المسرحية الانتخابية، بين ذكاء السياسي وغباء المواطن. - الجزء الأول - - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المسرحية الانتخابية، بين ذكاء السياسي وغباء المواطن. - الجزء الأول -

زكرياء الفرحي

  نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

اقترب الموعد الانتخابي، وكلما زاد اقترابه زادت حدة الصراعات بين العاملين من داخل الحلبة السياسية من أجل الظفر بالمقاعد المباركة. مكرسين كل الوسائل الممكنة و الغير ممكنة في سبيل تحقيق الحلم الذي طال انتظاره سنوات ليست بالقصيرة. لمجرد أن يتبادر مصطلح “الانتخابات” لذهني إلا وبدأت أسئلة كثيرة تتراقص أمام عيني. أليست هي نفس الأحزاب التي أصمت أذننا بالصراخ “غانديرو..غانديرو” في مناسبات مماثلة فائتة؟ أليست هي نفس الوجوه التي اعتدنا رؤيتها عند كل استحقاق؟ أليست هي نفس الوعود التي سمعناها مرات عديدة سابقة؟ إذن، لماذا ينخدع المواطن المغربي بنفس المسرحية؟ ألهذه الدرجة وصلت سذاجته أم أنه فوق طاقته لا يلام؟

مما لا شك فيه أن المواطن المغربي العادي لا يمتلك منهجية لقراءة الخطاب السياسي لأسباب عديدة، أولها غياب الوعي السياسي أو ما أسميه بالأمية السياسية إن أمكنني القول وهذا أمر طبيعي بالنسبة لمواطن همه الأول والأخير لقمة عيش لأسرته، ثانيها الدور الذي يلعبه الإعلام بمختلف أنواعه في التطبيل للمهزلة الانتخابية بصفة عامة وللأحزاب السياسة بصفة خاصة بشكل يجعلك تعتقد أن تصويتك سيحول البلاد إلى جنة الفردوس، كما وجدت الوجوه السياسية ضالتها في مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التشهير ببرنامجها الخيالي في سبيل كسب المزيد من المعجبين والمتابعين بلغة الفايسبوك والتويتر اللذان صارا يقومان مقام العربات والميكروفون في أيام الزمن الجميل.

كم يثير اشمئزازي رؤية نخبة من المثقفين ذو مستوى تعليمي عالي من قبيلة من يدعون النضج الفكري، وهم يطبلون صباحا مساء للمسرحية الانتخابية مقابل أثمنة بخسة تحت شعار ” شوفونا ها حنا رانا كانصلحوا لبلاد”. في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من هاته النخبة أن تساهم في نشر الوعي السياسي ومحاربة الفساد إذ بها تبجل هذا الوطن التعيس في عيون المواطن الفاقد للابتسامة الصادقة والغارق في المصاريف والديون تحت وطأة الزيادات من طرف نفس الحكومة التي وعدت بالكثير قبل وصولها للمنصب المقدس، ومن هنا يتبين لنا أنه ليس وليد الصدفة أن تستغل الأحزاب والقوى السياسية بساطة المواطن “الغالبان” على رأي إخواننا المصريين، وحقارة البعض ممن يدعون الإصلاح وهم مفسدين، كعاملين أساسيين من أجل إنجاح المسرحية الانتخابية بامتياز. ففي نهاية المطاف، الأحزاب تنتعش على مثل هكذا مواقف.

الملفت للانتباه أن بعض المخلوقات لا تظهر في الوجود إلا خلال فترة الانتخابات، لكي تصرخ في وجه المواطن بكل حقارة “سجل أعمي راه حقك هادا وبيه غاتصلح بلادك”، ولمجرد أن تنتهي المعركة الانتخابية “وتسالا قهيوة د مول الشكارة” إلا و تحول أولئك المرتزقة الى مواطنين عاديين ساخطين على وضعية البلد، بالله عليكم هل هناك ما هو أحقر من هذا؟

ويبقى السؤال إلى متى، الم يحن الوقت بعد للاستفاقة من هذه الغيبوبة السياسية أم أن الأمر له علاقة بالحقن التي دكوا بها أيادينا حين كنا أبرياء .؟


زكرياء الفرحي

22/02/2015، وجدة.



   نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا