عطر الفريد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عطر الفريد

من تباريح الشوق والجوى!

  نشر في 29 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

عجباً..! كيف لي أن لا أعرفه من قبل رحيله فأبلغ السبيل إليه ولو كان حبواً!

كيف لا ولم يكن هناك في الزمان مثله عالماً ومُعلماً، يرفع البنيان وحده في صمت، في مواسم الغربة الطويلة، ليحيي فطرة الله في إنسان هذا العصر مرة أخرى.

لكن عذري أني كنت وقتها صغيراً، فلم أكن أبلغ الثالثة عشرة من عمري وقت أن رحل في عام 2009م . لم أكن وقتها أُميز بين فكر وآخر أو عالم وآخر، كان جُل ما يعجبني هو تلك الأصوات العالية الرنانة، التي ملأت آذاننا وقتذاك! أما بُناة الروح، وعُبّاد الحُب فلم يكن لي عهدٌ بهم .

وعجباً..! كيف لهم أن لا يروا طيفه وها عطره يتضوع في كل ناحية، يحمل مواجيد روحه العذبة-عليها رحمات الله- فكأنما كلماته كُتِبَت لتبقى في أعماق هذه النفوس الباحثة عن النور في مواسم الغربة!

كان د. فريد الأنصاري –رحمه الله- فريداً حقاً .. عاش عمره القصير باحثا ومنقبا، يخدش تلك القشور المتراكمة على عتبات الروح، يحمل القناديل وحده في ثقة تامة على أن إنسان هذا العصر لن تقوم له قائمة مرة أخرى إلا إذا تلقى كلمات الوحي بفطرته السليمة التي فطره الله عليها .

وحده، كان يحمله الشوق من مكناسة الزيتون في "المغرب" إلى اسطنبول في "المشرق" باحثاً عن ورثة السر وحملة الوحي، ليوصل ما انقطع من أواصر هذه الأرواح الطيبة. بحث –رحمه الله- فكان ما وجد عجبا!

لم أكن قبله أعرف شيئا عن "بديع الزمان سعيد النورسي" .. حتى صحبته في روايته "آخر الفرسان" التي كان يبُثُ فيها أشجان روحه، هناك في اسطنبول، خاتمة عواصم الإسلام.

هناك.. كان يبحث عن آثاره، ويتعقب "رسائل النور" وحده في لياليه الطويلة على ضفاف "البوسفور" أو "بحر مرمرة" !

صحب الفريد –رحمه الله- بديع الزمان النورسي –رحمه الله- طويلاً، تلميذاً، وباحثاً في آثار أستاذه، يوضح ما استشكل، ويكشف ما خفي من رسائله –رحمه الله- ، فكتب "مفاتح النور في فهم كليات رسائل النور" هذا السفر العظيم، الذي هو بمثابة بوابة الدخول لدراسة "كليات رسائل النور". ثم إنه لو لم يكن للفريد إلا هذا الكتاب .. لكفى !

ثم لم ينفك الفريد –رحمه الله- إلا أن عرفنا على وارث السر الأخر، والفارس السائر وحيداً في هذا الزمان، ينشر الطمأنينة في النفوس، ويعيد للأرواح بتعاليمه سابق عهدها، إنه الأستاذ محمد فتح الله كولن –أمد الله في عمره- .

فكان آخر ما كتب الفريد –رحمه الله- روايته الأخيرة "عودة الفرسان"، وكان وقتها على فراش مرضه، يقتطع من صحته وأوقات راحته ليكتب عن سيرة الأستاذ فتح الله كولن .. عجباً! أكان يعرف أن رياح الغربة ستعصف بنا من كل ناحية، فأراد أن يعرفنا على وارث السر ، ليطمئن علينا ويرحل عن هذه الدنيا في سلام .. أم ماذا ؟!

أما عن إهدائه في بداية الرواية، تقف أمامه فتراه غريباً حقاً، تشعر أنه رسالة أخيرة من ذلك المُعلّم الذي يقف على مشارف عالم البرزخ، موشكاً على الرحيل عن هذه الدنيا.. يقول مولانا الفريد فيه :

 " أما هذه الورقات فإنني أًهديها لكم

أنتم شباب العالم العربي..

عسى أن نبصر موقع الرأس من أمتنا..

فنسلك الاتجاه الصحيح،

نحو استعادة الروح الذي فقدناه.."

في النهاية.. أقول أنه من الممكن أن تتعرف على عالمٍ أو مُربٍ فتنبهر به .. أما أن تقع عينك على أحدهم لأول مرة فتبكي! فهذا شيء أخر.. كذلك كان حالي مع الفريد –عليه رحمات الله-.


  • 1

   نشر في 29 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا