الأمومة كنز - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمومة كنز

  نشر في 09 أكتوبر 2019 .

تأتي على الأم أوقات لا تستطيع أن تجد فيها وقتاً لنفسها حتى ولو كان لتأخذ حماماً سريعاً قبل أن يبدأ رضيعها بالبكاء أو أن تجلس في هدوء لبضع ثواني قبل أن تستيقظ صغيرتها من قيلولتها ..

ناهيك عن الموقف في وجود أكثر من طفل صغير وأحدهم يحتاج ليأكل وجبة خفيفة بينما الأخرى تحتاجني أن أداوي جرح إصبعها ، فيكون الأول قد سكب الماء على الأرض لكن قبل تجفيفه يجب تنظيف يدا اخته من الشوكلاتو ... يحتاج أحدهم لتغيير حفاظه والأخر يريدني أن أنتبه معه وأعلق لها على رسمته الجميلة ...

في بعض الأيام تشعر الأم أن اليوم لن يكون له نهاية...ولكن لماذا كل هذا؟ لماذا ؟ ..

الإجابة بإختصار "لأنهم بحاجتي" .. نعم يحتاجون إلي .. ليس لأي أحد آخر في هذا العالم ... يحتاجون إلى أمهم ...

بمجرد إستيعابي لفكرة أنه كوني أماً فهذا معناه أنه لا يمكن إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، جعلني أشعر بالسلام النفسي في هذه المرحلة من الحياة ...

الأمومة هي واجبي .. وهي مسؤولية وشرف شرفني الله عز وجل بها، فعليّ أن أكون على قدر المسؤولية وأن أكون جاهزة حينما يحتاجني أبنائي على مدار النهار وطيلة الليل ...

فالأمومة هي أن اكون بالكاد قد إنتهيت من رضاعة طفلي في الرابعة فجراً حتى أذهب لتهدئة ابنتي ذات السنتين التي استيقظت من حلم مزعج ...

الأمومة هي ألا تتاح لي الفرصة بالأسابيع لمحادثة حقيقية مع زوجي ..

الأمومة هي أن يكون جسمي مليء بالأوجاع بينما قلبي مليء بالحب ...

أنا لدي قناعة أنه قد يأتي اليوم الذي لن يحتاجني فيه أحد .. فأطفالي سوف يكبرون وينشغلوا في حياتهم .. وقد أكون وقتها عبئاً عليهم .. بالتأكيد سيأتون لزيارتي .. لكن ترى بالنسبة لهم هل ستظل أحضاني هي وطنهم وقبلاتي هي دوائهم ؟!!!

لن يكون هناك ألعاب لأجمعها بعد أن ينتهوا من اللعب ... لن يكون هناك حاجة لقراءة قصة قبل النوم سبع مرات على التوالي... لن يكون هناك حاجة لتحضير الوجبات المدرسية يومياً ... أنا واثقة أنني وقتها سوف أشتاق بشدة لهذه الأصوات الصغيرة التي تناديني طوال الوقت: "ماما .. ماما "

فمن الآن وأنا أحاول أن استمتع بكل وقتي مع أطفالي ... فوقت رضاعة طفلي في الرابعة فجراً نحن نستمتع بخلوتنا والكل نيام وكأن العالم ملكنا نحن الاثنين فقط ...

فأنا أداعب أرجله الصغيرة تحت الغطاء وهو يداعبني بضحكاته الساحرة حتى ننام مرة أخرى ... قد أكون منهكة ومتعبة ولكن لا بأس فهو في حاجة إلي .. إلي فقط ..

وأنا أيضاً في حاجة إليه..

في يوم من الأيام قد أكون جالسة على كرسي ويدي فارغتين أتذكر بكل شوق وأتمنى أن تعود ولو للحظة هذه الليالي وطفلي بين ذراعي ..

.. كان من الممكن أن أهتم بنفسي .. فقد لا أنظر في المرآة لأيام .. لا أستطيع دخول الحمام بدون جمهور .. قد لا أمشط شعري جيداً بالأيام

... لكنها علامات الأمومة ... علامات أن هناك أشخاص بحاجة إليا طوال الوقت ...

الثالثة بعد منتصف الليل أستيقظ على صوت خطوات ابنتي الصغيرة تدخل الغرفة وأنا أحاول تجاهلها لربما عادت إلى غرفتها مرة أخرى فإذا بها تناديني

"ماما" بصوت خافت

"ماما" بصوت أعلى هذه المرة

"نعم حبيبتي" بهمس

هي وبعينيها البراقتان في الظلام " أحبك "

هكذا وذهبت إلى غرفتها ... ولكن كلماتها مازلت معلقة في الهواء أود لو بإمكاني إنتزاع هذه الكلمات و الإستيلاء عليهم وضمهم لي وعناقهم... صوتها الرقيق وهي تهمس بأفضل جملة على الإطلاق "أحبك" ... ابتسمت وأنا آخذ نفسي ببطء خوفاً من أن تمر هذه اللحظات دون أن تحفر في ذاكرتي للأبد ... وعدت بعدها للنوم تاركة كلماتها تستقر في أعماق قلبي ...

يوم ما سيكبرون .. ولن يكون هناك كلمات حلوة تهمس في ساعات الصباح الأولى ... سأنام في الليل دون أن يقلقني مرض طفلي أو بكاء رضيعي .. فقط سيبقى كل هذا ذكريات جميلة ... هذه السنوات في ظل احتياجهم الدائم لي هي بالتأكيد مرهقة ومتعبة.. ولكنها عابرة ..

علي التوقف عن التفكير والحلم باليوم الذي تكون فيه الأمور أسهل .. لأنه في الحقيقة .. ستكون الأمور ربما أسهل ولكنها لن تكون أبداً أفضل مما هي عليه اليوم ..

اليوم هو الأفضل ..

يوم ما سوف أستعيد نفسي مرة أخرى و أجد وقتاً للاهتمام بها ولكن اليوم أنا أهب نفسي لهم فهم قطعة من قلبي

اللهم بارك لنا في ذرياتنا وقر بهم أعيننا 🤗



   نشر في 09 أكتوبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا