ليصير قوة لا تقوى أي سلطة على ايقافه، فكيف بمحاربته؟

وبقلب يعتصره الألم نقف مشدوهين والسؤال يتصدر عقولنا.. إلى أين نحن منحدرون؟.. وإلى أي مصير سينتهي إليه بنا المطاف، والمنزلق زلق لا سبيل لنا على ايقاف الانزلاق عليه، لتفاجئنا بالنهاية يد قوية حضّرت نفسها لتتلقى ما تركناه خلفنا تقصيرا وتهلهلاً.

نسي العرب عدوهم الأكبر المحتل لقلب الوطن العربي فلسطين، وأزاح كامل أنظاره لعدو لست أدعي أنه ظهر مستجدا على أرض الواقع، فتاريخه الملطخ على مدى الزمان بمحاولاته المستميتة لخلق العراقيل أمام تقدم المسلمين، لا تجعله اليوم الصديق الحسن السيرة والسلوك الذي ممكن أن يعتمد عليه بدعم المسيرة، ولكنه على أي حال ليس ذلك المعادي الكبير إذا ما بقي بعيدا بالأطراف القصية، ولم تقحمه أمريكا لتحقيق ارتكاب المجازر البشرية بأهل السنة في العراق، فإيران خاصة في عهدها الشيعي تحمل كراهية ما زالت تمارس طقوس توريثها جيلا عبر جيل، فالرؤية ما عادت مظللة بالغمام، والإعلام العربي المترهل تساقط كما ورق الخريف أمام السوشيال ميديا الألكترونية التي لا تترك شيئا يتدارى خلف أي من السواتر.

فهذا الخليج يعيش اليوم وسط عاصفة هوجاء اقتلعت المسامير والبراغي من جسم مركبه العاتي، الذي ظنناه قوياً وصلبا بما يكفي، ولا تستطيع أعتى العواصف قلبه على أحد جانبيه.. وها هو اليوم يشرف على الخطر، تسمع صوت تفكك أجزاءه فيما تتقاذفه النكبات الاقتصادية والسياسية، وفيما يتقاذف حكامه الاتهامات.

وها هي العراق وقد ترهل حالها وتهلل النظام فيها وانقلبت من أقوى دولة عربية إلى أكثر دول العرب وربما العالم انهيارا وفسادا.. ومثلها سوريا التي أسقطوها عنوة وبقوة الخيانة وخبث السياسة الاستعمارية المعروفة، لتسقط دولتين عربيتين كانتا نموذجا حضاريا ناجحا لو استمرتا لقادتا أمة العرب إلى عرين القوة والسيادة.

وما زال العرب بين الحين والآخر يدخلون كدول وحكومات في استعراضات التنابذ والتراشق وتبادل الاتهامات، ثم يهدأون ويصمتون وتمضي بهم مراكبهم على ذات المنزلق دون أن يغيروا درب انزلاقهم الغريب.

وبقدرة قادر انقلب الإخوة المناضلين الفلسطينيين على أنفسهم، وسجلوا انقساماً مزقهم أسوأ ممزق ليصبحوا الإخوة الأعداء، مما أضعف القضية الفلسطينية، حتى بات العرب هم الآخرين بين ضحى يوم وعشية ما عادت قضية فلسطين على سلم أولوياتهم، ولا حتى ضمن برامجهم الآنية أو المستقبلية، أماتوها تحت الضغوط الأمريكية، وقرأوا اعلان النعي عليها دون هياب، ودون تلقي من الشعوب المخدرة أي عتاب.

الغريب العجيب أن كانت تقود الخلافات والتحركات دول عربية رئيسة تملك مقوماتها الكافية لتكون بالواجهة كمصر وسوريا والعراق والمغرب والجزائر وحتى ليبيا، وإذا المعادلة ينقلب محجنها وتتغير معاييرها، كما تتغير نتائج تفاعلاتها، لتتوجه أصابع الإتهام نحو إمارات وسلطنات خليجية صغيرة بالكاد تراها العين المجردة على خارطة العالم المترامي المساحات، لتتصدر الطاقة والمال كقوة محركة تتلاعب بمصير دول عربية قد تساوي ما يزيد كثيراً عن عشرين ضعف مساحتها، وكأن المواطن العربي الذي تتقاذفه أرجل اللاعبين في لعبة غير منطقية لا تمت للواقع ولا تدخل في مضامين مدركات العقل.

وكأنما العرب قفزوا قفزتهم المثيرة للضحك فوق مرمى الكرة بدل أن تدخل كرتهم داخل الهدف، فكيف لا يعتري الرؤية الضباب الكثيف، وتصبح الرؤية غير منطقية وغير عقلانية، وتتباعد الكرة عن الهدف باتجاهات تعجيزية معاكسة، كل هذا يحدث والمُوَجه المتفرج يرقب مثلنا مثله عن بعد، إنما هو ينظر معجبا بذاته العبقرية، إذ كيف تمكن أن يحول دول وحكامها إلى أدوات للعب على رقعة الشطرنج، مجرد تماثيل يحركها بأطراف أنامله، وهو لا يخفي إعجابه بحاله وقدراته على تحريكها بالاتجاهات التي يرغب، والتي تحقق له الفوز الأكيد، مدركا تماما أن النصر بالنهاية له لا محالة، فحين تكون اللعبة استهبالا يكون اللاعب في سلواه اعتباطيا غريرا، فقد ذهب زمن الحكام الأمريكان من أهل الحل والوقار، وحل محلهم حكام من أهل التهريج والهزار.

فلماذا قطر بالذات وجميع دول الخليج عبارة عن محميات أمريكية، لها فيهم جميعا أكبر القواعد العسكرية الأمريكية؟.. ألأنها تربطها علاقات جيدة مع إيران؟.. فالإمارات والبحرين كذلك تربطهما علاقة جيدة مع ايران، ألأجل قناتها الفضائية الجزيرة الإخبارية ودورها في صناعة الأخبار والتأثير على الرأي العام؟.. فالسعودية تملك قناتها الفضائية العربية الإخبارية ونفس مؤثراتها ، والإمارات كذلك تملك قناتها الفضائية سكاي نيوز.. إذن لماذا قطر دون غيرها؟

ولا داعي لأن يطول التفكير كثيراً، فالأمر الواضح الذي لا يعتريه اللبس، هو قضية دعم قطر لجماعات الإخوان المسلمين وحماس بصفة خاصة، ولأن أمريكا ودولة اسرائيل الاحتلالية يعانون رهاباً أزليا هو الاسلاموفوبيا إلى درجة الرعب، بل إلى درجة تصنيفهم بما يفوق خطر النووي الايراني على دولة الاحتلال، وعلى هذا ترى أن كل ما فيه جماعة متدينة اسلامية فيجب في عرفها الأمني القضاء عليها بكل الطرق الممكنة، فالعقيدة الإسلامية الصافية باعث قوي للجهاد الأعظم ولتشكيل القوة الساحقة في حماية بلاد الإسلام، مما يجعلهم محركاً لقوة مخيفة على سلامة دولة الاحتلال الصهيونية.

ولأن خطط الأعداء باتت تنتهج أسلوب الحرب بأرواح العرب أنفسهم كوقود لها، فإنها ارتأت توكيل دور اليد الضاربة إلى الدول العربية وحكوماتها، وإلا نزل عليهم من القصاص ما لا يتحملوه أو تتحمله شعوبهم.. إذن فالأمر يستحق أن يؤخذ له الحذر، وتتخذ لأجله الاجراءات، وأن تضع الإمارات بالذات كامل ثقلها المالي والاقتصادي والأمني في سبيل تجميد دور الإخوان وتعطيلهم، حتى لو كانت إجراءات يتوضح فيها الإجحاف والتنكيل والاتهامات الكاذبة، فالمصلحة العامة تسبق المصلحة الخاصة، وعلى الظلم تدور دوائر الاستعمار بلا هوادة، والعرب يواجهون ضغوطا هائلة من أجل شيطنة الإخوان.

إيغال الإسلامو فوبيا في العقلية الاسرائيلية يكاد يكون أمراً مبرراً لهم فقط لخوفهم من إنهاء وجودهم الاستعماري فوق أرض فلسطين، خاصة أن الدارسين والمحللين اليهود أنفسهم ما زالوا يشعرون في داخلهم أنه لن تستمر لهم إقامة على أرض الفلسطينيين مهما استخدموا من أدوات الترهيب والقتل والحرب، فهذا الشعب من الواضح أنه عنيد جبار، يشكل الوطن عندهم أغلى من أرواحهم نفسها، ويؤمنون ايماناً راسخاً أن من يموت في سبيل الوطن يعيش مخلدا في الجنان وهو أملهم ومناهم، وأنه على ما يرونه على أرض الواقع من عدم وجود حالة أمن فلن يشعر اليهودي بالاستقرار أبداً، وسيعيش مهدداً مهما تقلبت الأجيال، وحياة بلا أمن ولا استقرار عبث ما بعده عبث، خاصة أنهم يستطيعون العيش في أوطانهم بالأمن والسلام الذي يحتاجونه، وهذا ما نشط الهجرة المعاكسة باتجاه بلادهم في أوربا وأمريكا.

وإن عرفنا أن جماعة الإخوان لم يشكلوا في يوم من الأيام خطرا على دولهم، وعلى الأخص على دول الخليج، وبالذات الإمارات هذه الدولة الصغيرة جدا، نستطيع أن ندرك حجم الضغط الواقع عليها لتتولى مهمة محاربة الإخوان وتعطيل تقدمهم، وهو السبب الرئيس الذي جعلها تخفي رجال مخابراتها في دور لجان طبية لتدخل إلى قطاع غزة وتعيث الفوضى داخل القطاع، حتى انكشف أمرهم مبكراً جداً، وأخرجوا خارج القطاع يجرون أرجل الخيبة والعار.

وإن كان مصطلح الإسلاموفوبيا بدأ منذ الثورة الإيرانية، أو منذ حرب أفغانستان، أو منذ عملية تفجير مبنيي التجارة العالمية، فهذا جاء متراكبا مع الشعور الغربي المتجذر بالعنصرية المتوارثة منذ الأزل ضد الآخر الإسلامي، فالأمر مرتبط بجذور قديمة جداً لا علاقة لها بالأحداث الجديدة، فنشأة العنصرية ضد الآخر في ثقافة الغرب سابقة لكل هذا، والتاريخ خير شاهد على ذلك، عدا عن وجود تياران متنافسان على تأجيج الحالة كتاب المخابرات البريطانية والأمريكية والفرنسية، وكتاب اليهود ذوي الميول الصهيونية، الذين يدفع لهم المال بسخاء ليوغلوا في تشويه صورة الإسلام ويصوروه على أنه دين العنف والإرهاب، لدرجة أنهم قادوا حربا شعواء على المستشرقين الذين أنصفوا الإسلام واتهموهم بالأصولية.

ثم إن انفتاح دول الغرب أمام هجرة المتعلمين والأيدي الفنية الشابة من بلاد الاسلام نحو أوروبا الهرمة، ينافسون الوطنيين على الوظائف والخدمات العامة، وبدء انتشار الفئة المتعلمة الأوروبية التي تدخل الإسلام قناعة ومنهم الكثير من أهل العلم الكبار ممن يعتبروا القدوة، كل هذا شكل رعبا واضحا لدى الغرب، وراحوا ينذرون حكومات بلادهم عن تخوفهم من تمدد الإسلام إلى عقر بلادهم، مما سيغير الطبيعة الديموغرافية فيها، وهذا ما أجج الكراهية فيهم نحو الإسلام والعرب، وتنامت معه الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب، والتي شهدها العالم في كل مكان، بل وتعرض المساجد ومقابر المسلمين بالغرب للتدنيس، وحرق للقرآن الكريم، والإساءة للرموز الإسلامية، وتزايدت جرائم العنصرية ضد المسلمين ومهاجمة المحجبات في القارة الأمريكية والدول الأوروبية.

ولقد عانى اليهود في السابق من اليهودفوبيا في دول أوروبا، إلى أن تغلب اليهود على ظاهرة العنصرية ضدهم بافتعال قضية محاربة السامية، وبسيطرتهم على الاعلام العالمي، والاقتصاد العالمي، وحركة الأموال بالعالم، مما أصبح بيدهم الأدوات السحرية للتحكم بالعالم وبالدول والشعوب.

ولقد أسس الغرب خططه للحرب العالمية الثالثة على مبدأ ( محاربة الإرهاب) تجذيرا للمصطلح من خلال تضخيمه بالقدر الذي يمنحه القوة في تعبئة قلوب ونفوس الغربيين كراهية على المسلمين والعرب، وهذه بحد ذاتها منتهى الإجرام الغربي النافخ بمجمر الإرهاب الحقيقي، فالإرهاب الغربي أعتى كثيرا وأشد بلاءا على الأمن الإنساني العالمي، ولقد تسبب بتدمير دول بريئة كانت آمنة تعيش بسلام تام، وقتل وتشريد شعوب آمنة في ديارها زاد تعداد خسائرها البشرية من هذا الصنف من العنف عن السبعة ملايين، وتخريب اقتصاد عالمي وإفقار شعوب العالم بخطط اقتصادية جهنمية بقصد السيطرة على العالم.

ولا تستثنى اليد المخربة الصهيونية، ودور اليهود في خلق أحداث مفتعلة، وصناعة جهات مزيفة دخيلة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين والعرب، لخلق هذا العداء لكل ما يمت للإسلام ومبادئه السامية، خوفاً من نظام الجهاد الذي يشعرونه أقوى الأدوات وأخطرها، تلك التي من شأنها أن تدمر وجودهم في فلسطين، ولهذا يجتهدون في تشويه الإسلام من خلال تأسيسهم لجماعات مهمتها التفكير بالوسائل الجهنمية في محاربته بشتى الطرق الممكنة، بل وبأحقرها وأشدها عنفا وإرهاباً.. وهكذا هو الواقع أن هذه التيارات تحركها مؤسسات أمنية لدول كبرى، ومراكز دراسات عملاقة، تعمل بميزانيات مالية ضخمة، تقارب ميزانيات دول.

ناهيك عن جريمة تسريب المخدرات إلى الأجيال الشابة العربية، لقتل همتهم، وتعطيل عزمهم وإرادتهم، وإقصاءهم عن العمل النضالي، وتعطيل عقولهم عن التفكير الايجابي، وسهولة التلاعب بهم وبأفكارهم مع حالة تعطل إرادتهم.. فالمسلمون واقعون بين جملة ألاعيب شيطانية همها الرئيسي التلاعب بالشعوب الاسلامية وطريقة تفكيرهم وتوجهاتهم، وتشكيكهم بالخيرين منهم لمنع القيادة السليمة عنهم أو من التأثير عليهم، شياطينهم وذبابهم الألكتروني يعملون ليل نهار بلا هوادة لتعطيل عقولهم عن اتخاذ القرار السليم والتفكير بالوعي والذكاء الكافي، واتباع أمور سلامتهم وأمنهم وحفظ كرامتهم ومجدهم... الأمر الذي يتطلب منهم الوعي ويستوجب الدراسة والبحث بإرادة مخلصة، وبتضافر تخصصات عدة وتجارب متنوعة، ليس فقط لعلاج ما تلف فيهم، بل لايجاد طرق مضادة تقلب السحر على الساحر.


  • 4

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 23 يوليوز 2020 .

التعليقات

Dallash منذ 6 يوم
لا حول ولا قوة الا بالله...فعلا حال العالم العربي اليوم مزري
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا