لم يكن انهيار بل كانت لحظة صادقة. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لم يكن انهيار بل كانت لحظة صادقة.

  نشر في 04 يوليوز 2018 .


يآربي .. إنني نظرتُ من نافذة غرفتي الوحيدة قبل قليل، هكذا تأملتُ طويلاً في الكون .. إنني يارب بحاجة لأخبرك أنني في تلك اللحظة يا الله .. لم أجد شيء يشبهني في هذا الكون ، لم أجد شيء يخصني كالسابق في اضواء المدينة ..لم اجد نفسي في اي مكان نظرت اليه.. ثم بعدها يا الله حاولت بشدة .. بقوة اكثر .. بحثت هكذا و بحثت كالميت الذي يبحث عن نورٍ في قبره .. و لم اجد شيء مرة اخرى .. يارب .. اقسم بك ، أنني نظرت الى السماء مُدة تشبه العمر بأكمله ..ولم اجد بالسماء شيء يناديني.. لا بأس قلقت بشكلٍ بسيط ، نظرت الى الأرض و لم اجد بها اي وطن او شيء يحتويني ، ليسَ.. لا بأس قلقت بشكلٍ اكثر من قبل .. ثم يا الله وجّهتُ نظري الى اخر شيء .. الى ما بين السماء والأرض ... أنت تعلم قبلي يا الله .. أنني لم أجد هناك ايضاً بينهما شيء يُحييني او يشعرني بالانتمآء.. بعدها .. لم اقلق .. لكن كل ما بداخلي انهار بشكلٍ يعجز انهيار الجبال عن وصفه .. يا الله .. علمتُ حينها أنني في منطقة ما أسوأ من التي كنتُ اظن، ارغب بغلق نافذتي لانها تأتيني بأفكار مرعبة و هل فكرة الموت شيء يُعقل؟ هل الرمي بنفسي من تلك النافذة شيء يُقبَل؟!! يارب لا تدع هذا الاختناق يجبرني اكثر ،كم انها فكرة حقيرة ساذجة تمحو مني الانسانية والضمير فكرة اكثر من مغفلة يتبعها كل شيء الا الإنسان،لا بأس لحظة استهتار كادت تودي بحياتي الى ظلمة ابدية ..لكن لا يزال الاختناق يحاصرني من كل مكان .. ثم هكذا برفق أغلقت نافذتي حتى أنني للحظة. . ظننتُ أنني بخير.. أني على ما يُرام ، ولكن .. كان ذلك اعتقاد لم يتعدى خمسُ ثوانٍ .. ما إن ادرتٌ ظهري للنافذة و اذ بي أرضاً أسقط..بشكلٍ مرير و لعين ، كانت يارب تلك أول مرة أشعر بها كم أنا حقاً وحيدة و بعيدة عن تلك النجوم التي تسكن سماؤك بأناقة .. كان جرحي بليغ في تلك اللحظة حتى أنني لم اجد الوقت للنظر اليه من شدة الدهشة و الذهول .. شعرتُ كأنّ سماءٍ من الخمرِ سقطت علي ..أصبحت هكذا كالثملة لا أستطيع حتى تحليل كلمة واحدة مني .. يااا الله إنني بحالة .. بحالة أخجل أن أصفها بالمأساوية، ف هي أكثر من ذلك .. بحالة أخجل حتى أن أدعوك بها .. لكنني يارب وددتُ الدعاء بشدة من كل قلبي المهترئ .. لكن ..في تلك اللحظات كانت تتزاحم كلمات كثيرة متتالية و متألمة في حنجرتي .. كنتُ بحاجة للبوح بها قبل الانهيار .. القليل من الصمت .. ثوانٍ معدودة..واذ بها تفيض بطريقة اسألك يارب أن لا تُصيب عبد من عبادك .. بدأتُ هكذا بالهذيان .. صرختُ نصف ما في داخلي و ربما اقل ..ولكنه بدا لي كثيرا في تلك اللحظة ،كنتُ راضية نوعا ما .. ثم إنني يارب حاولت الوقوف .. ولكن .. كان جسدي اضعف من ذلك الوقوف، شيء اجبرهُ على ذلك .. سقط جسدي مُرغماً مُكرهاً، و شعرت بأنّه يلعنني بشدة .. حيث أنني لم أستطع اللحاق به .. كان الانهيار بداخلي اسرع من ذلك .. يارب بكيتُ كثيرا حينهاو بدأت بالثرثرة مع نفسي و مع شيء لا أعلم كيف يبدو ولكنه حتماً حولي .. بعدها يا الله .. أذكر أنني .. نظرت لأعلى .. اقصدك يارب .. حينها استطعت اخيرا الدعاء .. دعوتك كثيرا دون تخطيط .. دون تفكير.. دون خوف.. لكنني كنتُ اشعر بشيء من الخجل .. كيف أنني لا استطيع الدعاء و انا اقف صامدة .. دعوتك يا الله و انا منهارة و منكسرة تماما .. شعرت بذلك البركان يصهر كل ما حولي و داخلي.. شيء مخيف يحدث هنا انني اضحك بشدة و في منتصف ضحكتي تلك غصة بعدها بكاء صداهُ لفوق السماء يصل .. قلتُ لك يا الله أنني لم أعد اعلم اين كان هو خطأي اللعين .. كنت ادعو باكية .. أن أجد فقط تلك المنطقة التي كان خطأي بها فادحاً .. كنت أشعر بالموت أكثر من مرة في ثانية واحدة .. و مع ذلك بقيت حنجرتي صامدة مستمرة بالصراخ و البكاء تارة اضحك كالمجانين وتارة ابكي .. بقي جسدي مرمي كشيء عتيق لا فائدة منه .. بعد ذلك .. شعرت بصمتٍ مُريب يأتي من داخلي و يستقر على كتفي .. عنقي .. و وجهي .. توقفت حنجرتي عن الاحتضار.. توقف جسدي عن اللوم والعتاب..توقفت انا عن الدعاء .. توقف كل شيء بي للحظة .. أدركت حينها ان الانهيار بآخره و تلك اسوأ مراحله، مالذي يحدث الآن؟ ..غالباً حدث ما اخشاه.. إنني اقرر الصمود مرة اخرى و عدم الاستسلام .. انني يا الله اعود كما عهدتني ... اقاوم مرة اخرى.. مجددا أُعاند كون بأكمله جريح بداخلي منذ سنين.. كم أنها لحظة جريئة تحتاج الكثير من الشجاعة وصلابة الروح ، حسناً .. ها انا اقف اخيرا.. حملتُ جسدي من على الأرض .. تقف أقدامي اخيرا.. كأنني يا الله سمعتُ ما تقوله لي .. كأنك تقول" لا يحتاج الأمر منكِ سوى الوقوف ،هيا قفي وانهضي كما أريدك دوما " .. خجلتُ يا الله و نهضت ، و اذ بي اقف واسند جسدي على الحائط..مازال وقوفي حديثاً و جرحي كذلك .. إنني احاول ان اتعافى بسرعة .. في تلك اللحظة بكيتُ مجددا وقلت لك يا الله .. ها انا اقف ..حسناً كأنني فهمتك يارب أجل..تريد أن تراني قوية ،حيث لا مكان للضعفاء في كونك ياربي .. حسنا لقد وقفت انا و اقدامي لكن ياااارب ..قلبي لم يقف بعد ارجوك كن في العون و دعه يقف معي .. شعرتُ بك يا رب و كأنك تسألني عن سبب وصولي الى تلك الحالة ..رغم علمك المؤكد ..الا انك أردتني أن اعترف بذلك لنفسي امام نفسي .. فاعترفتُ بلسانٍ مرتجف و لحظة عسيرة .. بكيتُ أكثر و بحتُ بالسبب اللعين ، أنني يا اله الكون ..كنتُ فقط أبحث دائماً عن شيء واحد اؤمن به .. احتجت جدا لشيء واحد اشعر له بالانتماء .. كنت فقط أريد أن اجد شيء واحد في هذه العالم يخصني و احتضنه .. يارب أنا احتجتُ الايمان بشكلٍ عميق .. لأنني فقدتُ ايماني بكل شيء بعد كل تلك الخيبات التي ارتطمت بروحي دون شفقة ..باكية اصرخ اقول " اريييد شيء واحد لا يخونني في نهاية الطريق،شيء لا يعيدني الى الصفر الحقير، شيء واحد يجعلني استمر بالعيش ، شيء ينتشني هكذا من بين انياب القدر وصفعاته، شخص لا يخون ، شيء واحد عادل في هذه الدنيا ألا يوجد ما هو عادل؟ .. اردت فقط الايمان .. فقط يارب" .. صمتٌ انتابني مجددا بعدها .. ولكنه صمتٌ يوحي بشيء من الرحمة .. إنك العادل في هذا الكون يارب ، سمعتُ ذلك بكل وضوح من مكانٍ ما بداخلي .. وآمنتُ بشدة .. امنت لاول مرة بشيء لكنه كان يكفيني جداً .. جداً .. هدأ رأسي..وكأنني اعود لوعيي..اعود لرشدي.. شيء فشيء .. يتلاشى الهذيان بهدوء.. كأن النزيف يهدأ و الجرح بدأ يسكن .. تحررت مني تلك الشهقة التي احتاج..خرج مني ذلك النفس الكبير .. الذي يخبرني بشكلٍ ما عن رجوع النبض لقلبي .. عن عودة روحي الغائبة .. عن سلام لا ينتهي بيدو لي كذلك !!!!! ... ماذا يحدث؟ هل كان شيء من الوهم ام كابوس انقضى .. ربما لم يكن انهيار .. ربما كانت لحظة صادقة بيني و بينك يا الله احتجتها من نفسي منذ زمن،ثم شكرتك على نعمة البكاء بحرقة بعد ألمٍ كبير، ادركت حينها شيء واحد .. أن لا رحمة الا بك و عندك يا الهي .. :")❤


  • 2

   نشر في 04 يوليوز 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا