حاول أن تصير تافها .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حاول أن تصير تافها ..

  نشر في 12 مارس 2016 .

حين تجلس في مجلس للشباب أو الفتيات ،أو حتى الكبار من الرجال أو النساء يدور رحا الحديث عادة في مجالس النساء عن الزينة فتبدأ إحداهن بالتشكي من حال حاجبها وكيف أنها تبذل كل ما في وسعها لتحديده وجعله كثيقا ويهرع الأخريات في مشاركتها بالنصائح تارة وبتشكي أخريات من ذات المشكلة وقد يتطرق الأمر إلى الصبغات وألوان الشعر الجديدة ،أو قد يدور في مجلس آخر حول الخلافات بين المرأة وشريكها ،فيطول المجلس إلى ساعات طويلة تحاول فيه إحداهن تقديم العون للأخرى وشرح طرق كسب الرجل .....

أما في مجالس الرجال فالأمر مختلف ،فإن كان ذاك اليوم أو الأسبوع حتى يصادف مباراة لكرة القدم فستجد الجميع منهمكا في توقع النتائج والكل متحمس في تشجيع فريقه ،يستعيد الجميع ذكريات وأمجاد فرقهم ويتبارون في استعراض قوة فريقهم أمام الخصوم ،قد تجد أيضا في مجالس الشباب أحاديث كثيرة عن الفتيات فيجلس الجمع من هؤلاء يستعرضون فتيات الجامعة مثلا ويحصونهم يتحدثون عن جمال فلانة وأناقة الأخرى وقد يندب المرتبطون منهم حظوظهم مع شريكاتهم وهكذا ..

في الوقت الذي تقف فيه جنديات اسرائيليات وهم فتيات في االعقد الثاني من أعمارهن ،دفاعا عن وطنهم الأم المزعوم وتترك الفتاة منهن ملاذاتها وخلودها إلى الدعة لتصير في الجيش الإسرائيلي تتدرب على حمل السلاح وتتلقى تدريبات خاصة ،في ذاك الوقت قد يعقد مجموعة فتيات عربيات اجتماعا طارئا يلتقين فيه لأن إحداهن اشترت فستانا جديدا تريد أن تعرضه للفتيات كي لا يفوتها فرصة استتبداله إذا لم يعجبهن !!

مهما كان حال الأمة الآني ومهما كان هناك من أحداث جارية تظل ذاتها الموضوعات التي تلوكها الالسن وتعقد لأجلها الجلسات ،والأعجب في هذا الأمر هو أن المتحدثين في مثل هذه الأمور لا يرون أي غرابة في التحدث فيها أو استشعار تفاهتها مقابل الأحداث الأخرى والمصائب التي تلف الأمة في كل غداة وروحة .

لا تحاول أن تغير مسار حديث من هذه الأحاديث إلى دفة أمر آخر أو محاولة اشعارهم بأن هناك أمور أخرى أكثر جدارة بالطرح ،فمثل هؤلاء صاروا مؤمنين أن أسمى ما يستحق الإهتمام هو مباراة لكرة القدم أو قصة شعر جديدة .

لذا كي لا تشعر بالإغتراب ،أو بعدم القدرة على مجاراة مثل هذه الأحاديث حاول أن تصير تافها ،أجل ،حاول أن تجاري مثل هذه الأحاديث فتشارك هؤلاء بتحمسهم في مباراة الكرة ،وهذه في أزمتها الكبيرة في عدم قدرتها على تحديد لون لشعرها ،وتجنب تماما أن تثير أي موضوعات بخلاف هذه الأمور حتى لا تصاب بحالة من الذهول أو الضيق مما ستلاقيه وربما يزيد الأمر إلى ان تشكك في عقلك وسلامته ،لذا استمع إلي عش تافها تكن مرتاح البال هانئا .


  • 20

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 12 مارس 2016 .

التعليقات

الجدية ونقاش المواضيع الهامة مطلوب ولكن لا بأس من التكلم في أمور أقل أهمية من باب الترويح والإستأناس لكي لا تكون حياتنا جافة وصلبة وحادة اكثر مما ينبغي
0
mehdi lamaafar منذ 7 شهر
قررة ان لا اخرج حتى لا ارى اي من هؤلاء الناس
0
Heba Hamdy منذ 7 شهر
أعتقد بأن هذه ليست مشكلتك وحدك ندى هذه مشكلة كل المثقفين والحاملين لهموم أمتهم وأوطانهم ..عموما هذا المقال كتبته على سبيل التهكم والسخرية على أضاعنا التي صار مآلنا اليها
0
ندى عاطف منذ 7 شهر
المقال جميل، نفس المشكلة اللي بواجهها تقريبا بس بفضل أخذ دور الصامت لكن لا اظن ان دا هو الحل :/
0
عمرو يسري منذ 7 شهر
الإنسان لا يسير على وتيرة واحدة دائما , أحيانا تجدينه يتحدث في مواضيع جادة و مرة أخرى في مواضيع تافهة , هذه هي الطبيعة البشرية , لا أتحدث عن الذين يتخذون التفاهة مبدأ لهم , لكن صدقيني قد ترين شخصا يتحدث في موضوع تافه فتظنينه لأول وهلة تافها لكن قد ترينه في مرة أخرى يتحدث في موضوع جاد , و قد ظهر هذا جليا في الثورة فكثير من أصدقائي الذين كنت أظنهم تافهين شاركوا في الثورة و عرضوا حياتهم للخطر في سبيل وطنهم , إذا رأيت شخصا يتحدث في موضوع تافها ليس هذا بالضرورة معناه أنه تافها .
و نفس الأمر ينطبق على الغرب و جميع الشعوب .
3

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا