حكاوي المصطبه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكاوي المصطبه

وشلت النكسة على كتفي!

  نشر في 07 نونبر 2018 .

عندما حدد لى بعض الأصدقاء موعد مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي في فيلته الصغيرة بالإسماعيلية صباح اليوم التالي، قمت على الفور بطلب مكتب لتأجير السيارات، وطلبت منهم سيارة بسائق للذهاب إلى الإسماعيلية صباحاً والعودة بعد العصر، فى صباح ذلك اليوم الموعود كان السائق ينتظرني بعد ليلة قضاها بين صنوف المخدرات والخمر وقد ظهرت واضحة على وجهه وطريقة قيادته التي كادت تنهي هذه الرحلة بطريقة مأساوية حتى قبل أن تبدأ، وضعت معداتي التي هى عبارة عن كاميرا وحامل لتصوير اللقاء استعداداً لتسجيل فيلم وثائقي عن الفنان محمد حمام صديق الأبنودي، هذا كان سبباً كافياً لموافقة الشاعر الذي لا يلتقى به إلا عدد قليل من أصدقائه، خاصة بعد العزلة الاختيارية بفيلته فى الإسماعيلية، وصلت الإسماعيلية بمعجزة في التاسعة صباحاً واجتزنا طريقاً ممتداً على جانبيه أراضي زراعية وفي نهايته بيت الأبنودي، عرفت فيما بعد منه أن هذا الطريق اسمه طريق أيه ونور وهما اسما بنات الشاعر الكبير، حيث أطلق المحافظ اسميهما على الطريق احتفاءاً بالشاعر الذي اختار الإقامة الدائمة بمحافظته! واستقبلنى الأبنودي بابتسامة ودودة في مكتبته الرائعة بالدور الأرضي والمطلة على الحديقة، كان يبدو أنيقاً فى ملبسه يمسك بعصا وقد ظهرت عليه أعراض السن بحركته البطيئة وعدم استطاعته للوقوف فترة طويلة، جلست بجانبه اتفحص المكان، وتعلقت عيني على ساعة حائط مستديرة طبع بداخلها صورة للزعيم جمال عبد الناصر، لاحظ الأبنودي انشغالي بهذه الساعة فرفع عصاه تجاه الساعة قائلاً

- عبد الناصر في الزمن .. عبد الناصر فى كل حاجة!

وبما أنني لست من المتحمسين لمشروع عبد الناصر بشكل كبير، ولست من الغاضبين أيضاً منه بل وقفت معه في نقطة حيادية قدرت فيها إخلاص الرجل وتفهمت فيها اخطائه التي سببها عدم الكفاءة، فضلت الابتسام وسؤاله مباشرة.

- هل نبدأ التصوير؟

وافق على الفور بعد أن طلب أن لا تتخطى الكاميرا حدود صدره حتى لا يظهر ذلك الكرش الذي تسبب فيه المرض وتقدم العمر، جهزت الكاميرا وقمت بوضعها على الحامل، وابتدأنا التصوير والأسئلة، عندما دارت الكاميرا صمت الأبنودي قليلاً وكان لا يزال ممسكاً بعصاه، ونظر إلى كما طلبت منه حتى يظهر فى التصوير ناظراً للأمام وكنت واقفاً خلف الكاميرا تماماً، أشار إلى كتفه قائلاً

- نكسة 67 أنا أعتقد اني شلتها على كتافي

لا أدري إن كانت مبالغة من شاعر غنائي أن يقول هذا الكلام، لكن الحال السياسي للدول العربية في ذلك الوقت تسمح بهذه المبالغة، فالحقيقة أن الأغنية الوطنية كانت دواء للشعوب التي تعرضت للنكسات كنكسة 67 كما أنها كانت تدفع بالحماس واستكمال النضال، لذلك تدخلت القوى السياسية وأجهزة الدولة لصناعتها، تماماً كما تم استخدامها لصناعة أبطالنا القوميين، يحضرنا هنا نجم صنعته الدولة و وجهته للعمل على هذا الخط وهو الفنان عبد الحليم حافظ، الذي شارك الأبنودي في الكثير من هذه الأغاني.

كان حليم كما يحلو لرفقائه أن ينادوه، شبه مقيم في الإذاعة اثناء الحرب، وفي الفترة التي سبقت النكسة، كان الشاعر الصعيدي الجالس أمامي أثناء التصوير يمده بالكلمات ويغنيها حليم بعد تلحينها على الفور، والجميع لا يخرج من الإذاعة، الدولة مدركة أن سلاح الفن قوي للغاية وهو عامل مهم لكسب ثقة الشعب ومساندته حتى لو كان فى أسوء حال، خرجت أغاني من نوعية (ابنك يقولك يا بطل) و(اضرب .. اضرب!) و(راية العرب) وكلها أغاني حماسية، وظلوا على تلك الوتيرة حتى فوجئوا بالهزيمة فى يوليو 1967م، كان الموقف حزيناً وموجعاً للجميع، ولكن عبد الحليم المجتهد لم يستسلم للحزن كما فعل صديقه الأخر صلاح جاهين الذي كتب له (احنا الشعب – يا ولاد بلدي – بالأحضان- صورة - يا أهلاً بالمعارك)

https://www.youtube.com/watch?v=eI2HL9uFZug

(أغنية يا أهلا بالمعارك)

وأدرك جاهين أننا لم نكن مستعدين بالفعل في تلك الفترة للمعارك فهرب منعزلاً عن العالم في الأسكندرية، ولم يدري أحداً وقتها أين اختفى! مما اضطر عبد الحليم حافظ أن يبعث برسالة عبر جريدة الأهرام (أرجع يا صلاح أهلك بيدورو عليك!)، ولأنه حليم ولأنه صلاح جاهين كان لا بد أن تنشر الرسالة كمانشيت في صحيفة الأهرام صبيحة اليوم التالي، مما دعا صلاح للعودة بالفعل من معزلة وإن كانت الهزيمة لا تزال بداخله مما دفعه لأن يقول لعبد الحليم

: احنا جينا نغني للشعب ..غنينا عليه

https://www.youtube.com/watch?v=URBmsKyqjGg

(لقاء صلاح جاهين)

بالطبع أسرع حليم وقتها محاولاً تدارك الموقف وحالة الحزن التي أصابت الشعب وهو الأمر الذي قد يؤدي لعواقب غير محسوبة، انضم الأبنودي إليه وصنعوا (عدى النهار) تلك المعادلة الصعبة فى الوقت الصعب، الحماس غير مطلوب والغرق فى الحزن ايضاً قد يؤدي إلى كارثة، ولذلك ولدت عدى النهار في أقل من 48 ساعة!

عدى النهار .. والمغربية جايه تتخفى ورا ظهر الشجر

وعشان نتوه في السكة شالت من ليالينا القمر

وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار معرفش يدفع مهرها

يا هلترى الليل الحزين ابو النجوم الدبلانين

ابو الغناوي المجروحين .. يقدر ينسيها الصدى

ابو الشمس بترش الحنين

ابدا بلدنا ليل نهار .. بتحب موال النهار

الحقيقة أن الأغنية كانت تحمل الكثير من مشاعر الشجن والألم وهو تغير كبير في لغة الأغنية الوطنية التي كانت تصدح ليل نهار قبل النكسة، وكان اللحن الذي أبدعه

كمال الطويل مناسباً لحالة الحزن العام التي أصابت الجميع، والأغنية بالطبع لم تسترسل فى الحزن لمنطقة خشى النظام وقتها أن يناقشها الشعب وهي أسباب الهزيمة، فلجأ الأبنودي إلى صورة رمزية تصور الأمر وكأن الخطأ خاص بذلك النهار أو النصر الضعيف الذي لم يستطع أن يدفع مهر العروس الجميلة مصر الجالسة على الترعة تسرح شعرها وفي انتظار نصر يليق بها، تستخلصه من براثن قوى الشر التي ترغب في أن نتوه في السكه فشالت من ليالينا القمر!

https://www.youtube.com/watch?v=3CHaEEXJOj8

(عدى النهار)

مشروع الـ 30 أغنية

حضر الخادم بأكواب الشاي وقطع الجاتوه الفاخر، أنا أعرف الحلوى الفاخرة كما أعرف أصابعي، جلست لالتهامها بنهم ولاحظ الأبنودي ذلك فتشاغل عني قليلاً مفسحاً المجال لأن أكون على راحتي، الحقيقة أنني على راحتى بالفعل حتى قبل أن يفعل ذلك، دخل علينا عامل الحديقة واقترب منه هامساً له بكلمات حرص أن لا يسمعها غيره واكتفى الأبنودي بهز رأسه وأشار له بالمغادرة ولم أفهم ماذا يحدث، لكن قطعة الجاتوة التي كانت شامخة منذ قليل أصبحت أثراً بعد عين، وظن الأبنودي أنه وقت مناسب لإكمال دردشة جانبية قبل التصوير فأخبرني عن مشروع الثلاثين أغنية!

هى فكرة طرأت في ذهن الأبنودي اثناء إقامته بالسويس، ذهب مع العديد من الفنانين لينضموا إلى المقاومة الشعبية، كان الإخلاص الحقيقي وقتها دافعهم الأساسي، في مخبأ أعده لهم الكابتن غزالي مؤسس فرقة أولاد الأرض السويسية وأحد أشهر رجالات المقاومة الشعبية بالسويس.

كنت سعيد الحظ بلقائي به في يوم صيفي جميل، تسكعنا سوياً رغم أنه كان قد تخطى الثمانين وقتها، كنا نجلس فى دكانه الصغير الذي يبيع فيه الكتب القديمة ويزينه صور فرقة أولاد الأرض، ثم اخدني ومضى بي فى شوارع جانبية حتى وصلنا إلى عقار قديم بأسفله نوافذ قبو كبير بعرض بمساحة المنزل (بدرون)، النوافذ لا تفصلها عن أرض الشارع سوى سنتيمترات قليلة، وكانت كلها مغلقة بألواح خشبية مثبتة بمسامير صدئة.

أشار إليها قائلاً: هنا كان يقيم محمد حمام ومحسنة توفيق والأبنودي ونجم –يقصد الشاعر أحمد فؤاد نجم- وأكمل أن المكان كان يضم العديد من رجال الفن والموسيقى الذين حضروا للانضمام إلى المقاومة، كانوا ينامون جميعاً على الأرض ملتحفين ببطاطين صوف العسكري وهى بطانية خشنة كان الجيش يصنعها لجنوده ثم انتشرت بين ابناء الشعب الذي استحسن هذا المنتج الفعال، فهو يقيه البرد على رغم خشونة خامته!

تذكر كابتن غزالي الأغاني الوطنية التي انشدوها في هذا المكان وكيف أنهم كانوا يسبقون المحاربين فى ميدان القتال ويغنوا لهم حتى يشعروا بالطمائنينة فيتقدموا فى ساحة المعركة.

لا شك أنهم كانوا مؤمنين بما يفعلونه، وبدأت وجوه جديدة في الظهور بسبب مشروع ال 30 أغنية.

الابنودي عاد من السويس الى مكتب محمد العروق رئيس إذاعة صوت العرب، وعرض عليه المشروع، وهو أن يحشد المؤلفين والملحنين والمطربين ليغنوا مجانا 30 أغنية وطنية يساند بها المقاومة الشعبية في السويس، بالطبع وافق العروق وهو ابن صياد فقير من ابناء السويس وشجع هذا المشروع.

قال الأبنودي لى مازحاً: الكل عمل مجاناً عدى الموسيقيين فقط اعطينا لكل فرد فيهم مبلغ ثلاثة جنيهات .. شوف بياخدوا كام دلوقتى الف أو ألفين جنيه واكثر!

في وسط هذه الأحداث كان الأبنودي يعد أغنية مميزة للغاية، في الوقت الذي نمت فيه صداقة قوية بينه وبين شاب أسمر قادم من النوبة له صوت كالعنبر الخام كما وصفه الأبنودي، هو الفنان محمد حمام، وانضم إليهم صديق مقرب أخر هو الملحن إبراهيم رجب لتولد أغنية يا بيوت السويس.

يا بيوت السويس

أن يصنع نجم فريقه الخاص بملحنينه وكتابه وبالطبع فرقته الموسيقية هو أمر ليس بجديد، أم كلثوم التي كانت تجلس على كرسي بلدي على المسرح لتريح جسدها الثقيل في انتظار انتهاء كوبلية أغنيتها التي صنعها ملحن محظوظ ثم تقف لتطلق حنجرتها القوية وتمتعنا بكلمات محظوظ أخر هو شاعرها الغنائي، كان الخروج عن حرم هذه السيدة له عواقب وخيمة، لم يكن عبد الحليم يفعل ذلك بالطبع، او فلنقل أنه لا يفعلها بهذه الطريقة، ولكن من المعروف أنه لا يرضى بخروج أحد من فريقه بأغنية مميزة، حليم بالطبع له عدة سوابق في أخذ الملحنين والشعراء من الأخرين، كما فعل مع بليغ حمدي الذي سحبه من المطرب محمد رشدي وكما فعل مع اخرين أيضاً، والأبنودي كان من الذكاء الكبير أنه استطاع التنوع بشكل ما في التعاون الفني، الحقيقة أن الرجل شاعراً عظيماً بالفعل، استطاع أن يظهر عدة جوانب من ابداعه فكان مختلفاً مع كل مطرب وهو ما أراح حليم، فهو مع شادية (أه يا اسمراني اللون) ومع صباح (ساعات ..ساعات) ومع نجاة (عيون القلب) ومع محمد رشدي (تحت الشجر يا وهيبه) لذلك فاللون الوطني كان قاصراً على حليم فقط.

ولكن الأبنودي أدرك بعد النكسة أنه يحتاج إلى صوت أخر صادق ليصل إلى الجماهير التي بدأت تظهر أمامها حقيقة أنهم قد خُدعوا، لذلك فمشروع الثلاثين أغنية كان يبحث عن فنان صادق يدخل قلب الناس ليس لصوته فقط ولكن لتاريخه وابتعاده عن دائرة السلطة، وقد وجد ضالته بالطبع في صديقه المقرب، محمد حمام الذي تعرف عليه قديماً عندما كان الابنودي يسكن فى غرفة واحدة بمنطقة بولاق الدكرور مع صديقيه الشاعر أمل دنقل والأديب يحي الطاهر عبد الله، زارهم حمام وأعجب الابنودي بتلك الهالة التي تحيط بالفتى، قالها لى وهو يشير بيده في الهواء متخيلاً الطاقة المنبعثة من حمام

- سكر كان له شخصية لا تستطيع وانت تقف أمامه أن تنكره

سكر هو الاسم الذي كان الأبنودي فقط ينادي به محمد حمام ولم يخبرني أحد عن السبب في ذلك!

كان الفنان النوبي الذي تربي منذ الخامسة في بولاق ابو العلا صاحب تاريخ نضالي كبير فالرجل قضى خمسة أعوام من عمره فى معتقل الواحات، مع من تم اعتقالهم من غالبية التيار المصري في ذلك الوقت، الدكتور رفعت السعيد ومحمود أمين العالم والفريد فرج والممثل على الشريف وغيرهم الكثير حتى أنهم صنعوا فناً يعبر عنهم داخل المعتقل، فن صادق، فغنى حمام للمرة الأولى داخل المعتقل، ومثل على الشريف لأول مرة داخل المعتقل، صنعوا مسرحاً وألف الفريد فرج رائعته المسرحية (على جناح التبريزي وتابعه قفه) داخل المعتقل، كان فناً غير مسيس وصريح، هذه هى الحياة التي خرج منها محمد حمام ليأتي على النقيض تماماً من عبد الحليم حافظ وإن اتفقوا في رخامة الصوت، والأبنودي كان معجباً للغاية بصوت حمام حتى أنه قال لى بعد كل مشواره وتاريخه الطويل

- لو حمام ياخد شعري ويديني صوته انا كنت املى الدنيا غنى وما ابطلش

لذلك كان الاختيار على حمام، خاصة أنه مشارك بالفعل في المقاومة الشعبية، وكانت السويس فى ذلك الوقت تتعرض لعدوان شرس، فكانت الغارات تدك المنازل، فكتب الأبنودي يا بيوت السويس

يا بيوت السويس يا بيوت مدينتى

أستشهد تحتك وتعيشي إنتِ

أستشهد والله وييجى التاني

فداكِ وفدا اهلي وأوطاني

وأموت ويا صاحبي

قوم خد مكاني

دى بلدنا حالفة

م تعيش غير حرة

قفلت بيتي

وسكيت دكاني

ياشطي و بحري

وشبكي وسفينتي

يا بيوت السويس

https://www.youtube.com/watch?v=Y-xM-8AtvMY

(يا بيوت السويس)

سجل حمام الأغنية في الإذاعة وعاد إلى المقاومة فى السويس ليغنيها هناك مع الكابتن غزالي وفرق أولاد الأرض، في أرض القتال كانوا يقفون مشجعين الجنود ورجال المقاومة على التقدم والاستمرار في الجهاد.

انتشرت الأغنية بشكل كبير فاق كل التوقعات، ونقلت حمام فى مصاف مطربي الصف الأول، فقد استطاع بصوته الصادق أن يحي داخل النفوس الرغبة في الدفاع عن الوطن ضد الاعداء بغض النظر عن أخطاء السلطة القائمة، نجح حمام حتى أن غالبية الناس ظنت أن محمد حمام هو أحد أبناء السويس، هذا الأمر أغضب حليم وكنت أعرف هذه المعلومة من شقيق محمد حمام ولذلك سئلت الأبنودي عنها،

الشاعر الكبير كان لا يزال يكن الكثير من الحب لحليم، فقال لى

: حليم لا يفعل ذلك، هو أكبر من ذلك.

بعد دردشة بسيطة عدنا للحديث عن الأمر فقال

: لا يفعلها، هو فقط عاتبني قائلاً ليه ما ادتنيش الأغنية دى الأول؟ انا قلتله حليم ما يغنيش للسويس .. ما تتصدقش .. حليم يغني للأمة العربية ماشي، لكن مدينة السويس يكون حمام أكثر صدقاً فيها فهو شبه الناس هناك!

لا شك أن عبد الناصر ونظامه كانوا يتمتعون بذكاء غير عادي، وذلك لأنهم كانوا منتبهين لأهمية الدور الإعلامي وما تفعله الأغنية الوطنية في نفوس الشعب، فأعطوا الضوء الأخضر لها ودعموها بل وتدخلوا في أوقات ليست بالقليلة في صناعتها أو تهيئة الأجواء المناسبة للقاءات الأسطورية بين نجوم الطرب من أجلها.

أدرك عبد الناصر أن الفن أداة هامة استخدمها لبناء الوطن فى حالات السلم والحرب، فما فعلته الأغاني والقصائد والأفلام اثناء بناء السد العالي هو معجزة حقيقية، رفعت الروح المعنوية للعمال والمهندسين تماماً كما فعلت فى سنوات الحرب مع الجنود في ميدان القتال، وانتعشت الحالة الفنية نتيجة هذا الدعم المادي والمعنوي، وكان لذلك أثراً عظيماً لا نستطيع أن ننكره.

في النهاية وقبل أن أودع الأبنودي كنت اناقشه معجباً بقصائده الحديثة أيضاً خاصة التي يكتبها في تترات المسلسلات، وهو ما دفعني لأن اتسأل باستحياء عن أثر ما صنعوه على الشعب المصري، فقد كنت اتأرجح بين ايجابيات الأغنية الوطنية فى تلك الفترة والتي رفعت الروح المعنوية للجماهير وبين جملة صلاح جاهين (احنا جينا نغني للشعب غنينا عليه).

الأبنودي الذي كان مقتنعاً بدوره الإيجابي الفعال في بناء مستقبل الشعب المصري من خلال الأغاني التي كتبها في تلك الفترة، وكان واضحاً في ذلك منذ البداية عندما قال (انا شلت النكسة على كتافي)، هذا الرجل هو نفسه الذي أخبرني وهو يسلم على مودعاً

- ابقى خللى بالك .. السواق اللى معاك كان بيضرب مخدرات فى الجنينة والعمال شافوه.



  • عادل موسى
    اخصائي متخصص للتراث الثقافي غير المادي بمكتبة الاسكندرية - مدرب معتمد على صون التراث الثقافي الغير مادي بمنظمة اليونسكو - معد افلام وثائقية - وكاتب روائي وصحفي
   نشر في 07 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا