نوميديا .. الجنس للتخلص من الذاكرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نوميديا .. الجنس للتخلص من الذاكرة

قراءة نقدية في رواية نوميديا المرشحة لجائزة البوكر

  نشر في 18 أبريل 2016 .

جائزة البوكر وهوس الجنس في الكتابة الأدبية؟ هل نحن مكبوتون إلى هذه الدرجة؟ أم أن التصوير الجنسي انتقل إلى الرواية كتابة ؟!!!! ما هذه السيولة الجديدة ؟!!

بحثتُ عن "رواية نوميديا" باعتبارها مرشحةً لجائزة البوكر 2016 وحصلتْ على جائزة المغرب للكتاب عن فئة السرديات والمحكيات، وأيضا لشهرتها الزائدة والحديث المتكرر عنها إعلاما وواقعا .. قرأتُ الرواية جيداً وبحثت في مفاصيلها عن شيء ما يروقني رقم تقديمها الآسر والجذاب ولغتها المرسلة و(الرقيقة/العنيفة)، فلم أجد شيئا حقيقٌ بالوقوف عليه سوى ما يتعلق بالهوية والتي تعامل معها الكاتب بشكل محدود فاسحا المجال لمواضيع أخرى طغت على ارتباطه بالمكان وغطت على وجدانه، وهو ما يمكن التعبير عنها بالهروب من ألم الماضي بالعلاج النفسي الذي شابته الخيانة هو كذلك.

الرواية عموما تبحث في الهوية والذاكرة، تشابكت كل الحالات النفسية للبطل مع ثنائية الهوية والذاكرة: الحب، الجنس، الخيانة، الإرهاب، الأدب ... الكاتب من خلال الرواية جعل من الجنس ملاذه الجسدي ومن مزار سيدي عيسى مأواه النفسي بالإضافة إلى الوادي، وهذا في اعتقادي قد وضع الكاتب أمام تقابلات تكون في كثير من الأحيان خاطئة وقد تكون صائبة لكنها شاذة: التطرف السلفي/الدين الشعبي - الجنس/الحب - الخيانة/الكتابة - الذاكرة/الخيال ...

الرواية في سردياتها متكررة في كثيرة من نصوصها، وتحمل إطنابات تصيب القارئ أحيانا بالملل؛ من ذلك إذا أردنا تعداد كلمات الحزن ... ستجدها تتكرر أمامك وكأن لا مفردات لها تغير في الأسلوب والمحكي عنه ...

ما لم أستسغه في الرواية وكان بئيسا إلى حد ما اختزال الحب في الجنس، وجعله متنفسا للاضطرابات النفسية وتفريغ محتواه بسادية متوحشة، بل وانتقال ذلك إلى الخيال اللانهائي كما وقع مع الإمرأة الأمازيغية الخرساء نوميديا. هذه الاختزالية دفعتني إلى القول بأن مطلب الهوية في الرواية أصبح هامشيا لطغيان الهوس الجنسي في ضرورة نسيان الهوية بل والذاكرة نفسها، وهذا تقزيم للرؤية التي حاول في البداية أن يدافع عنها الكاتب، لكن الاضطراب الذي مرت منه حياة أوداد لربما جعلته في وجه فوهة التخلي والاختباء وراء الخيانة والسكر والجنس ..

الدين في الرواية هو مزار سيدي عيسى، والحداثة في الرواية هي السكر والجنس والتدخين، والنقد في الرواية هي الصداقة والجامعة التي جعلت مراد يصوب بندقيته نحو الدين الإرهابي لكنه لم يتموقف من التدين السليم، وهذا راجع لربما إلى المسافة التي تفصل مراد نفسه عن الدين، فزياراته لمراز عيسى كان له علاقة بالماضي ومحاولة للتخلص من الذاكرة المؤلمة فقط.

أصبحت مقتنعا أن الجنس أصبح هو محور دوران اختيار روايات جائزة البوكر، بالإضافة إلى البحث عن تاريخ اليسار ومن يكتب عنه كما شاهدنا ذلك في رواية الطلياني وبعض الوقفات في رواية نوميديا. وفي هذا ملاحظات مهمة يجب الانتباه إليها دائما فليس السرد والحبكة من تختار الرواية للفوز فالتحيز للذاكرة والجسد هما المنطلق في الاختيار ..

سؤال الكتابة لا يجب أن يخضع للقيد والتجريم، لكن هذا لا يمنعنا من استعمال القلم الأحمر استجابة لعملية الاستنطاق ومساءلة لهذه الثورة الروائية التي تجعل من الطابو محورها. قد نتفق وقد لا نتفق لكن يبقى الابتذال مرفوضا والخصوصية ضرورة والذكاء واجب في الكتابة.


  • 9

   نشر في 18 أبريل 2016 .

التعليقات

جميل جدا .. نفس ارتساماتي بعد قراءتها .. لغة السرد هي ما حفظ ماء وجه الرواية:)
1
Mahmoud Maher منذ 8 شهر
نقد بنّاء وجميل :)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا