الأم نبع الحنان ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأم نبع الحنان ...

لتجعل حب أمك معنى لحياتك

  نشر في 24 غشت 2014 .

قصة نسجت من روحي .... عيني أمي ...

لقد بدأت قصتي حينما انتهت.....

في ذلك اليوم كانت الشمس تشق السحاب وتخرج أجنحتها من خلالها وتنتشر رويداً رويداً لتغطي السماء بكاملها ....

ولقد لامست أشعتها وجنتي، شعرت حينها وكأنني عصفور قد أخرج من القفص فبدأت أركض وأركض، إنه يومي الأول في المدرسة، سأعيش حياة جديدة، سأنتقل إلى مكان آخر، سألتقي بأصدقاء آخرين، كنت سعيدة جداً ......

في ذلك اليوم رافقني والديّ خارج المنزل وانتظرا معي وصول باص المدرسة، كانا سعيدين جداً ، لقد كبرت ابنتهما الوحيدة سيكون لها عالمها سترى الحياة بعينيها لا بعيني والديها، سمّياني أمل كنت أملهما والنور الذي يلمع بعينيهما........

وفي ظل هذه السعادة سمعنا صوتاً جميلاً إنه صوت البوق الصادر من الباص ، لقد وصل باص المدرسة ، وسأذهب إلى مدرستي سأطير إلى مكان آخر سألعب سأدرس سأملأ الحياة ضحكاً وفرحاً.....

ودعني والديّ وقبلا جبيني ودعيا لي بالتوفيق ، ركبت الباص وسار بي ومن خلال النافذة رأيت والديّ يلوحا لي شعرت بشيء غريب حينها ولم أعرف ما هو....

كان الباص يسير ويسير وصوت محركه يزداد قوة بعد كل لحظة، وعلت أصوات الأطفال الآخرين ، منهم من كان ينظر من النافذة ومنهم من كان يبكي ويريد العودة للبيت ومنهم من كان يضرب بقية الأطفال، كنت أراقب من بعيد .....

أجل شعرت أنني مختلفة ، علمني والديّ أن المسافة التي بيننا مهما بعدت فهما سيبقيان معي وسيرافقانني أينما ذهبت، كانا كقنديل ينير حياتي وكعصفورين يزغردان لي أجمل التغريدات التي تشعرني بالسعادة، إنهما كل حياتي......... والديّ أحبكما جداً جداً.

وفي كل هذه الجلبة والأصوات، علا صوت المحرك وقاربنا الوصول للمدرسة وكانت البسمة تعلو وجوهنا ، ومن ثم كان علينا أن نجتاز طريقاً به تعرجات لم أكن أعرف ماهي وما سبب تأرجحنا المتواصل، وفجأة حدث ما حدث.......

في تلك اللحظة ، لا أذكر سوى ضجة عالية وصوت قوي جداً وبكاء، وبعد ذلك اختلطنا ببعضنا وسقط على وجهي شلال من مياه كثيرة، هكذا ظننت حينها ولم أعد أشعر بشيء.....

أجل لقد اصطدم باصنا بقطار مسرع ولم يستطع التوقف ولم يستطع الباص تجاوزه لقد حطم كل شيء والدماء كانت كقنبلة ملأت الأجواء وسقطت كمطر غزير حزين......

حينما بدأت أتحرك لم أعرف أين أنا ولم أسمع سوى صوت حنون يناديني إنه صوت أمي ، كانت تقول حبيبتي أملي كلميني ، وعندئذ حاولت فتح عيني لأبعد الظلام الذي أحاط بي، ومع ذلك لم يتلاشى فبكيت ، وناديت أمي لكي تشعل لي النور فسمعت صوتها كانت تبكي أيضاً وكان صوتها يبعث الحزن، إلا أن يديها الدافئتين خلصاني من حزني، وعرفت حينها أن الليل سيكون دائماً معي ولن يأتي النهار أبداً ولن أرى أشعة الشمس بعد الآن.............

كنت الوحيدة التي نجت من ذلك الحادث المروع، كسرت يدي وقدمي وكأن جسمي كله قد تدمر وأنهك ، كان التعب يأكل جسدي والألم يزيدني تعباً والأصوات تزعج أذني، لن أنسى تلك اللحظة أبداً ..................

ومن ذلك الوقت تغيرت حياتي، هكذا شعرت وظننت أنني لن أدرس ولن ألعب ولن يكون لي أصدقاء، إلا أن أمي أخرجتني من أفكاري هذه وبدأت أرى من بعيد شعلة نور أزالت الهم عن قلبي وأثلجت روحي، لم تنته حياتي ولن تنتهي .......

باتت أمي كالظل الذي لا يفارقني، علمتني كيف أسير وكيف أشعر بما حولي ، في البداية كانت العصا صديقة دربي أتكئ عليها وأسير وراءها ،ولكن..........

وباتت شعلة النور تكبر وتكبر وفجأة ومع مرور الزمن بدأت أرى كل شيء رأيت نور الشمس وشعاعها يلمع هنا وهناك والشجر كان يلوح لي ويهتز يمنة ويسرى ومن بين الأغصان شاهدت ضوءً، وكأنه يخبرني سوف تري كل شيء يا أمل........

شعرت بالسعادة وأخذت أضحك وأضحك وأقفز هنا وهناك ، وأنا أصيح أنا أرى أنا أرى كل شيء........

أجل في تلك اللحظة كان كل شيء واضحاً وضوح الشمس ، انتهى الظلام وودعت سواد الليل واستقبلت النهار وأشرقت شمس حياتي من جديد ، وعادت الفرحة تملأ قلبي وقلب عائلتي ....

ولم أعد بحاجة للعصا، أخذت أتنقل بحرية في المنزل وأركض نحو والديّ وألعب وأغني ...

إلا أن حالي لم يكن هكذا دائماً ، فتارة يعود الظلام وتارة أخرى يبتعد، من أجل هذا أخذني والديَ إلى الطبيب، لقد صعق الطبيب حينما علم أنني أرى ، فعيني ماتتا ولا يمكن لهما أن تريا أي شيء كانتا كياقوتتين كساهما الغبار ولا فائدة ترجى منهما .....

ومع ذلك استمرت حياتي، وعطف والديّ غمرني واهتمامهما بي جعلا حياتي ربيعاً مزهراً بكافة ألوان الزهور....إلى أن....

جاء اليوم الموعود، يوم كئيب حزين باكي، كانت دموع السماء تنهمر بغزارة وكأنها تودع قلباً دافئاً حنوناً.....

في ذلك اليوم شعرت بشيء غريب ، كنت أقف بالقرب من أمي وهي تمسك المطر بيديها الدافئتين ، والابتسامة تعلو وجهها الجميل ، كانت تقول لي أملي :عندما تهدأ السماء سيكون الوداع قد حان، لم أفهم معنى تلك الكلمات حينها.

وبدأ الضباب يغطي وجه أمي وباتت ملامح وجهها تختفي رويداً رويداً وأخذ السواد يلف أمي ويقترب مني وكأنه وحش ضخم ، شعرت بيديه الكبيرتين تلتف حول عنقي وتحاول أن تخنقني ولم أعد أرى أو أشعر وكأنني أصبحت قطعة من حديد صلب، كان الظلام أقوى في هذه المرة وأقسى ولم يعد هنالك أي نور .......

بكيت وبكيت ولم أعد أسمع صوتاً، علمت حينها أن حياتي قد ماتت ، أجل لقد انتهى كل شيء

لم يعد هناك أي ضوء أو أي أمل.

أجل في تلك اللحظة شعرت أن عيني ماتتا حقاً ولن أبصر مجدداً .......

لقد ماتت أمي وانطفأت معها شعلة النور التي أنارت حياتي ، فأنا لم أفقد بصري بحادث الباص ولكن فقدته بموت أمي.

كنت أرى بعيني أمي لا بعيني، وكل ما كانت أمي تشعر به وتحسه في كل ما تراه ينتقل إلي وكأن هاتان العينان هما عيناي.

ماتت أمي وأخذت عيني معها ، كنت أنتقل بهما وأرى بهما ضياء الأمل وشعلة النور ، وحينما كانت تذهب خارج المنزل وتتركني، كنت أفقد عيني.

والآن فقدت بصري نهائياً وفقدت الروح التي كانت كظلي وكخيمة تقيني حر الصيف وبرد الشتاء ، فقدت قنديلاً أنار دربي، وقلباً أعطاني الأمل والحياة من جديد.....

ولم يطل شعوري هذا ، فقد جاءت أمي ومدت لي يدها بكل حنان وقالت لي لن أتركك سنذهب معاً ....

وهكذا انتهت قصتي .....

لقد سافرت وأمي بعيداً بعيداً إلى عالم آخر.............

النهاية

أماني أحمد




   نشر في 24 غشت 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا