كيفية الوصول إلى ذروة الأداء البشري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيفية الوصول إلى ذروة الأداء البشري

أكتشف الوصفة لتحقيق أعلى أداء.

  نشر في 12 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 12 غشت 2020 .

كيف يستطيع أفضل فناني الأداء في الرياضات القصوى تخطي حدود ما هو ممكن من حيث الإنسانية ويعيشون ليقولوا القصة مراراً وتكراراً؟ هل ولدوا بصلاحيات خاصة؟ هل هم من كوكب آخر؟

الإجابة على السؤالين هي كلا!

الأمر ببساطة أن الرياضيين المحترفين أفضل في الدخول إلى حالة التدفق، أي "المنطقة" التي نحقق فيها الأداء الأمثل ونشعر بأفضل ما لدينا.

التدفق هو حالة ذهنية تساعدنا على الوصل الى افضلأ أداء وغالبا ما نشعر بعمق روحي

هل سبق لك أن أصبحت "في المنطقة" إلى الحد الذي جعل العالم من حولك يبدو وكأنه يتلاشى بالكامل؟ هل لاحظت أنك كنت في ذلك الوقت تعمل بأفضل ما لديك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلن تكون وحدك. وهذه التجربة، التي تسمى التدفق، هي جزء أساسي من التجربة البشرية. ولكن ما الأمر على وجه التحديد؟

إن التدفق حالة عقلية تسمح لنا بالوصول الى ذروة الأداء، ومن بين الطرق التي تؤدي بها هذه الطريقة زيادة قدرتنا على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل.

على سبيل المثال، عندما كان راكب الأمواج ليرد هاميلتون على طول "موجة الألفية" قبالة ساحل تاهيتي، من المرجح أنه كان ليموت لو لم يتبع بصيرته الإبداعية التي اكتسبها من التدفق.

مع بدء الموجة الهائلة في الإرتفاع بالقرب من الساحل الكثيف بالحيد البحري، وضع يديه على الجانب المقابل من اللوح في الماء والذي ساعده على النجاة من ان تسحبه الامواج. وهذا أمر مذهل لأنه لم يحدث من قبل قط، وهو الشيء الذي أنقذه من الموت.

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يجد الناس التدفق ليكون تجربة روحية قوية. بعد أن كانوا في حالة التدفق، أفاد العديد من الناس أنهم سمعوا صوت داخلي، أي، حدسهم الإبداعي اللاواعي.

على سبيل المثال، عندما يروي المتسلق الشهير دين بوتر تسلق جبل فيتز روي العملاق، يعزو نجاحه إلى صوته الداخلي. عند الوصول إلى جدار من الجليد حجمه ثلاثة أضعاف حجم مبنى كرايسلر في نيويورك، على الرغم بأن بوتر لم يستطيع الحكم على مسار تسلق الجدار من اسفل، قام بما يقرب من 670 حركة صحيحة لأعلى الجدار بدون معدات. وكان مجرد خطوة خاطئة واحدة ستعني الموت، لكن صوته الداخلي ساعدة على اتخاذ القرارات الصابة.

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يشعر الأشخاص الذين هم في حالة تدفق من انعدام الذات، أي الإحساس بأنهم غير موجودين كأفراد. لقد أصبحوا الشيء الذي يفعلوه. على سبيل المثال، غالباً ما يُبلغ راكبو الأمواج عن شعورهم بأنهم "اصبحو مندمجين مع الأمواج" بعد تجربة التدفق.



ترتبط حالة التدفق ارتباطاً وثيقاً بالكيمياء العصبية

غالباً ما يتم الاحساس بالتدفق على أنه شيء روحي عميق، وهذه التجارب نفسها مرتبطة بالكيمياء العصبية لدينا. عندما ندخل في حالات التدفق، تُطلق أدمغتنا المواد الكيميائية الخمس الأساسية التالية التي تجعلنا نشعر بتحسن وتزيد من أدائنا.

الأول هو الدوبامين، الذي يساعدنا على زيادة تركيزنا وإيجاد حلول جديدة للمشاكل. أدمغتنا معرضه باستمرار لعدد لا يحصى من الإشارات، ويساعد الدوبامين في ضبط نسب الإشارة إلى الضجيج، بمعنى أي تصفية المعلومات المفيدة من كل شيء آخر. كما أن الدوبامين مسؤول أيضًا عن مشاعرنا في التفاعل والإثارة والرغبة في الاستكشاف، بل إنه يكافئ السلوك الاستكشافي من خلال جعلنا نشعر بالراحة.

التالي هو النوربينفرين، الذي يساعدنا على الحفاظ على التركيز ويعزز مهاراتنا. يزيد النوربينفرين من نسبة السكر في الدم، وبالتالي يمنحنا المزيد من الطاقة في أجسامنا. كما أنه يُسرع معدل ضربات القلب والتنفس لدينا، مما يضمن عدم تعب عضلاتنا. في أدمغتنا، يزيد من السيطرة العاطفية والإثارة والانتباه. من حيث الجوهر، يساعدنا ذلك على إبقائنا مركزين على المهمة.

يرتبط ذلك بجرعة صحية من الأنداميد، مما يعزز إبداعنا. يزيد الأنداميد من التفكير الجانبي، أي قدرة أدمغتنا على تطوير اتصالات جديدة. علاوة على ذلك، فإنه يقلل من قدرتنا على الشعور بالخوف، مما يجعلنا أكثر عرضة لاختبار هذه الأفكار الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم لنا الإندورفين الراحة من آلام العضلات. هذا مفيد بشكل خاص للرياضيين المحترفين، الذين يدفعون أجسادهم إلى أقصى الحدود. الإندورفين قوي بشكل لا يصدق لإراحة الجسم حيث أن أكثر أنواع الإندورفين شيوعاً هي أقوى من المورفين الطبي بمقدار مائة مرة.

وأخيرًا، يتبع حالة التدفق إفراز بمستوى صحي من السيروتونين، والسيروتونين مسؤول عن "الشعور بالبهجة" الذي نشعر به بعد تواجدنا في حالة التدفق، ويحفز على الرغبة بالمزيد من الرجوع الى حالة التدفق!

تساهم جميع هذه المواد الكيميائية في تجربة عميقة للغاية عند الوصول لذروة الأداء، سواء من حيث قدراتنا الجسدية أو من ناحية الشعور المذهل عند الوصول الى ذروة الأداء.


الوصول إلى التدفق يعني الانخراط التام في ما تحب القيام به وتحديد أهداف قابلة للتحقيق

بمجرد أن نتذوق طعم جمالية التعمق في الأداء التي يمنحها التدفق، سنرغب في معرفة كيفية إعادة إنشاء التجربة. للدخول في التدفق، يجب عليك التأكد من استيفاء الشروط المحددة التالية:

أولاً، يجب أن تكون مهمتك مجزية في جوهرها؛ يجب أن يكون النشاط نفسه هو المكافأة. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الجري في ماراثون، فعليك الاستمتاع بالجري. ربما تشعر بشعور بالإنجاز حتى بعد الانتهاء من الجري لمسافة طويلة.

هذه المتعة هي الأساس الذي تقوم عليه المعايير الأخرى؛ بدونها، يكون دخول التدفق أكثر صعوبة. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى الوصول إلى مستوى عالٍ من التركيز والاستيعاب في مهمتك.

أفضل طريقة لتنمية هذا التركيز هو الاستمرار في التركيز على اللحظة الحالية. على سبيل المثال، إذا كنت تمارس رياضة الجري للتجهيز لسباق ماراثون، فقد يعني ذلك التركيز على التنفس لتجنب الدخول في حالة تشتت بسبب أفكار أخرى.

علاوة على ذلك، يجب أن تكون مهمتك صعبة، لكن ليست مستحيلة. في الواقع، بدون المستوى الصحيح من الصعوبة، يكون من المستحيل الدخول في حالة التركيز اللازمة لتحقيق التدفق.

ولكن ما مدى صعوبة مهمتك بالضبط؟ يجب أن تكون أعلى بنسبة 4 في المائة تقريباً من مستوى مهارتك. على سبيل المثال، إذا كنت عداءاً، فقد يعني ذلك الركض 4 في المائة أسرع من المعتاد.

بمجرد دخولك التدفق، سترغب في البقاء هناك. للقيام بذلك، تحتاج إلى أهداف محددة بوضوح للحفاظ على تركيزك. يجب أن تكون هذه الأهداف قابلة للتحقيق على الفور وليست نفس أهداف حياتك.

فمثلاً، بينما قد يكون هدفك النهائي هو الجري في ماراثون، فإنك تحتاج إلى أهداف فورية للحفاظ على التدفق. سواء كنت تمارس الجري للتجهيز لماراثون أو تجري في مارثون، يمكن أن يكون هدفك شيئاً بسيطاً مثل تتبع عدد إشارات الطريق التي تمر بها، بحيث يكون كل منها هدفاً جديداً!


إن امتلاك العقلية الصحيحة أمر بالغ الأهمية للوصول إلى ذروة أدائك

لماذا تعتقد أن أصحاب الأداء المتميز قادرون على تحقيق العظمة؟ هل موهبتهم الطبيعية دفعتهم إلى القمة؟ أم أنه العمل شاق والالتزام الشخصي؟ اتضح أن الطريقة التي تُجيب بها على هذه الأسئلة يمكن أن تُحدد ما إذا كان بإمكانك الوصول الى أعلى مستوى من الأداء أم لا.

في الواقع، فإن الاعتقاد بأن الموهبة شيء ولدنا به ولا يمكننا تغييره سيحد في النهاية من قدرتك على التحسين. يسمى هذا الإيمان بالمهارات والموهبة بالعقلية الثابتة. يعتقد الأشخاص ذوو العقلية الثابتة أن المهارة والموهبة فطرية، وأنه لا يمكننا العمل إلا بمستوى مهارة محدود ومحدد مسبقاً.

لذالك، عندما يرى هؤلاء الأشخاص ناس ذو مهارات وأداء رائع، مثل متسلقي الصخور الفرديين أو ممارسين الغوص الحر، فإنهم لا يفكرون بعقلية، "ما الذي يجب علي فعله لتحقيق ذلك؟" وانما يفكرون بعقلية، "أتمنى لو كانت لدي موهبتهم."

الأشخاص الذين يتبنون هذا النوع من التفكير يضعون قيوداً غير ضرورية على تقدمهم: يصعب على الأشخاص ذوي العقليات الثابتة تحديد الأهداف ودفع أنفسهم لتحقيقها، لأنهم يرون أن النمو غير مجدٍ. وبشكل أساسي، إذا كنت تعتقد أنه لا يمكنك التحسن، فمن المحتمل أن لا تجد الكثير من التحسن.

في المقابل، إذا كنت تتبنى عقلية النمو، أي إذا كنت تعتقد أن المهارات والمواهب هي نتيجة العمل الجاد والتصميم، فمن الممكن حقاً الوصول إلى إمكانات وأداء أعلى.

في الواقع، الأشخاص ذوو العقليات النامية أكثر انفتاحاً على إمكانية التحسين، وهذا بدوره يساعدهم على تحديد الأهداف المناسبة ودفع أنفسهم خارج مناطق الراحة الخاصة بهم.

على سبيل المثال، أجرى العلماء تجربة مع أفضل أربعين من سائقي سيارات السباق، واستطلعوا آراء كل سائق حول طريقة تفكيرهم قبل وأثناء وبعد كل سباق في الموسم. أولئك الذين لديهم عقليات نمو كان لديهم وقت أسهل في الدخول إلى حالات التدفق، بغض النظر عما إذا كان لديهم مشاكل في السباق أو لا. وكذالك، تبين أن أولئك الذين لديهم عقليات نمو هم الأفضل أداءً من بين الأربعين متسابقاً!



في الختام، التدفق هو حالة ذهنية نعمل فيها بأفضل ما لدينا. لكنها ليست حالة غامضة او روحية، وانما التدفق متجذر في الكيمياء العصبية لدينا ويمكن تسخيره بما يكفي من المعرفة. كلما تعلمنا المزيد عن حالة التدفق وكيفية الوصول اليها، كلما كانت الإنجازات التي ستحققها البشرية أكبر وأكثر إثارة.




   نشر في 12 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 12 غشت 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا