أرز الملائكة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أرز الملائكة..

بقلم/محمود حافظ

  نشر في 03 ماي 2018 .

" يوماً ما سوف أغزو هذا العالم ،و أنشر رسالة المحبة فينتهى الظلم و يسود الأمان، سوف أقتل الشيطان و أقضى على الشر و أعتلى قمم الجبال الشاهقة و أُرتل أناشيد السلام ، سوف يعُم الخير و تنتهى الحروب إلى الأبد ، سوف تتجلى الإنسانية فى أبهى صورها و يعود الضمير و يصبح أهل هذا العالم أدميون بحق لا يحملون بين أضلعهم كُره أو ضغينة ، ستنتهى إلى الأبد الرشوة و تقطع رقبة الفساد و تُقتلع أشجار المكر و الخديعة من جذورها ، و لن يبقى داخل حدود مملكتى سوى من يؤمن بالعدل و الحُرية والمساوة ".

عالمنا هذا ملىء بالحمقى و المنتفعين ، فمن أجل حفنة من الدولارات يجلبوا إلينا الأمراض و الأوبئة، و يلقون بنا فى حروب شرسة لا ناقة لنا فيها و لا جمل ، يهدمون أوطاننا و منازلنا بأشرس أسلحتهم ، فتُرمل النساء و تُيتم الأطفال، و تُقتل الزهور و تموت الأشجار فتنضُب الأنهار و تجف الأراضى و يسود الجفاف ، إنهم يمزقون ثوب وحدتنا ، يعيدوا ترسيم حدود العالم بأسره من أجل مصالحهم ، فنصبح جميعاً كقطع الشطرنج الصماء بين يدى لاعب أرعن أهوج و قوانين ما أنزل الله بها من سلطان ، إنهم يمكرون ليل نهار من أجل أن يضعفونا.. إنهم يريدوننا دائماً تابعين لهم حتى أصبحنا أوهن الأمم، فلم يعد يخرج من بيننا لا عالم و لا قائد و لا مُلهم .

ما أكثر القصص الحزينة فى بلادنا ، كم من طفل مات قبل أن يعيش الحياة التى ولد من أجلها ؟!..، كم من مدافع قصفت ديار فشردتهم؟.. ، و كم من دبابات دهستهم و هم يحضنون دُمياتهم ؟!.. ، أين المتحدثون بإسم السلام ؟.. أين المتشدقون بحقوق الإنسان و الرحمة و العدل؟.. عجباً لعالمكم هذا.. يجتمع أُناس مرفهون فى مكاتب مُكيفه أمامهم أفخر أنواع زجاجات المياة و الأطعمة و العصائر و ما لذ و طاب من مُتع الدنيا ، يجلسون ليقرروا مصير الأبرياء و يناقشوا أوضاع المشردون و من دمرتهم الحروب و التى هى فى الأصل من صنيعهم !!.. 

يقول أحدهم لماذا خلق الله الأمراض و الأوبئة ؟..

_الإجابة لأنكم بالقطع تستحقون ذلك ؟..

إذاً فما ذنب الضعفاء و المظلومين ؟..

_ أقول فى الحقيقه أنه ليس فى الأصل ضعيف و لا مظلوم بل الجميع مشتركون فى الخطيئة لأن الجميع قد صمتوا عن الحق.. أداروا و جوهم عن الحقيقة ..فابتلاهم الله .. لقد كرم الله الإنسان بنعمة العقل فماذا فعل ؟.. هل رأيتم من قبل حيوان ينكر وجود الله أو يلحد به ؟.. أو رأيتم مجموعة من الحيوانات تخرج فى مظاهرات تطالب بحقوق الشواذ و المثليين ؟!!.. إذاً فكل ما تعانون منه هو فى الأصل من فعل أيديكم.

و أين الله ؟.. أليس هو الرحمن الرحيم بعباده ؟..

_ أسوق إليكم مثلاً بدولة "الصومال" .. كانت أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم ، بل لا أكذب عندما أقول أنها كانت إمبراطورية قوية ، لكن ماذا حدث بعد ذلك ؟.. اندلعت الحروب فيما بينهم وأدت الحرب الأهلية التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي فكانت النتيجة هى المجاعة و الجفاف ، ولعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية الغنية.. هل هذا من فعل الله أم من فعل الإنسان ؟.. 

و من أجل هذا جعل الله يوم القيامة، و خلق الجنة و النار ، و نصب نفسه قاضياً يحكم بالعدل و الحق و المساواة فيما بينكم ،العدل و الحق و المساواة التى كانت عبارة عن شعارات رنانة فى عالمكم الذائل من أجلها أنشأتم المجالس و الجمعيات وأطلقتم النشطاء و الحقيقيون بأبواقهم الإعلامية العالمية فماذا كانت النتائج ؟..  غاب تطبيقها فعلياً فيما بينكم و كانت النتيجة المزيد من الحروب و القتلى و المشردون و اللاجئون .  


  • 1

  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 03 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا