إنقسام الروح ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنقسام الروح !

  نشر في 10 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

بعد يوم طويل من التعب والمذاكرة قررت أن أذهب الى القهوة لكى أتطلّع إلى مقال أو اثنين يُذهبان عنى البأس و أرق المذاكرة فاذا بانقطاع تام للشبكة عن هذه المنطقة ولا حل أمامى غير مشاهدة مباراة القمة - الفريق الرابح بها يتوج رسميآ بطلآ لكأس مصر - حيث لم أجد بُدآ غير أن أشرد بذهنى و يتملكنى عقلى الباطن ، ثم رجعت للمسكن حتى أخلد إلى النوم ، لكنه كعادة ليلة أول امتحان لا أشتم رائحة النوم ولا أمكث الى راحة قط ، حيث صارت الأفكار المقلقة و النقاشات الجدلية الغير مرتبة صاحبة الكلمة العليا ..

أخذت أفنَّد تلك الأفكار المقلقة الغير مرتبة بالمرة حتى أستريح من عنائها و أستطيع النوم فى راحة ، حتى سيطرت علىّ فكرة هى فى الأصل سلوك يتبعه الكثير منّا ، فكيف لهؤلاء القوم خاصة الشباب منهم الذين شهدوا ثورة يناير وتبعاتها من أحداث - أثرت فى وجدان كل شخص منا - سقط بها المئات من الشهداء و سُجن بسببها الآلاف فى المعتقلات و مازالت تلك الزنازين شاهدة على ظلم قابع لأحرار يناير ، يجلسون على المقاهى لمشاهدة تلك المباراة وكأن شيئآ لم يكن ، بل و يمجّد معلّق المباراة من دور الشرطة ويتبعها قائلآ على غير استحياء : " الشرطة فى خدمة الشعب " ! ..

السؤال هنا : كيف حدث هذا التطور المفزع ؟ و هل لطبيعة الانسان دور فى هذا الانقسام الحاد ؟ أم أننا نتناسى بسرعة فحسب !

والاجابة سهلة يسيرة يأتى بها هيجل ذاكرآ لها فى تحليله لقصة سقوط الانسان من الجنة فيقول (١) : " لقد تساءلت الأمم منذ فجر التاريخ عن معنى ذلك الانقسام الغريب ؛ انقسام الروح على نفسها ؛ ولقد احتفظت لنا " القصة الموسوية " عن سقوط الانسان بأصل هذا الانقسام و نتائجه ، فقد جاء بهذه القصة أن آدم و حواء وهما أول الموجودات البشرية - وهما فى نفس الوقت النماذج الأولى للانسان - كانا يعيشان فى جنة عدن حيث نمت شجرتان : شجرة الحياة ، وشجرة المعرفة . ولقد جاء فى هذه القصة أن الله حرم عليهما الأكل من شجرة المعرفة . أما الشجرة الأخرى فقد لزمت القصة الصمت بصددها . و تحريم الأكل من شجرة المعرفة يعنى ألا ينشد المعرفة ، وانما عليه أن يظل فى حالة البراءة والبساطة الأولى التى كان يعيشها آدم و حواء : حالة الطبيعة الأولى ، حيث عاشا لا يعلمان شيئآ ولا يخجلان من شئ ( وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته وهما لا يخجلان ) (٢) ، ثم بدأت هذه الحياة الطبيعية البسيطة فى التفكك والانحلال . و على الرغم من أن القصة تجعل من الحية مثيرآ خارجيآ يدفع الانسان الى التخلى عن بساطته الأولى ، الا أن الحقيقة فى أن الوقوع فى التناقض ، واستيقاظ الوعى ينبع من طبيعة الانسان ذاتها (٣) .

و ذكر أيضآ هيجل قائلآ : " فمن طبيعة الروح أن تنقسم على نفسها ، ولكنها تعود بنشاطها الخاص فتشق لنفسها طريقآ جديدآ لكى تتوافق مرة أخرى ، ومن ثم يكون الاتفاق النهائى اتفاقآ روحيّآ ، أعنى أن مبدأ العودة إنما يكون فى الفكر - وفى الفكر وحده - فاليد التى أحدثت الجرح هى نفسها التى تداويه .. "

أى أن هؤلاء الذين يتابعون المباراة انقسمت أرواحهم على نفسها ؛ فبعد أن ثاروا وحاربوا الطغيان والظلم استسلمت أرواحهم لمتابعة مباراة كرة قدم - لا تنفع ولا تضر - ثم يعودون للثورة مرة أخرى لمواجهة الظلم القابع وهكذا فهم لا يدرون أنهم بالفعل يسيرون فى دائرة مغلقة كفأر تجارب يريد الخروج من القفص ..

المصادر : (١) المنهج الجدلى عند هيجل .

(٢) سفر التكوين : ٢ ـ ٢٥ .

(٣) Hegel: Enc.(24) Z.



   نشر في 10 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا