الشفافية ودورها في تخليق الحياة العامة؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشفافية ودورها في تخليق الحياة العامة؟

دور النزاهة والشفافية في محاربة الفساد؟

  نشر في 12 ديسمبر 2020 .

    الشفافية ودورها في تخليق الحياة العامة؟

من جديد سعدت بالمشاركة في مساق جديد عبرالمنصة التعليمية المليئة بالعلم والمعرفة (معهد الفضاء المدني)، والمميزة ببرامجها التعليمية الحديثة، سواء من حيث الشكل والمضمون، بالإضافة إلى التنوع على مستوى الأنشطة والنقاشات الجماعية أو الثنائية، وكذا مواد القراءة المتعددة: (مقالات وفيديوهات ومنشورات، والتي تتميز بالمواكبة للأحداث اليومية وتطوراته...الخ)

وقد شمل هذا المساق العديد من المفاهيم والمعارف على مدى سبعة أسابيع تحت العناوين التالية:

* الأسبوع الأول: التعارف والتعريف

* الأسبوع الثاني: الاستحقاق

* الأسبوع الثالث: الفقر

* الأسبوع الرابع: الفساد

* الأسبوع الخامس: الترياق

* الأسبوع السادس: القدوة

* الأسبوع السابع: المساءلة

وطرحت في هذه الأسابيع الكثير من النقاشات حول المفاهيم المقدمة بالإضافة إلى تقسيم المشاركين إلى مجموعات تعمل من خلال وسائل التواصل على المناقشة وإعداد دليل عام على مدار عدة أسابيع.

واخترت من المساق موضوع الشفافية للكتابة عنه:

من خلا ل التساءل عن دور النزاهة والشفافية في محاربة الفساد؟

تقديم:

لفساد ظاهرة اجتماعية قديمة، وحديثاً انتشرت هذه الظاهرة وعبرت حدود الدول نتيجة للتغيُّرات والتطورات المتسارعة في البيئتين المحلية والدولية متمثلة في العولمة والشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات، وثورة المعلومات والاتصالات، والاقتصاد الرأسمالي، والظروف السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية الأخرى. وقد ارتبطت ظاهرة الفساد بعدة عوامل منها غياب الشفافية والمساءلة وضعف الأجهزة الرقابية وعدم خضوع السلطات الإدارية لضوابط قانونية وسلوكية تحد من التجاوزات والممارسات المخالفة للقانون واستغلال النفوذ.

ولم يعد الفساد في الوقت الحاضر حالات منفردة ومنعزلة في إدارات أو قطاعات أو مجموعات من المنتفعين بل أصبح ظاهرة منظمة تتعدى حدود الدول، لذلك كان من الضروري إيجاد سياسات واستراتيجيات شاملة ومنظمة لمكافحته، ولضمان نجاح هذه السياسات لا بد من مشاركة أطراف متعددة من ضمنها الحكومات والمجتمع المدني والإعلام والقطاعات الحكومية المختلفة والأجهزة الرقابية وغيرها من الفاعلين الأساسيين.

لذا فإن مكافحة الفساد والشفافية والمساءلة عناصر أساسية للحكامة الرشيدة أو الجيدة(Good Governance) التي تبنتها الحكومات والهيئات المحلية والدولية لتطبيقها في القطاعين العام والخاص.

ليس هناك تعريف موحد للحكامة الرشيدة أو الجيدة، ولكن المفهوم هو ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية بطريقة تتسم بالإصلاح، وتتألف الحكامة الجيدة من عدد من العناصر الأساسية من أهمها:

- الشفافية

-وسيادة القانون

-والمساءلة

-والمشاركة

-ومكافحة الفساد وغيرها،

والشفافية عنصر أساسي للحكامة الجيدة ومتفق عليه في جميع التعاريف المختلفة، والشفافية تعني أن اتخاذ القرار وتطبيقه يبنى على قوانين وأنظمة محددة، ويعني كذلك توفر المعلومات للجمهور وحرية الوصول إليها لكل الأطراف التي لها علاقة أو تتأثر بتطبيق القرار، إطلاع الجمهور على المعلومات المختلفة عن سياسات الدولة وقراراتها وميزانياتها يساعد على الحد أو القضاء على الفساد، ومن الوسائل الفعالة لمكافحة الفساد والحد منه أيضاً خلق بيئة من القيم في جميع مؤسسات الدولة لرفع درجة النزاهة وبما يوفر رؤية شاملة لأداء مختلف السلطات لمهامها تحت مظلة النظام الوطني للنزاهة. هذا النظام يوفر الفرصة لتقييم جميع مؤسسات الدولة في أوجه النزاهة والشفافية والمساءلة، وكذلك كيفية تفاعل وتعاون هذه المؤسسات لأداء مهامها. عندما يضعف أداء الأجهزة الحكومية وتنعدم المساءلة من البديهي أن ينتشر الفساد ويؤدي إلى آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية غير محمودة العواقب.

وبالعكس من ذلك عندما ترتفع مؤشرات النزاهة والشفافية والمساءلة في أجهزة الدولة ترتفع ثقة المواطنين في نظامها وتتحسن نوعية الحياة والتنمية المستدامة وسيادة القانون وتتلاشى فرص ومظاهر الفساد.

أهداف الشفافية:

- تحسين صورة الوطن محليا ودولياً في مجال الإصلاح ومناهضة الفساد.

- نشر القيم الفاضلة في المجتمع والتى تدعو الى الإصلاح ومحاربة الفساد.

- تنمية ثقافة المجتمع في مجال الإصلاح ونشر المبادئ والقيم الداعية الى إيجاد مجتمع خال من جميع أشكال الفساد ومناهضة سوء استعمال السلطة.

- السعي الى تفعيل كافة القوانين والقرارات الداعمة للشفافية.

- تحديد مواطن القصور التشريعي في مجال الإصلاح ومحاربة الفساد.

- الكشف عن مواطن الفساد في المجتمع وتشخيصها ودراستها والبحث عن أسبابها واقتراح وسائل علاجها وتلافيها.

- نشر الوعي بماهية الفساد.

كيفية صياغة فكر وطني داعم للشفافية ومناهض للفساد بين قطاعات الديوان المختلفة والمجتمع الدولية ؟

أ) بناء مجتمع داعم للشفافية ومناهض للفساد:

هناك مجموعة من العوامل لبناء المجتمع الداعم للشفافية والمناهض للفساد الذي ينادي به كل المخلصين من أبناء الوطن وأهم هذه العوامل:

. تعزيز قيمة الصدق في حياتنا من خلال التأكيد بأن الشفافية ليست مطلباً فقط بل هي قيمة ملتزمة تلازماً أكيداً بمفاهيمنا التربوية والسياسية والأخلاقية وقبل ذلك هي جزء من قيمنا التاريخية والوطنية وفي صلب المكونات العقائدية في حياتنا دينية كانت أو سياسية.

- تعزيز البناء الديمقراطي في حياتنا على الفرد والجماعة ومنح المواطن كامل حقوقه وأهمها حقه في عملية صنع القرار على كافة الأصعدة وأهم من ذلك إطلاعه بصدق وشفافية على المكونات الرقمية التى تلعب دوراً أساسياً في عملية صنع القرار سواء الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي.

- التأكيد على ان المحاسبة هي حق من حقوق المواطنين تجاه السلطة كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الديمقراطية في المجتمع وبناء مجتمع شفاف.

- توفير سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام حقوق المواطن على اختلافها الذي يعد من أهم الأسس التى يعتمد عليها في بناء بيئة سليمة للشفافية وإذا استلزم الأمر يتم إصدار تشريعات وقوانين تساعد على ذلك.

- تعزيز دور الإعلام الشفاف نظراً لما يلعبه هذا الإعلام سواء كان عاماً او حزبياً خاص في تحريك عملية التغيير الاجتماعي والتربوي عبر وسائل أكثر انتشارا وأكثر قدرة على الدخول الى أبعد وأصعب المعاقل.

-استغلال التراث الحضاري والسياسي والديني في زرع روح القدوة والشفافية في حياة المواطن والجماعة.

- حماية النزاهة ويجب أن تتبناها الجهات التعليمية كلها والجهات الإعلامية وخطباء المساجد ومن في حكمهم فهذه الجهات يجب ان تغرس القيمة الإسلامية في نفوس الجميع. تلك القيم التى ترفض الفساد بكافة أنواعه وتطلب من جميع فئات المجتمع الابتعاد عن الفساد ومحاربته ونشر الشفافية.

- تعزيز وتقوية واستقلالية الأجهزة الرقابية.

- فرض عقوبات رادعة بحق من يمارس الفساد أياً كان موقعه.

        ونخلص مما تقدم أن الشفافية هي فلسفة ومنهاج عمل يقوم على الوضوح والعلنية والدقة والصراحة والانفتاح في مختلف النشاطات ومجالات العمل التي تتم بين مختلف المستويات الإدارية داخل الجهاز الحكومي، بما لا يتعارض مع المصلحة العامة العليا. وذلك من خلال ما يأتي:

- الالتزام بتزويد المواطنين وأصحاب المصلحة بالبيانات والمعلومات والأنظمة والتشريعات؛

- حق المواطنين وأصحاب المصلحة في الوصول والاطلاع والحصول على البيانات والمعلومات؛

- حق المواطن وأصحاب المصلحة في الوصول والاطلاع على اجتماعات ومداولات القطاعات الحكومية؛

-حق المواطن وأصحاب المصلحة في معرفة ما يدور في الأماكن والمرافق العامة؛

- وجوب تسبيب القرارات الإدارية (توضيح سبب اتخاذها) ؛

- حق المواطنين وأصحاب المصلحة في الوصول ومعرفة عناصر الذمة المالية لكبار المسؤولين؛

- حق المواطنين وأصحاب المصلحة في معرفة طرق وآليات المساءلة والمحاسبة؛

- حق المواطنين وأصحاب المصلحة في المشاركة في إدارة الشؤون العامة ورسم السياسات والأنظمة والتشريعات واتخاذ القرارات.

مع تحياتي وشكري لكل القائمين على هذا المساق والميسرين بالمعهد.


  • 1

   نشر في 12 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا