الابتعاد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الابتعاد

  نشر في 19 مارس 2019 .

عبثات مسجاة متلاطخة بالقهوة بقايا رسوم ملامح وجه امرأة لم يكتمل بعد.. دولاب حائطي مسجي علي جانبي الغرفة و قد فتحت الابواب بطرق هوجائية اوراق مبعثرة تدل علي عبث شخص ما بعدما وجد ضالته و فر هاربآ.. بات يبحث عنها في خياله و ان لم يقابلها بعد..  نعته الاخرين بالجنون ان يرسم داخل رأسه ملامح امرأة لم يقابلها قط في حياته... لكن يبدوا انهم لا يدرون عن الحقيقة شيئآ.. 

تتجسد امامه بين الوهلة و الاولي شاردآ في ذكراه حينما بصرتها عيناه بقايا ملامح امرأة تطارده الا فرار.. تجبره للوهلة الاولي ان يتبعها لعله يصل الي المرأة الغائبة.. 

بات معروفآ باطواره الجنونية لذا لم يعيروا احدآ اهتمامآ.. ينظرون اليه بتصفيق بحسرة علي شبابه و عقله الضائع.. 

انين صامت يتعالي صراخه ارجاء الموضع..  و كأن اذان الجميع قد صمت عنها و تركوها في حسرتها المريرة.. 

انينها الخافت لاذال يرن في اذناه..  يبحث عنها في كل مكان.. يتأكد الاخرون انه قد فقد عقله تمامآ..  

و كانه يريد الصراخ فيهم عبثآ ايها الناس انتم لا تعرفون شيئآ انا اسمعها الان لاذال الصوت يقترب مني حتي فصلتني عنه امتار بسيطة.. 

تفتح النافذة الخلفية تواري رأسها خلف الزجاج تعبث اشعة الشمس الذهبية بشعرها الاشقر.. يعلو الصراخ و يزيد في رأسها الصغيرة.. تكسر الزجاج بعنف لتنسال الدماء علي كفيها بغزارة.. تئن من سيل  الدماء وخفض ضغط الجسد من المرض تستستسلم لفقد الوعي في الحال و هي يتبعها صوت انينها الخافت.. 

صوتها الخافت لاذال يرن في اذناه انين امرأة مؤلم يراه امامه و هي تنزف الدماء.. يصرخ فارآ لانقاذ المرأة يظنه الاخرون قد فقد عقله...  

يدعهم في عبثهم تلمح عيناه نافذة الزجاج المكسورة.. المتوارية في المنزل المقابل.. يفر اليها بسرعة توقفه عبثات صراخ الاخرين الا منزل يقابله من الاساس سوي بضعة خراب لكن الا منادي.. 

وسط كوم الاتربة و الاثاث المتكسر المسجي امرأة مسجاة في دمائها تئن بخفوت يقترب منها محاولآ الانقاذ..  يتبعه رفيقه الذي يصرخ محذرا :

ابتعد عنها يا عزيزي هذه المرأة ينعتها الجميع بالجنون..  

كفي ايها الاحمق توقف حالآ... 

يقترب منها بعطف بات انينها المريض يزهق روحه.. بات الامر يبدوا صعبآ للوهلة الاولي.. يجذب يداه اليها كي ترافقه الي المشفي.. و كأن المرأة لا تسمعه تصرخ فيه بعنف.. فجأة تزج بمخالبها الحادة في رقبته يصرخ مذعورآ يخلصه رفيقه منها بضربة قوية هوت بها ارضآ و هو يسحبه معه بقوة :

قلت لك يا رفيقي ابتعد عن هذه المرأة المخبولة.. 

لا افهم لماذا تفعل ذلك لكن الامر الان اقوي بكثير.. بت اسيرآ لقلبي الاهوج.. 

دعك قلبك الصغير يتوقف قليلآ عن السذاجة حتي لا تهوي بنا معك يا عزيزي.. 

هي من هوت الي و تجلي صوتها الي اذني اشعر انها بحاجة لمساعدتي.. 

عزيزتي لو عرفت قصة هذه المرأة لطردتها من حياتك الي الابد.. 

ماذا تقصد قل ما عندك؟ 

هذه امرأة لعوب طلقها زوجها بعدما اكتشف خيانتها له مع رفيق عمره.. و قد اصيبت بالجنون حتي فقدت عقلها تمامآ.. 

ربما تكون مظلومة يا عزيزي.. 

انتبه علي نفسك مات قبلك الكثير ممن صدقوا تلك المرأة التي تخدع جميع الرجال كما حدث معك ثم تقتله كما كادت لك انتقامآ من طليقها.. 

هل يمكننا لقاء طليقها؟.. 

لقد هاجر و ترك لها المدينة باكملها حتي لا تطوله عبثها و انتقامها.. 

عابثآ بأقلام ملونة و هو يتابعها من نافذة شرفته.. و هو يتذكر ما كان يراه كل ليلة.. امرأة شابة شقراء و هي ترسم لوحه ملامح امرأة لم تكتمل ابدآ.. ثم يأتي رجل شاب يبدأ في تعنيفها بالضرب المبرح حتي لا تكتمل اللوحة فتلطخ دمائها اللوحة.. 

يراها امامه و هي تستعطفه بعيناها الصغيرتان تلقي اليه بدفتر صغير ثم تختفي في الحال.. 

بات الدفتر مذكرات المرأة قد سجلت فيها حياتها لحظة بلحظة توقف عند الجزء الخاص بصديق زوجها حتي هاله ما بصرته عيناه.. 

كان الصديق مجرد قاتل مأجور قد اتفق معه طليقها علي قتل زوجته التي كانت تعيق امره بلوحتها علي حد قوله..كان قلبه يشعر بصدق المرأة و استحالة تجرعها اثم الخيانة.. تقرأ عيناه خطة الزوج الشيطانية التي حولت امرأته الي مجنونه...  

كانت تسمعه في كل ليلة يدوي اذنها صوته المخيف صراخ عميق يزلزل ارجاء اذنها. كانت تفر منه الي النافذة الزجاجية..  يزداد الصوت المآ حتي تكسر زجاج النافذة بعنف ليسيل الدماء من يداها.. 

يدخل الي غرفتها غاضبآ زوجها المجرم يضربها بعنف حتي ترتطم رأسها في الحائط... 

لاذال يفكر في رأسه ما سر اللوحة التي منعها طليقها من اكمالها.. يركز في ملامحها جيدآ...  

بدت الملامح الباقية عين واسعة و اذن متدلية...  يري السر في المذكرات... 

كانت تشك بعلاقات زوجها المتكررة مع فتيات سيئات السمعة.. كانت تتبعه بعيناها لتضبطه متلبسآ بجريمته.. احداهن دفعت ثمن اثمها ان تخلد روحها بعيدآ.. 

كانت تستعطفه الا يفشي سرها الذي ائتمنته عليه امام الناس.. كانت ساذجة تظنه لا يتلاعب بها... تفر اليه من بطش زوج امها و تصرفاته السيئة معها.. 

الا ان قلبه الاسود خدع الفتاة و لقت حتفها علي يده... كانت تجري في الطريق وحدها و قد اظلمت الدنيا حولها قلبها يرتجف من الخوف و هو يتبعها بسكينته الحادة لقتلها بها. كانت تستعطفه ان يتركها تعيش و لن تدخل حياته ابدآ. رأت زوجته التي اشفقت عليها و خلصتها بعيدآ عنه و اشارت لها بالهروب.. ادرك ان العين تعني ان المرأة شاهدة علي جرائم زوجها و الاذن هو الصوت الذي اذاقها مرا ..

كان متآكدآ من براءة المرأة و مشفقآ عليها من فقد عقلها...  قص علي صديقه ما رأي فما يصفق بحزن و ينعته بالجنون.. 

ينظر اليها بحزن و هو يري عيناها المبتسمة يربت علي كفيها.. يقترب منها ملوحآ بشارة اللقاء الي رفيقه...  تلحظ عيناه اللوحة و قد اضاف لها عينآ اخري.. 

يقف رفيقه حزينآ علي الجنون الذي حل برفيقه العزيز لاذال يهلوث بقصة هذه المرأة.. مسجي علي النافذة زجاج محطم يلوث دمائه يده. شعره الاشعث متقدم من كل جهة..  بات محنونآ للمرأة...  يتحسر صديقه عليه و يتآمل تلك اللوحة الغريبة.. 








  • 1

  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 19 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا