اسطنبول بين التاريخ والحاضر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اسطنبول بين التاريخ والحاضر

لم تتوقف حياة هذه الفاتن بزوال شِعارتها، فقد حلت محلها شعارات أخرى، أعادته لها فتنتها.

  نشر في 03 يناير 2019 .

اسطنبول بين التاريخ والحاضر

لا حاجة لقراءة تاريخ اسطنبول فلسيرُ على قدميك كافي لمعرفة تاريخ هذه المنطقة العظمية. تجد خلف كلِ حي من أحيائها حكاية تاريخية عظيمة.

حي بلاط واحدٌ من هذه الأحياء، حيٌ شعبي بسيط و أغلبُ ساكنية من الطبقة المتوسطةِ أو مدنها. بالرغم من هذا لا يزال الحيُ محافظاً على أهمية التاريخةِ. لكن لسوء حظ سكانها لم تحظى بالاهتمام الكبير لهذا تهالكت أبنيتها و صدأت أبوابهم لكنها لاتزال تحتفظ بألوانها الخلابة وأبواب بيوتهم عشق آخر رغم صريرها الذي لا ينتهي إلا أنها لا تزال فاتنة.

خططتُ لزيارة هذا الحي التاريخي. لم يخطرُ على بالي اختبائه بين أحياء اسطنبول، فأصبح صعباً العثور علية.

تتبعت الخرائط قادتني إلى جامع سلطان أحمد، كأنها تخبرني مالي و حي بلاط. كنت مصممه للذهاب الى هناك. بدأت بسؤال كل من واجهت عن حي بلاط.

نسيتُ أخباركم عن أيديولوجية الأتراك في تعريفهم للطريق.

كأن خرائط قوقل في عقولهم، بحيث يصف الطريق بأدق تفاصيلة.( اذهب 200 متر الى الامام سوف ترى اشارة مرور قم بعبورها سترى وترى العديد من الأشياء التي ستراها على الطريق ثم توجه يسار ويستمرون في الكلام ). أصدقكم القول من الصعب تذكر شي بعد 200 مترا إلى الأمام والتي كما يقولون مسافة 10 دقائق ولكن في الحقيقة ساعات من المشي المتواصل.

ويعتبر تعريفهم للطريق ناقص بعدم وجود نقطتِهم الدالة وهي الفرن.مشيتُ المئتين متراً لكن بعدها ماذا كان بعد ذلك أكانت يساراً أم يميناً، أي فرن كانوا يقصدون فالزقاقُ ملي بالافران. أكان الخطأ في تعريفاتهم أم تلك الجميلةُ التي اختبأت و تركت مهمة إيجادها علينا أو ربما كانت تخبرنا أن نيلها ليس بتلك السهوله وأنها صعبة المنال.

فقبل الوصول إلى تلك الفاتنة عليك المورو بامينونو و لصوت البحرِ سحر آخر، حاول جاهداً اغواءِ، لكن كنت مستعصطمةً فحب تلك الفاتنه قد استقر في قلبي.

كنت على مقربة من إيجاد تلك الفاتنه، تهادت الى مسامعي أصواتُ الأذانِ قصدتُ أحد الجوامعِ لأداءِ الصلاةِ. واصلت المسير الى أن وجدة تلك الفاتنه.

يتصف أناس تلك المنطقة بلطف و حب المساعده، فهذه الصفةُ كانت قد اكتسبوها من جدهم "بايزيد الثاني". فبعد الانجلاء الذي حدث لليهودِ في الأندلسِ. قام بفتحِ الابوابِ واستقبالهم.

وعند مواصلة المشي في أحياء هذه الفاتنة تجد العديد من الكنائس، فلم يكتفي الاتراك بفتح الأبواب بل شيدوا لهم الكنائس. فتعايَش الجميع في أحياء تلك الفاتنه حتى أصبحوا كأنهم عائلة واحد.

قديماً كان بالإمكان رؤية شعار "نجمة داود" في كل زقاق من أزقةِ هذه الفاتنة. بمرور الزمن محيت هذه الشعارات. فالزمن كافي لمحو العديد من الذكريات فما بالك بشعارات مرت عليها آلاف السنين.

لم تتوقف حياة هذه الفاتن بزوال شِعارتها، فقد حلت محلها شعارات أخرى، أعادته لها فتنتها. فعند تجولك في أزقتها سترى شعارات جديدة قد حلت محل تلك القديمة. قبل سنة من الآن تم تصوير "مسلسل الحفرة" هذا الذي زاد من أهميتها رغم عراقتها التاريخية.

على بعد أميالاً من أرض التصوير، بإمكانك رؤية متحف "شورا" كان فيما سبق كنيسة. لم تكن البيوت والابواب هي الملونة فقط حتى أسوار متحف شوار

كانت تّطغى عليه أسمِرارٌ مائلٌ إلى الحُمرَتِ.

الجميع كان سعيداً وتبدو عليه علاماتُ السعداتِ بأستثناء رجل كبيراً كانت تبدو عليه علامات الحزن والاستياء استمر بالتحديقِ بنا. استغربت كتيراً ما هي الهموم التي تثقله. لم يسعده أي شيء رغم سحرِ هذه الفاتنة. واصلت مسيري وكلما اكتشفتٌ شبراً بها غمرتي سعداً كأني وجدتٌ كنزي.

مر الوقت سريعاً لم أشعر بانقِضائة كانت الشمس على وشك الغروب، كان على مغادرة هذه الفاتنة والعودة أدراجي. وانتهت رحلتي في أزقةِ هذه الفاتنة لكن بقي حبها مترسخاً في أعماق قلبي.


  • 2

  • لمى ستار
    لن أقضي حياتي خائفة من المستقبل المجهول ونادمة على الماضي الذي لن يتغير سأعيش حياتي وأخطط لمستقبلي وسأتعلم من ماضي وسأفرح بما قسم الله لي.
   نشر في 03 يناير 2019 .

التعليقات

محمود حافظ منذ 8 شهر
مقالك جميل و سرد اكثر من رائع
0
لمى ستار
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا