فلسطين والتشرذم العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلسطين والتشرذم العربي

  نشر في 10 أكتوبر 2015 .

إلى حد الساعة يواصل الكيان الصهيوني غطرسته وممارساته الهمجية ضد الفلسطينيين العزل الأبرياء،ويصر على تطاوله الجبروتي ولامبالاته بالقوانين الدولية،وإعراضه المستخف بالصيحات المنادية بالكف عن أعماله الإجرامية،وانتهاج الأسلوب الإنساني في التعامل مع من سلبهم حقهم المشروع،وأذاقهم عذاب التشرد والتهجير والتقتيل ليس اليوم فقط،بل منذ الاحتلال الجائر لأرض فلسطين السليبة...

ولا يحق لنا نحن العرب بأي حال من الأحوال أن نظل مذرفين دموع الألم على هذا الوضع المرير أو نمتعض ونستاء من عداء الصهاينة وجورهم،أو نستغرب تماديهم في تنفيذ مشروعهم الاحتلالي والاستيطاني المشؤوم،وامتطاء كل الأساليب الإرهابية والقمعية الباطشة لتخويف شعب أعزل مغلوب على أمره،وكبح رغبته في العيش الحر الكريم...لأننا متشرذمون كجماعات وجمعيات ومنظمات وشعوب،نمارس العنف والتضييق والتهديد والتقتيل فيما بيننا،وننزع إلى خلق بؤر الأزمات الإقتصادية والسياسية،وتعميقها في كل بقاع الوطن العربي من الخليج إلى المحيط،ونستمر في عنادنا والعداء بيننا ينخر كياننا،ويجرنا إلى التشويش على بعضنا البعض من أجل مصالح أنانية لا تخدم الوحدة العربية ولا مستقبل المجتمع العربي في أي شيء،وبذلك صرنا نتجرع مرارة الهزيمة والترهل والتمزق وغير ذلك من مظاهر الضعف السياسي والاقتصادي التي يسعد بها أعداء العروبة وخصوم العقيدة الإسلامية،ويعملون على المزيد من إضعاف المجتمعات العربية بشتى الطرق،وبث الفرقة بين أجزائها المتصدعة شرقاً وغرباً،حتى يخلو الميدان للصهاينة،ويحكموا بطشهم على الفلسطينيين عامة،ويفعلوا فعلهم الإجرامي السفاح بأهل غزة على وجه الخصوص...

فلِم نتوجع ونبكي ونصرخ؟ونحن الذين آلمنا أنفسنا وصنعنا أزمة ذل اقتصادنا وحقارة سياستنا،وخضوع قراراتنا المصيرية وتبعيتها لمن يساندون الكيان الصهيوني الظالم ويسكتون عن جرائمه الفظيعة النكراء،وأعماله التخريبية والتنكيلية المتغلغلة في الكراهية والنقمة والإفتراس ضد فلسطين الكليمة العزلاء.وهذه الهجمة الصهيونية الآثمة تدعمها تفرقة صفنا،وسوء تدبير مواردنا وإمكاناتنا المدنية والعسكرية الكثيرة،ومواجهة تطلعاتنا وميولاتنا الإبائية المتحررة بالقمع والمضايقة حتى أصبحنا مشلولي النفوس،مهزوزي العزائم،خائري الهمم لا نقوى على الثأر الفعلي والحقيقي لأرواح شهدائنا الفلسطينيين المهدورة في القطاع وغزة،والانتقام لكراماتهم وحرماتهم المنتهكة ولكل ما يطاله تدمير المحتل الصهيوني الجبان الرعديد في المنطقة...

وهل من دليل على تمزق شمل الوطن العربي،واستشراء الكيد والعداء في صلب أقطاره المتصارعة داخليا،وفيما بينها ما يحدث في العلاقة المضطربة والمتأزمة باستمرار بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء المغربية المسترجعة،بموجب قرارات دولية مشروعة،ودلائل تاريخية وقانونية وسياسية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها،أثبتتها محكمة العدل الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة؟...ورغم كل ذلك فإن الحكام الجزائريين متمادون في غيهم و إصرارهم على توتير الصلة بين شعبين شقيقين،والحيلولة دون تضامنهما وتعاونهما بهدف تنمية مشتركة ونهضة شاملة،فهم ينفقون ثروات الشعب الجزائري وأرزاقه في إغراء الدول الأجنبية الفقيرة،وتسديد ديونها المتراكمة لاستقطابها،وتحريضها على معاداة المغرب،وتقديم المساعدات المعنوية والمادية "لمرتزقة البوليساريو "والذين أعدوهم سياسيا واحتضنوهم في أرض الجزائر الشقيقة داخل معتقلات تينذوف لخنق الصحراويين المغاربة الراغبين في معانقة وطنهم المغرب الأصلي الحبيب،والإلتحاق بأهلهم والعيش في ظل الحرية والكرامة،ومحاصرتهم بالأسيجة الحديدية والقلاع الرملية،وأبراج المراقبة الدقيقة،وتخويفهم بكل أساليب الانتقام والتهديد تارة،وترغيبهم بالوعود السياسية والاقتصادية الكاذبة تارة أخرى،في انتظار بلوغ الهدف الوهمي وهو ابتلاع الصحراء المغربية،ومسح جبهة البوليساريو من الوجود حسب المخطط الثعلبي السرابي لقياديي جبهة التحرير الناقمين على المغرب،والمعادين لوحدته الترابية،والمعيقين لنهضته السياسية والاقتصادية،مدعين بأنهم يدافعون عن حق شعب صحراوي مفتعل في تقرير مصيره وإقامة دولته الوهمية التي يتوق هؤلاء الحكام الجزائريون إلى احتوائها،لتحقيق أطماعهم في الحصول على ممر إلى المحيط الأطلسي ونقل ثروة البترول إلى مختلف جهات العالم بأقل جهد وأيسر تكلفة،إلى جانب تضييق الخناق على المغرب،وإغلاق منفذه البري على باقي أرجاء إفريقيا...

فكيف يمكن أمام مثل هذه الدسائس السياسية والمناورات الماكرة والمخادعة أن يتفق العرب ويتحدوا لقهر العدو الصهيوني،وضمان فلسطين وأهل فلسطين؟


  • 1

   نشر في 10 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا