انتحار الروح... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انتحار الروح...

  نشر في 28 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .

وجه شاحب تبدو عليه ملامح الألم، عين باكية تخبرك عن أوجاع السهر، وصرخة مكتومة أكاد أسمعها من أعماق هذا القلب المكلوم.

هكذ جاءني صديقي( فلان) بعد زمن طويل من البعد، فعتبت عليه طول الغياب... سكتَ طويلا، وكانت الإجابة هي: دموع، شرود، وتنهدات !!

وقفت واجما، وقلت: إن له لشأنا !!.

اخترت السكوت، وآثرت ألا أقتله بنظرتي المستنكرة، وألا أكسربخاطره، وألا أعبث بجرح قلبه الذي لم يندمل بعد..

هدأ كل شئ حولنا، وأنا أنتظر متي يتكلم؟.

بدت تقاسيم وجهه كأنها تريد أن تنطق، أن تخفف من ألم روحه المتعبة!.

تري ماذا يريد أن يقول؟ سأنتظر.

تكلم صديقي( فلان) فقال في صوت خافت: أريد أن أموت، أو علي الأقل أريد أن أحيا!!.

لقد أصابني ياصاحبي حزن اخترق صميم قلبي، وهد جدران حياتي..

أفقد كل يوم جزءا من قلبي القديم، أبحث عن روحي الهادئة، أين هي؟؟، لقد وجدتها، ولكن... هشة، منهكة، بقايا روح: تئن، تصرخ، تتألم.

ليلي طويل، أصبحت لاأري فيه هذه التي تسمي النجوم!، وأرق مضجعي طول السهاد، واختنقت روحي بقيود ثقيلة.

تري هل في الصبح هدوءا أو سكون؟!!

حاولت كثيرا أن ألون روحي بألوان زاهية مشرقة، لكن تحول سريعا إلي أسود قاتم مخيف كأعماق المحيط.

وصارت الفرحة رمادا، صمتا، رعبا!

قلت: ففي القلب إذا جرح عميق، وفي النفس لوعة غلابة، فلتعلم أن تجدد الحياة إنما ينبع اولا وقبل كل شئ من داخلك أنت، في مواجهة مشاكل العيش، ومضايق الأيام.

إن هذه المشاعر الباردة، مشاعر التشاؤم والقنوط والاستكانة، لابد أن تطويها في أكفان الموت قبل أن تموت_ وإن كنت معدودا في الأحياء_.

فلا تستسلم لتيار الكآبة، والضيق النفسي، والشلل الفكري، وابدأ فورا في مواجهة هذه العاصفة التي تعصف بكيانك، وابتعد تماما عن هذا اليأس الملول.

ولتكن كبذور الزهور، تدفن تحت أكوام التراب، ثم هي تشق طريقها إلي أعلي، إلي أشعة الشمس، بلونها البهيج الزاهي، ورائحتها الفواحة المنعشة.

وتيقن أن البعد عن الله لا يثمر إلا فشلا وخذلانا، وكل مواهبك تتحول إلي نقم وكوارث إذا عريت عن توفيقه، وحُرمت من بركته، وتزعزعت الثقة فيه.

فاركن إليه، واستظهر بعونه كلما راب أمر، وأظلم أفق..

ولا تعلق حياتك علي أماني يلدها الغيب، فالأماني إفلاس.. !!

إننا للأسف نتعلم بعد فوات الأوان، أن قيمة الحياة في أن نحياها، كل يوم منها، وكل دقيقة.

وعلي أطلال الماضي يمكنك أن تبني مستقبلك.

ولا تحزن علي ماأصابك من وخزات الأحداث، فقد توقظ إيمانك الغافي، وتعود بك إلي طريق السماء، وقد يُهدم المرء، لكن ليُعاد بناؤه من جديد..

ألمح الآن بسمة تري في الله عوضا عن كل فائت، وفي لقائه المرتقب سلوان عن كل مفقود.

فلتكن البداية من هنا، فهذا وقت الصلح مع الروح.

من هنا يا......!!

هدأ المكان، أبحث عن صديقي، لا شئ سوي جدران الحجرة، وجدران قلبي، وصوت مختنق يخرج من أعماق الضمير: فلتكن البداية من هنا...


  • 7

   نشر في 28 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .

التعليقات

ممتاز ... أحسنت
0
Ahmed Emam
جزيل الشكر
norah_yosef منذ 12 شهر
رااااائع جدا
0
Ahmed Emam
جزيل الشكر
مقال رائع ،، أحسنت
1
Ahmed Emam
شكرا لك.. منكم نتعلم الكثير
فدوى غزيزا
جميل جدا :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا