البيت النفادي عرض لنص ضل طريقه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البيت النفادي عرض لنص ضل طريقه

مارس 2011 مجدي الحمزاوي

  نشر في 15 أبريل 2020 .

 البيت النفادي هو اسم العرض الذي قدمه مؤخرا مسرح الشباب في قاعة مسرح السلام ؛ ويتضح بعد المشاهدة للعرض أن عين مؤلفه / محمد محروس موجهة في الأساس ناحية السينما ؛ والى أن تواته الفرصة فلا مانع من الكتابة للمسرح وتجريب أسلوبه الذي سينتهجه بعد ذلك . فهو أي المؤلف اعتمد اعتمادا على أسلوب القطع السينمائي ، وفي الكثير من الأحيان كان هذا القطع بصورة مفاجئة سريعة بما يتواكب مع ما هو معروف باسم الفوتو مونتاج ، هذا من ناحية الشكل الإطاري لنص العرض ؛ أما عما يحتويه هذا الإطار ؛ فقد أتضح أيضا بعد المشاهدة أن المؤلف يسير على نهج مدرسة الأفلام الهندية فيما يتعلق بالعملية الدرامية ، فالسينما الهندية تعتمد على شحذ كل ما هو مفجع وقاسي مع كل الصدف الممكنة والغير ممكنة أيضا ، المهم أن يحمد المشاهد ربه على أنه ليس مكان بعض الشخصيات في هذه الدراما خاصة الشخصيات التي تحظى بتعاطفه ؛ كما أنها فرصة أيضا لغسيل العين عن طريق الدموع ومحاولة استدرارها بأي شكل ، وهذا بالضبط هو ما حاوله الكاتب في هذا النص.

فالنص حاول أن يأخذ شكل الحبكة البوليسية ؛ في محاولة اكتشاف المحقق لقاتل أحد المترددين على مقام النفادي حيث كان يستخدم كوكر وماخور في نفس الوقت ، ومن خلال هذا التحقيق نتعرف على الشخصيات وما يحيط من بها من دوافع ، وتجد نفسك أمام شخصية محبطة لها امتدادها السلفي الأيد لولوجي وتكسب عيشها عن طريق الشرائط الدينية ؛ وهذه الشخصية كانت فيما مضى على علاقة حب ووصلت للخطبة بينها وبين فتاة حارة النفادي ؛ بل وكان صاحب الشخصية زميلا لشقيق الفتاة الراحل ، هذه الشخصية تدخل في عراك مع صبي الثري تاجر المخدرات ؛ وهو أي صاحب الشخصية المحبطة لا يعرف لماذا ؟ ولكننا نكتشف أن هذه الشخصية المحبطة كانت لها علاقتها المحرمة مع والدة هذا الصبي ؛ وهذا الصبي قديما رآهما في وضع مخل _ مع أن الفارق العمري بينهما على مستوى الصورة والرواية ليس كبيرا أو لا يذكر في الأساس_ وتكفيرا عن هذه العلاقة يندرج صاحبنا في جماعات ما ؛ ويسافر إلى أفغانستان والعراق والصومال ويقوم بعدة عمليات إرهابية ؛ ويقبض عليه ويعتقل في جوانتنامو ! أي والله . وهناك يتعرض للإيذاء والانتهاك الجسدي ، والإشارة لهذا الانتهاك حتى من قبل أن نكتشفها كانت مدعاة لمحاولة خلق الكوميديا من بعض الممثلين بالإشارة إلى هذه النقطة والإيماءة الحركية لظهر الممثل ، مع أن هذه الكوميديا تضرب الدموع المبتغاة في مقتل ، ولكنه حدث . وأيضا هذه الفتاة المروي عنها سابقا والتي تحب صاحب الشخصية المعتزة هذا مجدها مطمعا لهذا الثري / كما أن زوجة هذا الثري تعرف ان زوجها طامع في تلك الفتاة ؛ ولكنها أي الزوجة محرومة من الأمومة ، فى تجد على ظهر الأرض طفلة تحاول ان تتبناها سوى شقيقة هذه الفتاة التي تبيع المناديل في الشوارع سعيا وراء لقمة العيش مع أن أختها مدرسة وأمها تبيع الأطعمة في الحارة أيضا ، وأيضا مع معرفة الزوجة أن هذه الطفلة هي أخت غريمتها! ثم يكون هناك السقوط للفتاة في يد هذا الثري الذي يعدها بالزواج ولكنه لا يحدث! ثم الزوجة نفسها نعرف أنها على علاقة مع صبي التاجر هذا؛ الذي لا يكتفي بعلاقته مع الزوجة بل يقوم كل ليلة بانتهاك طفل صغير ، دفعه أبوه الظالم للمبيت بخارج المنزل لأنه أي الطفل لم يحضر للأب النقود الكافية ! مع العلم أيضا بأن هذا الطفل يساعد هذا الصبي في ترويج المخدرات. ومن ثم فإن الطفلة الصغيرة التي تعرف وحدها فقط دون الآخرين ما يحدث للطفل من انتهاك؛ فتقوم بتحريضه على قتل هذا المساعد ؛ وفعلا يقوم الطفل  بقتل أحدهم بالسكين ولكنه لم يكن المساعد بل أحد الزبائن . ناهيك عن الأشياء الأخرى التي لم نوردها ولكنها تدور في هذا الفلك ذاته ؛ ومع أن المعنى العام للنص_ سواء جاء عرضا للكاتب أو قصدا_ لم يتم التركيز عليه بالشكل الجيد. هذا المعنى المتمثل في أن المستقبل / الطفلين حتى يستطيع أن يكون في شكل أفضل مما هو عليه فعليه إما أن يتخلى عن أصله ؛ كما حدث مع حلم البنت في أن تقوم زوجة الثري بتبنيها ولكنها ترجع عن هذا أمام دموع الأم ؛ أي أنه لا فائدة ولا تغيير ، أو أن يقوم بالفعل الأعنف للدفاع عن الكرامة والوجود ذاته وعدم الامتهان ؛ وتمثل في قيام الطفل بمحاولة قتل المساعد ؛ ولكنه يفشل ويقتل شخصا آخر ؛ وبذا يكون محل اتهام ، وربما يزدادا شكل حياته سوءا من جراء هذا. ومع أن المؤلف في نهاية نص العرض قد جعل المحقق يقوم بتقديم استقالته لكي لا يكون هو عنصر الاتهام بل سيقف مدافعا ؛ إلا أن التركيز هنا كان على المعاناة الإنسانية البحتة الشخصية وليس على فكرة المجتمع ككل والذي حاول المؤلف أن يجعل من الحارة أو بيت النفادي معادلا له ، ولم يكن هناك التركيز الكافي على الماضي الزائف / اصل النفادي ذاته ، والواقع السقيم ممثلا في كل الشخصيات المنهزمة أمام النفادي الابن وزوجته ، والمستقبل الذي بيناه ، حتى طاقة النور الضئيلة المتمثلة في المحقق فهي لم تكن في محاولة التغيير ، ومحاسبة المتهمين الحقيقيين والذين كانوا وراء الدافع على الفعل ؛ بل سيقتصر الأمر فقط على الدفاع !.

أما من ناحية الشكل الذي قدم به العرض ، فالقاعة أخذت شكل المستطيل ؛ والجمهور يجلس في الجانب الضيق لا العريض من هذا المستطيل ، وهذا الاختيار لمكان جلوس الجمهور في القاعة قد أضر بالرؤية الفنية سواء على مستوى التشكيل أو النص ذاته ز فالنص ومعه الرؤية الإخراجية ركزا على جانب القطع السينمائي في التعامل مع الأحداث ؛ وهذا بدوره يستلزم أن تكون هناك مساحات لها دلالاتها من حيث استخدام شخصيات معينة لها بناء على التنوع المكاني والانتقال المفاجئ بين هذه الأمكنة ، لتخرج من مكان لآخر في اقل من ثانية ؛ وهذا ربما يستلزم أن تكون المساحة الأفقية أمام عين المشاهد متسعة أكثر ؛ ولكن هذا لم يحدث ؛ فكانت النتيجة أن هذا الأسلوب لم يتم تنفيذه بالشكل الجيد وتداخلت الأمكنة في بعضها البعض ؛ ساعد على هذا سوء تنفيذ الإضاءة والذي جاء نتيجة الفقر في الإمكانيات ذاتها وأيضا بعض الفقر في التعامل مع هذه الإمكانيات ن وكان تركيز / محمد هاشم كمصمم للديكور أن ينقلنا بكل واقعية إلى جو هذا البيت أو الحارة ؛ بل وجعلنا وسطها عن طريق امتداد تشكيله بحيث يحيط مقاعد المشاهدين ذاتها ؛ ولكن محاولة إدخال المشاهد في المكان لم تجد النجاح الكافي ،وتعامل مع العرض كتعامله مع العلبة الإيطالية نتيجة لطريقة جلوسه ونظره الشاخص دائما لما يوجد في العمق الممتد أمامه ؛ مع تضييق بؤرة نظره نتيجة ضيق مساحة فتحة المشهد نفسها ؛ كما أن خطوط الحركة في هذا الفضاء الضيق كانت تعاني الكثير ؛ خاصة في دخول الشخصيات وخروجها في الفضاء التمثيلي فاضطر في بعض الأحيان إلى خروج ممثليه ودخولهم من منطقة جلوس الجمهور مع التأكيد بأنه لا يقصد في كل الأوقات المعنى الكامن وراء هذا التلاحم مع الجمهور وشخصياته، مع أن هذا التلاحم قد يكون مبررا في دخول وخروج شخصية المحقق فقط ؛ هذا الذي يرمز إلى هذا المجموع وإن غالبية هذا المجموع لا يسعى التي التغيير إنما فقط الدفاع عن الضحايا، دون أن يكون له دور في محاولة عدم وجود ضحايا أساسا. ومع أني لا أعرف كيف يكون هناك إعداد موسيقي لإسلام عبد السلام ,أيضا موسيقى شعبية لمحمود باهر الذي فيما يبدو أنه صاحب او مدير فرقة الشرق للموسيقى الشعبية، والتي استخدمت في العرض بشكل لم يكن متوائما معه × بل أنه في بعض الأوقات كانت هناك ضحكات عندما خرج المغني الشعبي فجأة ليعبر عن حدث ما لا يحتاج الى تأكيد.

إذن فالسؤال إذا كانت الأمور هكذا فماذا فعل كريم مغاروي في إخراجه لهذا العرض ؟ والذي بالرغم من كل ما قلناه عنه جاء على الشكل المقبول؟ الاجابة تتخلص في أنه قام بالمهمة الأولي بشكل جيد الى حد كبير ؛ وهذه المهمة كانت في اختيار ممثليه الذين اتضحت فيهم الموهية والقدرة على التعامل مع الجمهور وخاصة محمد مبروك ومحمد درويش ؛ مع أنهما كالعادة في هذه الأيام جريا لبعض الوقت وراء استولاد الكوميديا ، كما أن أحمد مجدي في دور الشاب المنهزم كان أداءه مقنعا إلى حد كبير ؛ ولا يعيبه هو ولا محمد درويش أن الماكيير لم يقم بعمله كما ينبغي وحاولا أن يكون الماكياج الداخلي معوضا عما فقداه ؛ أما سامية فوزي في دور زوجة الثري ومريم البحراوي في دور فتاة الحارة ؛ فقد كان اختيارهما موفقا فهما ممثلتان جيدتان ؛ ولكن كان من الممكن أن يكون الأداء أفضل لو كان هناك تبادلية في الأدوار بينهما نظرا لطبيعتهما الشخصية ؛ أيضا المخضرمة سمر عبد الوهاب التي قامت بدور الأم قد أدت ما عليها نظرا لطبيعة دورها ؛ ولكن هناك نقطة مضيئة وأيضا نقطة ساطعة؛ النقطة المضيئة تتلخص فادي يسري الطفل الذي قام بدور الطفل في العمل ؛ فواضح انه موهوب كفاية لكي يشعرك انك أمام حالة حقيقية . أما لقاء الصيرفي فكانت هي النقطة الساطعة في هذا العرض وتملك إمكانيات هائلة وموهبة فطرية ممتدة فأنت لابد أن تضع عينك عليها وتعيرها كل أذنك عندما تتواجد في أي مشهد ؛ويميل الفضاء المسرحي مع حركتها . وطبعا هذه الاختيارات تحسب للمخرج ؛ حتى في الكثير من الأشياء التي أخذناها عليه لم تكن عن عدم معرفة بل كانت تنم عن روح المغامرة في التعامل مع مثل هذه النصوص مع فضاء ربما لا يسمح بهذا ؛ وعموما ربما كانت هذه خطوته الأولى وقد تعداها بأقل الخسائر الممكنة ، وبشكل ينبيء أنه لو استمر بروح المغامرة هذه مع زيادة نسبة النجاح المقبلة في اختياراته لعناصره الفنية بداء من النص سنكون أمام مخرج متمكن في القريب العاجل



   نشر في 15 أبريل 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا