أحلام الفتي النائم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحلام الفتي النائم

كواليس أحلام

  نشر في 18 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2019 .

نمر أحياناً بفترات من التعب و الارهاق نشعر فيها بالحاجة الي النوم العميق لنسيان ما نشعر به من آلام داهمتنا و الهروب من التفكير في أعباء الحياة و البعد عن كل تفاصيلها المملة التي تسيطر علينا داخل متاهات من اللانهاية و بين هذا و ذاك أحلام تأتينا في المنام منها ما هو أضغاث و منها ما هو رسائل من الله تجعلك تقف وقفة طويلة مع النفس و تتأمل ما مضي و تفكر فيما هو أت

و في ليلة باردة من ليالي الشتاء كنت أحاول التفكير في أي شيء حتي انسي الام التعب الذي يتوهج  كل فترة بداخلي و يُشعرني بالضعف و الخمول و قبل النوم بلحظات  مررت بجولة في متاهات الحياة

ثم رأيت فيما يري النائم في المنام أبي و أمي و أخوتي من حولي ينظرون اليَّ و عيونهم مليئة بالأسي و الدموع كأنهم أدركوا أنها اللحظات الأخيرة فسالت عيناي  بالدموع و الحسرة علي ما فرطت في جنب الله و أيقنت أنه الفراق لا رجعة

و أخذ قلبي يحتضنهم بين نبضات من الخوف و عيني تطيل النظر اليهم تحاول أن تتشبع منهم في لحظات أشبه برجل يسير في صحراء في ليلة شديدة البرودة عظيمة السواد و كلما رأي نوراً أسرع عليه فوجد الله عنده فوفاه حسابه

و بدأت في النظر الي وجه كل واحد منهم علي حدي و استرجعت شريط الحياة و صور و لقطات من ألبوم الذكريات 

أبي الذي أفتخر به من كان يلبي كل احتياجتنا و لو كان علي حساب نفسه مَن علمنا كل ما هو جميل  مَن كان سنداً و عوناً لنا في الأوقات الصعبة

و أمي التي كانت تغني لنا كلمات بسيطة و هي توقظنا إلي المدرسة مَن تألمت حين تألمنا مَن بكت علي بكاءنا من ابتسم قلبها عندما ابتمسنا

أختي و توأمي و صديقتي في الحياة بطلة قصتي في ذكريات الطفولة هي الحنان في أروع عناوينه

و أخي الأوسط الذي كنا نعتبره فاكهة المنزل سيارة البوس التي لم تترك وجه في البيت الا و مارست عليه هوايته  المفضلة

و أخي الصغير و الصغير جداً و الكبير مقاماً في قلبي و تذكرت أول يوم ذهبت به الي المدرسة و أنا أنظر اليه في الطابور نظرة كنظرة الأب لولده و جميع من حولي يعتقد أنه ولدي حتي في الاماكن العامة أكثر من أحببته في حياتي

صور و ذكريات كثيرة مرت بسرعة فائقة ولا يستطيع أحدهم ايقاف ما يحدث فقد رفعت الأقلام و جفت الصحف و بدأت أصوات بكاؤهم  تعلو في أذني فالتفت الي أخي الصغير وهو يبكي و يضع يداه علي وجهه و كأن قلبه يتحدث بصوت أسمعه جيدا لا تتركني يا أخي 

و انتابني شعور أحيانا يشعر به النائم في المنام أن  هذا حلم و لابد أن استيقظ ففزعت من نومي بكل قوة فوجدت الدموع علي عيني و جلست علي سريري أحمدُ الله علي أنه كان حلم حتي سمعت صوت المؤذن ينادي الله أكبر  ، فارتحت قليلا علي كلمات الأذان و توضأت و صليت الفجر و لم يأتني النوم من بعدها فذهبت الي عملي و اذا بأخي الصغير ذاهب الي مدرسته فاحتضنته و أخبرته أن أحبه كثيراً فقال أنا كمان بحبك اوي بابتسامة فيه نوع من الدهشة

و ظل الأمر يشغلني طوال اليوم و كأنها رسالة من الله أن الموت لا يحابي أحداً و الليلة الماضية كنت تتمني الرجوع الي الدنيا و تتمني أن يكون هذا حلما و اليوم أنت عدت الي الحياة و لن تستمر كثيراً فالكل راحل لا محالة 

فماذا أنت فاعل ؟ هل ستعمل صالحاً فيما تركت ؟  هل ستاخذك الحياة مرة اخري الي متاهاتها الكبيرة ؟ هل ستقف وقفة مع النفس و تنظر أين موقعك الآن ؟ أين أنت من أسرتك فانت معهم اليوم ؟ أسئلة كثيرة راودتني هي رسائل تأتينا من الله لنتذكر الحقيقة المطلقة التي لا منها مفر

انه الموت يا سادة الذي لا يفرق بين صغير و كبير و لا صحيح و مريض ولا غني و فقير و ولا شقي و سعيد و  لا حاكم و محكوم الكل سواسية في قبر  واحد و حفرة واحدة ، انه الاتجاه الواحد الذي نسير اليه في كل يوم يمر  ، أيها الانسان إن حقيقتك الموت و إن كل شيء فيك يشبه الموت تأتي الشباب فتموت الطفولة و تأتي الكهولة فيموت الشباب إنك أشبه بالموت من الحياة هذا أصابني الليالي الماضية و أردت توثيقه و ما كتبته الا ليكون حجة عليَّ أتذكرها دائماً و الملائكة يكتبون في كتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرةً الا أحصاها  

( فانما الدنيا حلم و الآخرة يقظة و المتوسط بينهما الموت و نحن في أضغات أحلام ))


  • 1

  • ناشط بحركة 6 أمشير
    إنسان أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ..... سأظل أكتب ما أومن به حتي أبني لهذا العالم مدينة من العدل جدرانها الحروف وأعمدتها الكلمات ..... يسكنها كل شبيه لها
   نشر في 18 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا