إن من أصدقائى مَـن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إن من أصدقائى مَـن

  نشر في 03 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

إن من أصدقائى من يستمع لأناشيد دينية تهدأ بها نفسه،ويعتدل بها مزاجه،ويحس بالقرب من الله ،وأنه صار من الصالحين الذين يمشون على الأرض هوناً،حتى إذا دعاه الله لزيارة البيت العتيق أجاب ملبياً "ياريحين للنبى الغالى هنيلكم وعقبالى..."!!!.

أدعوك الآن لمطالعة الآية "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر..." (التوبة:19).

تخيل معى سقاية الحآج وعمارة المسجد الحرام _وإن كانت أعمال جليلة _لايجب أن تشعرك بأنك صرت من عباد الرحمن.

إن من أصدقائى من يخلع عنه دماغه ويزينه للناظرين ، يتأمل فى تفاصيله المجعدة وكيف يبدو فصيه متماثلان ،كل ما يهمه أنه يمتلك عقلاً جيداً_ على حد قوله_صديقى هذا يحسب أن مدح الناس تشجيعاً صار حمداً على مستوى تفكير حسن لديه ،ويحسب أن المأمول أمسى واقعاً،ثم يكافئ نفسه على ذلك بمزيد من الكسل والراحة دون اعتبار وتقييم حقيقيين لمستوى أدائه أو مدى عمق تفكير دماغه. إذا هو يعتبر التمييز هو مهارة أو فطرة ويتغاضى بسفه عن كون التميز مستوى يصله بعد تدريب وجهد كبيرين.

الآن ياصديقى اعرض على قلبك هذه الآية "... أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جاؤه لم يجده شيئاً..."(النور:39)!!! .

والحق أن دماغه هى منه هاربةً فى وقت بدا أنه وقت الشدة ،ينخفض مستواه العلمى والاجتماعى لكنه من جرآء وباء مدربى التنمية البشرية الذى أصابنا مؤخراً يردد فى سره "اتبع أحلامك".

إن من أصدقائى من يولى نحو الحب شطره،وله يصلى ويسجد ،وإليه يدعو ويحشد متفلسفاً بمشاعر بلاستيكية تبدو حقيقية، لكنها تجليات الشهوة لشاب محروم . نعم إن الحب والشهوة وجهان لعملة واحدة ؛لا تتعجب فإن الله لم يذكر الحب فى القرآن الكريم إلا فى قصة سيدنا يوسف وامرأة العزيز حين غلبتها الشهوة ،أما فى باقى المواضع فقد ذكر المودة والرحمة والسكن ،"وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً..."(يوسف:30).

الآن يبدو منزعجاً من كلامى حين يسمعنى أهاجم الهه الذى ظل عليه عاكفاً. لك أن تعلم ياصديقى أن اتخاذك (سوما العاشق) منهاجاً وقدوة لن يزيدك شبعاً ومتعة بل جوعاً ولوعة.

إن من أصدقائى من يناضل من أجل قضية يؤمن بأنها الحقيقة عينها لكن ذروة جهادة أن يكتب مقالاً أو يسطر منشوراً على صفحات التواصل الاجتماعى ظاناً بذلك أنه قد أطلق رصاصاته الأخيرة على عدوه ليستريح منه ،ثم يقوم وقد غدا أكثر إشراقاً وبشاشة من زهو الانتصار المزعم ،وأكثر إحباطاً من الواقع الذى حسب أنه تخلص منه وانفصل عنه . لم يكن يوماً على استعداد حقيقى أن يضحى بحياته فداءً لقضيته ؛إنه إذاً لذو قلب مزعزع لا علاقة له ولا صلة بجذور الإيمان الثابت بالقضية.

إن من أصدقائى من يجهد تفكيره ويشغل دماغه فى فلسفة كلامية تبدو كعمق البحر أيام مجده الأولى _عندما كان محيطاً_ثم ينشر ذلك طمعاً فى استحسان من هنا أو مدح من هناك ،أو طمعاً فى إشعار من الفيس بوك يخبره بأن عدداً محدوداً قد أعجب بذلك المنشور،إن طموحه إذاً أقل من المتدنى .

إن من أصدقائى من استيقظ ذات صباح على ذلك الصوت الصارخ فى أعماقه منشداً " أكون أو لا أكون"، يسمع صوت اصتكاك شباك الغرفة بجدارها جالباً نسائم الأمل والتفاؤل ،وفهم لغة العالم وهى تخبره بأن فى يديه بأن يكون كما يريد ،حتى إذا نزل من على سريره ونفض عنه همومه تناسى كل شئ وبدأ يومه الغير عادى بأسلوب عادى جداً وانحبست حتى رياح التفاؤل ،تبخر كل شئ كالتهاب النار فى شجرة يابسة فى الخريف بعد أن تساقطت عنها أوراقها .إنه يكتفى فقط بأن يكون كالقطيع.

إن من أصدقائى من يستفيق حين يتعثر فى الشارع وتهبط على كتفه أيادى الناس متسائلين عن سبب خروجه فى تلك الساعة المتأخرة من الليل وفى ذلك الطريق الموحش ،فيجيب محملقاً فى وجوههم ومتسائلاً_ بعد ان استدار خلفه ليرى الطريق الذى قطعه_ ما الذى جاء بى إلى هنا ؟!! يستجمع ذاكرته فلا يكاد يتذكر إلا آخر مشهد حين تمدد جسده على تلك المرتبة من القطن المصرى طويلة التيلة. كيف قطع كل تلك المسافة ؟! وكيف سار فى هذا الاتجاه؟! لم تكن وجهته منذ البداية ولا رغبته. كيف سيبرر موقفه السابق؟، بانتقاد كل من سار فى الطريق ذاته وإنكاره عليهم أشد ما نكران.يجد نفسه الآن عالقاً فى طريقهم اللعين وغارقاً فى بحر من الأسئلة دون إجابات واضحة إنه إذاً كالمستجيب لنداء النداهة.

نعلم جميعاً أن صديقنا ليس لديه مشكلة سوى أن أهدافه بلا خطط واضحة ولا رؤى مستنيرة إنها إذاً مجرد أمانى وأحلام .

عد واقرأ المقال مجدداً ثم أخبرنى هل تطابقت عليك كل هذه الحالات أو إحداها؟؟! وهل شعرت أننى للتو تحدثت عنك ؟!

إن كل أصدقائى هؤلاء ما هم إلا صديق واحد .

إن كل أصدقائى هؤلاء ما هم إلا نفس بشرية واحدة.

إن كل أصدقائى هؤلاء ما هم إلا أنــــــــــــــــــــــا.


  • 3

   نشر في 03 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

Yassen AL Rekapi منذ 2 سنة
وما انت الا أنا ...رجاءا اسمح لي بالنقل عنك
0
حمدى فؤاد
تفضل بكل سرور

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا