شباب يمتطون قوارب الموت بحثا عن “حياة”! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شباب يمتطون قوارب الموت بحثا عن “حياة”!

  نشر في 09 يناير 2018 .

من الأمور التي لا يختلف فيها اثنان أن الأم هي حاضنة ومربية الأجيال، سواء كانت من الأمهات اللواتي يقدمن أغلى ما يملكن من دعم مادي ومعنوي وعضلي من أجل أن ترى أبناءها، على أجمل شاكلة قلب وقالب، أم كانت من الأمهات اللاتي قدمن ما ساعدتهن به بيئتهن وظروفها، ولوكان قليلا في نظر أبنائهن.

هكذا هو الوطن قد نشبهه بالأم، هو الأم الكبرى التي ترعرعنا في حضنها ونحن رضع، ثم أطفالا، ثم شبابا، حتى دخلنا مدارسها وثانوياتها، ثم جامعاتها، وحتى إن لم يحالف الحظ – بعضهم – في الدراسة قدمت لهم تكوينا ليتخرجوا بشهادة تقيهم ما لا تحمد عقباه من التشرد في الشوارع، ومصاحبة أصدقاء السوء الذين يجرونهم إلى تعاطي المخدرات أو ترويجها، أو يزينون لهم فكرة الهجرة ولو في قوارب الموت.

فكيف ننسى أنها بلدنا التي أكلنا من خيراتها، وتجولنا في ربوعها، ونحن إذ نقول هذا فنحن لا نزكي هذا الوطن أو ذاك، ولكن نستطيع أن نقول إن لكل وطن مشاكله، سلبياته، نقائصه، وكذلك من ناحية أخرى له مزاياه، وإيجابياته؛ ولو تمثلت في حضن الأم وكفى. وها هو اليوم شبابنا يفضل أن يركب قوارب الموت آملا أن يصل إلى بلاد الغرب التي يتوقع أن يدرك فيها آماله، ويحقق فيها أحلامه، على أن يصبر ويتصبر في وطنه الذي ترعرع فيه، ويحاول أن يقوم بالتجربة تلوى الأخرى والأخذ بالأسباب، كالتي سيضطر إلى أخذها في تلك البلاد التي توجه إليها إن نجا طبعا.

أليس ذلك المبلغ المالي الضخم الذي قدمه حتى يخرج من وطنه إلى وجهة لا يعرف عنها شيئا إلا أنها بلاد الجن والملائكة كما يقولون؟ ويا ليتها كانت كذلك، أليس أول دخولك لها ستكون غاسلا للصحون؟ وتنام على الأرصفة؟ وتأكل من بقاياهم؟

إذن لماذا نرضى بالعمل في المهن المتواضعة في بلاد غيرنا ونترفع عن ذلك في بلادنا؟ لا نجتهد ونقدم الغالي والنفيس لهذا الوطن؟

أما كان الأولى أن تلك المبالغ المالية التي نمنحها إلى تجار الموت أصحاب القوارب أن نمول بها مشروعا صغيرا يفيدنا ويفيد بلدنا، سواء أصبنا فيه أم أخفقنا، فهذه هي سنة الحياة، ولا بأس أن نعيد الكرة تلو الأخرى حتى ننجح.

نعم إذا تحدثنا هناك ظاهرة البطالة في وطني، نعم توجد ظاهرة المحاباة في كل الميادين في بلدي، نعم هناك صعوبات تعترض الشباب في بلادنا، ولكن لا ننسى أن هذه الفئة العمرية، يعتريها الكثير من الطموح للمستقبل الجميل الوردي، ولكن لا بد من معرفة شيء مهم للغاية، وهو أنه على شبابنا لا بد وأن يقبلوا بالعمل في أي تخصص كان، إلى أن تفتح لهم الأبواب ويتوفر لهم المنصب الذي يتلائم مع تخصصهم، وهكذا يكون الأخذ بالأسباب، حتى يفتح الله الأبواب.

لقد أصبح لزاما علينا اليوم، أن تتكفل بعض الجهات الرسمية، والوالدين، المربين، وبعض الجمعيات التربوية التي تهتم بالطفل، التكفل بهذه الطاقات الشبانية الهاربة عبر قوارب الموت طلبا لحياة كيفما كانت، والتي تمثل الثروة الحقة للبلاد، لا بد من الاعتناء بها، والوقوف إلى جانبها، ومساندتها بيداغوجيا، ودراسة مشاكلها بعمق كبير، منها تحسين صيغة الكلام عن وطننا بأنه هو الأم الحاضنة الحقيقية، هو من لا بد أن نستثمر فيه، والأخذ بيد هاته الفئة بالذات، ومساعدتها على الاستثمار في مشاريع تقيها الإنزلاقات التي تهوي بها إلى حافة الموت والتشرد، والحياة غير الكريمة، ووضع نصب أعينهم أن من هاجر وهو يملك شهادته في الهندسة والطب، أقل ما يحس به هو غربته في نفسه وأهله ووطنه؛ هذا هو الواقع الذي سيعيشونه، هذا إن وصلوا سالمين إلى هناك وسمح لهم بالإقامة والاستقرار هناك.

http://elbassair.org/2017/10/10//


  • 2

  • أمال السائحي
    لقد صدق من قال "ان القلم أمانة" لنحيي به الفضائل، ونميت به الرذائل، ونغرس مبادئ الحق، والخير، والجمال...
   نشر في 09 يناير 2018 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 3 شهر
للمرة الأولى أجد نفسي غير متفق مع حضرتك أستاذة آمال , و اسمحي لي أن اشرح لكي أسباب إختلافي معك بإعتباري أحد الشباب الذين تحدّثتي عنهم .
بداية : فإنك قد ذكرتي نوعين من الأمهات و لم تذكري الثالث ألا و هو الأم المهملة التي تقسو على أبنائها , و للأسف تكون نتيجة هذه القسوة هي كره الأبناء لها , و لا مبرر لقسوة الأم على أبنائها حتى لو من باب التربية , فالتربية بالحب و ليست بالقسوة .
و ثاني الأمور : هروب الشباب لا يحدث فقط بسبب البطالة , لكن أيضا الجهل و المرض و الفقر و إنعدام الحريات , و هذه أمور لا يمكن للإنسان أن يتنازل عنها أو يعيش بدونها .
و ثالث الأمور : أن إقامة مشروع صغير في بلادنا التي ينتشر فيها الفساد ليس بالهين بل يحتاج إلى رشوة عدد كبير من الهيئات مثل رئاسة الحي و الكهرباء و الشرطة حتى يعطوك التصاريح , و ستظل طوال الوقت تحت رحمتهم .
و أخيرا : فإنني لا أجد حرجاً في سفر أي شخص سواء شاب أو كهل بحثاً عن الرزق فأرض الله واسعة .
و تقبلي تحياتي ...
5
أمال السائحي
مرحبا بك الأستاذ عمرو، صدقا سعيدة جدا بهذا التعليق سعيدة ب شاب له تجربته في الحياة ، وذلك بما لمسته في كتاباتكم المتميزة، نعم صدقت أستاذ يسري، في الأم الثالثة وكم وجدتني في كل مرة اريد ان اكتب عن هذه الأم الثالثة ولم استطع، ولكن لعل قلمي يبوح ما احمله عن هذه الأم القاسية. وصدقت كذلك في كل ما تفضلت به، ولكن قلبي حزين جدا، من أجل الطبيب والمهندس وبائع الخضار، والرصاص، وووو...وحزين لهاته الرقعة الجغرافية التي ولدنا عليها واكلنا من خيراتها لمن نتركها؟؟ ف اقول في نفسي لنصبر كما نصبر هناك، الكثير من الشباب وهذه كلمات سمعتها بنفسي، يقول احدهم ليتني لم اترك وطني فالغربة مرة، وللعلم هؤلاء الناس لهم بيوتهم وزوجاتهم ولهم عملهم الدائم، ولكن الغربة تبقى غربة أستاذ عمرو، ولن نعرف معناها الا اذا جربناها...الف تحية استاذ يسري

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا