لأنك في النهاية وحيد. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لأنك في النهاية وحيد.

لست مطالبا بأن تكون شخصا بعينه، فقط أنت!

  نشر في 14 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 فبراير 2018 .

"How you love yourself is how you teach orhers to love you "

- milk and honey, Rupi Kaur

ربما ما عليك تعلُّمه الآن، هو أن تجد السلام في وِحدتك.

البشر سيظلّوا بالجوار، لكن ليس دومًا.. ربما يصلوا لآلامك وشقوق صدرك، لكن حتى قدْر معين لن يستطيعوا النجاة بك.

ربما تُريحك كلماتهم، ولكن ستترك ندبة وأخرى.

ولكن يلزم التنبيه هنا أنّك لن تستمتع بوحدتك مادمت لا تستطيع أن تكون نفسك وتندمج مع "أنت" الحقيقية.

أن تكون نفسك يعني أنّ المخاطرة بدائرتك الاجتماعية والقُرب من الأصدقاء أمر مُحتمَل إلى حدٍّ كبير، يعني أنّك سوف تأنس وتطمئن بتكوّرك حول ذاتك واتّباعك نمطًا يُشبهك ويُعبّر عنك حتى وإن اختلف مع تيار العالم حولك.

ثم بعد ذلك سيحوّل العالم مساره تجاهك ولن تستمر وحدتك. عندما تصل الى قدر كافي من الثبات والاتزان والثقل الذي يجعلهم يدورون في مداراتك.

من يختار التفرّد والتصرّف على سجيته دون تقليد أو تباعية أو تأثّر بالأشخاص والأحداث حوله؛ عليه أن يدرك حجم الوَحشة والألم والكلمات التي سوف تقع في نفسه وقع الحجر في الماء فتشتت هدوءه وسكون روحه.

عليه أن يكون قويًا كفاية لتقبّل تهكمّات وانتقادات وآراء وأشخاص يحاولون فرض شخصياتهم على من يرونه أضعف منهم.

البعض يلوّنون حياتنا بألوان لا تشبهنا ولا تتواءم مع طبائعنا. لكنّها ألوان تريح انظارهم وعيونهم. فتجد نفسك بعد فترة خليط من كل عابر في حياتك. وعندما تبحث عن ذاتك داخل كل تلك الفوضى لا تجد إلا روح مشوّهة وقلب أجوَف وعقل مُشتت وكيان واهي وعُمر قد ضاع دون وقفة واحدة تنظر فيها إلى أعماقك.

يقول أحمد الأحمد في كتابه ( افكار في معركة بناء الإنسان ) : " الإدعاء كثيرًا ما قتل صاحبه، وبوجه الخصوص إذا ما جاء من أناس مغمورين لا يعرفون إلا جانبًا واحدًا من الحياة.وقد علمتنا الحياة أن نضع النقاط على الحروف من غير مقدمات، كيلا نضيع في دهاليزها "

(الإدّعاء)..... ترعبني تلك الكلمة ويرعبني معناها.

إدعاء شعور أو فكرة أو رأي، ادعاء مظهر وادعاء صداقة وادعاء رغبة وادعاء حياة كاملة لا تمُت لنفسك بصِلة ولا تلمس روحك ولا تجد فيها استقرار او سلام نفسي حقيقي.

قول كلمات ليست نابعة من شخصك وقناعاتك، وتبنّي أفكار لا تنتمي لادراكك وخبراتك، والشعور بأشياء لم تسكن في قلبك يومًا. كل ذلك كفيل بقتل الإنسان داخلك واغراقك في بئر عميق من التيه!

الأمر ليس بتلك البساطة، ولا يمكن أن يتحقق بمجرد النيّة، لكن يحتاج وقتًا وقدرًا كبيرًا من الجهد والتخلّي عن كل بريق زائف يتجمّع الناس حوله، ليس كل ما يزعم الآخرون أنه لك، فإنه بالضرورة لك أو يشبهك.

الأهم مما سبق هو أن تعرف من أنت حتى تستطيع أن تكونها!

وأكاد أجزم أن وصولك إلى ذاتك الحقيقية وهويتك الأصيلة هو أكبر إنجاز قد تحققه وهو ليس مرحلة تمر بها وإنما رحلة تنتهي بهدف تصل إليه بعد سنين وعُمر كامل من الغُربة والغرابة والاستغراب.

امي كانت دائما تقول: كوني نفسك، وكنت دائما أرد في داخلي: لا أعرف من هي!

ومازلت!

كُفّ عن الانشغال بأخبار الناس وتتبع تفاصيل حياتهم وانظر في داخلك ولو مرة واحدة! انظر إلى أفعالك وردودك ومواقفك العفوية ورؤيتك حول الحياة والعالم والناس،

في الحقيقة انا أندهش من اشخاصًا لا يفعلون شيئا في يومهم سوى القفز من حساب شخصي لآخر ومن صورة لأخرى والتنبؤ حول القصد من كلمة قالها آخر في منشور له! اندهش من قدر الخواء النفسي الذي يجعلهم يستمتعون بقضاء جُلّ وقتهم في حياة الآخرين!!

عليك تعلّم فهم مشاعرك والتدرب جيدًا على ادراتها هي وافكارك.. عليك ان تداوي جروح نفسك وان تخيط ثقوبك النفسية وان تملأ فراغك بما يوصلك إلى إجابة السؤال.. من انا؟

حينها فقط سوف تحيا بينهم وانت سعيد.

بالنهاية.. يجب أن تتعلّم كيف تلف ذراعك عليك فتُعانقها عناقًا ودودًا لا يؤلم ولا يفتر.

أن تكون في سلام أخيرًا.. مع كونك وحيدًا مرةً أخرى.

أنت لست مطالبا بأن تكون شخصا بعينه، لكنك في المقابل مطالب وبقوة بأن تفعل ما يدل عليك. أنت فقط. 


  • 10

   نشر في 14 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 24 فبراير 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 5 شهر
ما اروع تلك الكلمات ،نصائح قيمة لمن يتاملها ويفهمها ويطبقها،لصار المجتمع احسن بكثير،فعلا لانك في النهاية وحيد،قاتل لتكون نفسك ،ما اجمل معانيك،مرحبا بقلم مبدع.
0
راوية وادي منذ 5 شهر
اسلوب هاديء و موفق في الطرح و الكتابة .أحسنت و بانتظار المزيد
0
هلا أحمد منذ 5 شهر
مقالة رائعة جداً مريم
وكلام واقعي
مشكورة
0
farah منذ 5 شهر
كلام عميق ورائع ومفيد جدا
1
**** منذ 5 شهر
راق لي مقالك
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا