الموؤدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الموؤدة

حاكموا أنفسكم وأجِلدوا أفكاركم الضالة المسمومة وأصلحوا نواياكم قبل أن تُسمعونا أصواتكم وترونا وجوهكم المتقاطرة غِل وإستهانة.

  نشر في 21 يوليوز 2020 .

يصيحُ ديك الحي على غير عادته، وتتلّفتُ بومة جارنا بسكون وترّقبٍ لفريستها، والفجر لم يكن مُبتهجاً بإشراقته كما إعتدتُ أن أجده، ولربما حان الوقت لأن أُردّ له قبسٌ من تفاؤله الذي شحذني به طِوال هذه الفترة.


ألقيتُ عليه تحية الصباح التي يُحبها، وردّدتُ على مسامعه ترانيم أغنية "حبيبي صباح الخير" التي تُراقص سِنّه كلما طلبها منّي، وحاولتُ أن أختطف شيبةً من غُرته التي تحولت لرمادٍ غير مؤلف، ولكنه أبعد يداي بقوة لترتطم في عمودٍ خشبي وأنزفت دموعي ودمائي وصرخاتي.


إلتفت رُبع لفته وعقد حاجبيه بآسى ثم طأطأ رأسه حتى خلت أن لحيته المُستطيله بشيباتها غير المألوفة جُزءاً من رِمال الطريق وذهب دون أن يُفصح لي عن أوجاعه.


سألتُ السماء ولكنها لم تُعرني اي إهتمام، فلقد كانت مُنشغلة في مراسم عزائها الذي أجهل تفاصيله....


سألتُ الغيوم التي تروح وتجيء، ولكنها لم تآبه لي...


سألتُ أشجار الحي وعُشيباته، ولكنها لم تآبه هي الأُخرى....


عصفت ريحٌ حاقدة وأثارت غُباراً لاذعاً حال بينه وبين وجهي قُصاصة من صحيفة محلية سردت لي كُل الحكاية.


" تحت ذريعة جريمة شرف" أفلتت روح رقم ٢١ من بين قيود ظالميها ومُعنفيهاومُهملي قضيتها؛ لتعود بسكينة إلى مالكها الأصلي.


لن أخوض في تفاصيل القتل البشعة، ولن أسرد ترجمة الصرخات المدّوية في وقتها، ولا الآهات المعتصمية التي إعتصرت بها دمائها الحارة، والتي ستكون ناراً على قاتليها وشاهديها ببرودٍ وإهمالُ جبانٍ مُتسيب.


لن أُفصلّ الأحداث، فهنالك تفاصيلٌ المئات للموؤدات تعلمها سقوف المنازل وجُدران الجيران ويُحيط الله بكل جوانبها. 


حقاً! لا أعلم من أعطانا الحق لنُحاكم بعضنا البعض....


من أعطانا الحق،لنسلب بعضنا حق الحياة وحق الصُراخ وحق الكلام وحق التنفس....


من ذاك الأخرق الذي أعطانا الحق، لنوؤيد أحلام ضُعفائنا، ونستبيح أجساد الهُزلاء منها....


من أعطانا الحق لنحرق ونهدم ونسفِك بإسم قانون وتقاليد مُقدّسةٌ عندنا أكثر من الدين...


من أعطانا الحق لنشتم ونُصنّف بعضنا البعض تحت عبارات ومُسميات هي عند الله تجرك لقاع جهنم التي إستحققتها بجدارة....


من أعطاك الحق لتلوثهم بأحقادك....


من أعطاك الحق لتمرغل أنوف أرواحهم العفيفة في وحل نواياك وخنزرة فِكرك وسوداوية قلبك ونتانة أنفاسك....

من أعطاك الحق؛ لتحرمهم فُرصة التمتع في ظل مغفرة الله وعفوه... 

تباً لك ولكل من يشد على آزرك....

ثق يا هذا وأمثالك أن مُسكّننا الوحيد "عند الله ستجتمعُ كل الخصوم"......... 



   نشر في 21 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا