بين العامية والفصحى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين العامية والفصحى

  نشر في 25 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2019 .

     مقالي اليوم قررت كتابته على عُجاله، فلست أطمح لتغليفهِ بأسلوب أدبي جذّاب، وتعطيره بالنكت البلاغية، ونحو ذلك...

     فهو عبارة عن رسالة سريعة التمست آثارها في حياتي، وأريد عرضها بشكل واضح بيّن، لعلها تجد عقلًا مُنيرًا فتتمكن من قلبه وعقله ...

     بدايةً، مشكلة التمسك بالعامية واسعة، تضرر منها الكثير خاصة نحن -معشر الكُتّاب-؛ فكثير منا من أناخ ركابه لدى الفصحى، فأبحر في جمال معانيها، ودقيق لفظها، وتذوق منها ما ان يظن أنه لا يوجد على وجه الأرض من استوعب حلاوة ما تذوق!

     وموقف مجتمعاتنا العربية -بشكل عام- هو أن الغالبية لا زالت غارقة في العامية، وندرة من تمسك بالعربية الفصيحة ولو في معاملاته اليومية ...

الفئة الأولى لا نستطيع لومهم كثيرًا، والفئة الأخرى لا شك بأن فعلهم هو المفترض والمرجوّ -وإن كان اعترضتهم بعض العقبات واجتازوها بفعل عوامل متعددة-، ولكن نحن في حيرة، فلسنا نريد البقاء على حالنا من التمسك بالعامية، ولسنا كذلك نمتلك الجرأة الكافية لجعل الفصحى هي مناطنا في كل مكان نقصده .

     فما هو الحل إذن؟

     هذا الموضوع فكرت فيه سابقًا كثيرًا، ولكني توصلت في مرحلة ما إلى حل أرجو أنه هو المناسب .

فقد توصلت إلى تساؤل أفضل، بل وأولى: أولسنا أحيانًا نحصر أنفسنا في الخيارات الظاهرة أمامنا، وتُعمى أبصارنا عن الخيارات الأخرى المتاحة!

فهل إلى خيار ثالثٍ من سبيل؟

ببساطة: نعم، والإجابة المباشرة التي تعكس صحة الخيار ترائت أمامي خلال التجارب في حياتي...

ولأوجز الكلام: توصلت إلى أن الاستمرار بالتكلم بالعامية، وإدراج بعض المفردات العربية الفصيحة شيئًا فشيئًا، حتى تكون شيئًا بيّناً سائغًا هو الأفضل .

فعندما نقول -مثلًا- باللهجة السعودية: (الأسبوع اللي فات) نقول: (الأسبوع الماضي)  ويصح (الفائت) طبعًا لكن لعل الماضي أخف من (الأسبوع الفائت) .

وبدلًا من قولنا: (أحبها مرة) نحاول الإكثار من: (أحبها جدًاونحو ذلك من الأمثلة ...

ومن الجدير ذكره، أن التغيير في الحركات وفقًا للهجة قد يٌخفّف من وقعها الغريب على النفس، فمثلًا: (نَتَحلّى بالأخلاق الكريمة) نقول: (نِتْحلّى بالأخلاق الكريمة) .

     ولا بأس من سياق كلمات نادرة التداول بين الألسنة، كقولنا ونحن نصف شخصًا: (وجدته على هذي الحال من راسه لين أخمص قدميه) فـأخمص بدت واضحة من خلال موضوع الحديث، وسياق الجملة، وربما حالة الشخص المعلومة، وقد تتوفّر عوامل مُعينة على الفهم أكثر طبقًا للحال .

فحتى المُخاطب غالبًا سيفهم معنى الكلمة من خلال السياق، وقد يظنها أصلًا دارجة -وإن كان هذا الأمر ليس مهمًا- وسيصبح يستعملها وإن كان لا يدرك تمامًا معناها الدقيق ...

     فالتسمك بهذه الطريقة يجعل المصطلحات الفصيحة منتشرة في المجتمع -بإذن الله-، بحيث تدريجيًا يزداد الإستخدام إلى أن أرجو أن تطغى لغتنا العربية الفصيحة .

     ربما لا يكون هذا الحل هو الأفضل، ولكن لعله الأنسب .

     فكم هو محزن حالنا، فمهما تعلّمنا من العربية وحاولنا أن ننهل منها الشيء الكثير نبقى لا نقارن بالأولين .

وَسَمِعَ آخَرُ رَجُلًا يَتْلُو{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مَخْلُوقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ.                                                        (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية) .

     هذا الأعرابي، الذي حمله على النزول من ناقته، وسجوده بالرغم من عدم علمه بهذا الفعل في شريعتنا، هو بلاغة القرآن، فقد اتضح له بأن هذا ليس بقول بشر، استيئسوا، خلصوا، نجيًا، أخبروني من استطاع جمع هاته الكلمات في جملة واحدة في شعر كان أو نثر؟ هذه الكلمات من الآية يندرج تحتها أسطر عديدة لتفسيرها، فهي شديدة الإيجاز والبلاغة، فنحن قد ندرك شيئًا يسيرًا من إيجازها وبلاغتها، والمتفقّه فينا قد يحس بقشعريرة لدى سماعه إياها، لكن أنى لأحدنا فهم هذه الآية كفهم الأعرابي هذا؟ 

     والله نظرتنا لغيرها من اللغات بأنها هي الراقية، والدارجة، ليقّطع القلب ألمًا !

ويحق لنا الشكوى والعتاب فليست محبتنا للغتنا بسبب أنها الأم فحسب؛ بل لأنه لا توجد أصلًا لغة في العالم تضاهيها، ولا يستطيع أحد أن يثبت بأن غيرها من اللغات تساويها، فضلًا عن أنها أفضل منها  .

ويزداد جرحنا انفتاحًا عندما نعلم بأنه في السابق كان أولاد ملوك الغرب يتعلمون العربية، ليتفاخروا بها أمام الناس، ونحن الآن نرى الرقي كله كله في أن ينشأ أولادنا على اللغات الأجنبية، ولا يعلمون إلا شيئًا يسيرًا من لغتهم العربية، وغيرها من الأمثلة التي لا أقوى سياقها؛ لشدة استقباحي إياها، فيا أمة العرب ويحنا !

    


  • 6

  • لمى
    لا أريد تقييدك بتعبير معيّن لفهم شخصي وأسلوب كتابتي، على كل حال حاول أن تنظر إلي نظرة (عدالة) .
   نشر في 25 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2019 .

التعليقات

سلام يا لمى : اعتقد بأن ضعف الايمان له دور كبير في اللغة ، فمثلا المؤمنون يختمون القران الكريم ( كلام الله تعالى المنزل بالفصحة ) كل شهر مرة وهذا يدل على ترابطهم بالله ، ومن يقرئه اكيد يتدبر كلماته والتي بالفصحة فينتج فهم وحب للغة العربية ، ومن بعيد عن كتاب الله فهو ابعد الى العامية ، ويوجد هدف اخر بأن الانترنت اليوم تسمح للجميع ببث أعمالهم ويتضح لنا عظم العدد الكبير والذي لا يتحدث بالفصحة والتركيز على العامية وتضييع لغة القران .
3
لمى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جميل ربط الجانب الديني بهذه الأمور، لأنه (مستهدف)، والأعداء يطمحون سلب الهوية -عن طريق اللغة- ومحوها وغسيل الأدمغة؛ ليتمكنوا من تحقيق مرادهم الفاسد، ولكن هيهات، فما فمن قوم تولهم الله بولايته وأطاعوه إلا وحقق لهم ما طمعوه، نسأل الله من فضله العظيم
بارك الله فيك
ولقد وصلت رسالتك الجميلة لمى هذه وبفضل تمكنك من مفاتيح اللغة استطعتى عرضها بشكل واضح بيّن،
وحقا لقد وجدت عقول مُنيرًة تمكنت بسهولة في قلوبا لاسيما عقولنا ايضا ..سعيد جدا بالقراءة لكى سيدتي الراقية
3
لمى
أشكرك على رأيك أستاذ وبالنسبة لي لا أزعم إمتلاك هذه المفاتيح الذهبية لكني أزعم عشقها وولاءها
وأنا أسعد بمرورك الكريم
Salsabil Djaou منذ 5 شهر
مقال رائع لمى ، فعلا ينبغي علينا الاعتزاز بلغتنا العربية الرائعة و العمل على اعادة مكانتها بين الناس ،كل في محيطه و من خلال كتاباته ،و هي واجب على الكتاب و غيرهم من المثقفين الواعين ، ابدعت لمى ، كل التقدير اختي الكريمة.
4
لمى
أشكرك وأقدّر كلماتك الطيبة كثيرًا
هذا حال الحياة الان نرى بعض من الناس عربين لكن لا يجدون العربية الا القليل
بصراااحه صادفت أن هذه الناس بحياتي
اشكرك على المقال المفيد استمتعت بقرائته
جزاك الله خير لكل ما تقدمينه من مفيد
تقبلي تحياتي
4
لمى
وجزاكِ خيرًا ياجميلة، بوركت وسددت ووفقت حبيبتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا