أريدك ان تلمعني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أريدك ان تلمعني

أريدك ان تلمعني / محسن العمودي

  نشر في 24 أكتوبر 2016 .

في غياب المعايير العلمية ،والثقافية، والفنية، للوصول للمواقع القيادية،غدت الاجتماعات والورش ،والندوات، مرتع خصب للذين يبحثون عن التلميع، في فترة قصيرة، ليحرقوا المراحل الطويلة ،فهؤلاء يقولون أي شيء، من أجل أن يحصلوا على موطئ قدم، ليظلوا تحت الأضواء. ليحققوا لأنفسهم الكثير من المنافع الغير مشروعة. ففي أحدى الندوات جلس بجانبي صديق يحضر أغلب الفعاليات العلمية والثقافية التي تقام بمدينة المكلا، يشتكي من حظه التعيس.وأن الكثير من زملائه أرتقوا بسرعة البرق ،وتألقوا على المنصات،وهم أقل منه مستوى، فقد تبوءوا مراكز قيادية. لم يبذلوا أي مجهود يذكر غير وجودهم تحت الأضواء. فخرجت تلك الكلمات متلعثمة من فيه. أحسست فيها معاني التحسر والقهر والضيم فقلت : لا عليك فالأمر سهل وبسيط، تحتاج للتدريب والاستمرارية ،سأعطيك وصفة تلميعية، سترتقي بك إلى فضاء المنصات والمناصب والقيادة.

أولاً: ان تتبع وصفة الرئيس الأمريكي بل كلينتون عندما هم بمغادرة البيت الأبيض بعد فترة انتهاء فترة رئاسته التقاه الرئيس الجديد بوش الابن وسأله, هل لديك نصيحة تقدمها لي حول الخطابة المؤثرة في الجماهير فأجابه كلينتون: هدئ نفسك وأعد للثلاثة عند انتهاء كل جمله وتنفس بعمق عند كل فاصلة ولا تبطئ في الكلام)) فهذه المرحلة مهمة لتتحرر من القيود الكامنة في عقلك الباطن كالخوف والرهبة التي تمنعك من التواصل مع الجمهور ،فعليك ان تنطلق في تطبيق وصفة كلينتون والتدرب عليها، كل يوم عشر مرات ؛ حتى تتقنها فهي التي ستغير مسارك في المواجهة التي أنت في أمس الحاجة إليها للعبور إلى الضفة الأخرى.

الخطوة الثانية: عند نهاية كل ندوة، سيطلب رئيس الفعالية من الحاضرين، إضافة،أو سؤال، أو اقتراح، أو مناقشة،هنا يأتي دورك، قم أقترح أسأل ناقش حتى لو كان كلامك تافه،لايمت للموضوع بأي صله، قل أي كلام بأي شكل، المهم ان تقوم لأنها مرحلة الأضواء الذي ستغير حياتك ستجعلك تحت المجهر.

قال صديقي: كلامك عين الصواب. ولكن مشكلتي إني لا أفهم مايقولون،فهم يتحدثون فوق مستوى ثقافتي، ومعرفتي، وعندهم ذخيرة في اللغة ويتلاعبون بالألفاظ قلت: لا تهتم بهذا، بل أجمع أشتات أفكارك وتماسك، قل مثلاً: ان مكان الندوة وتوقيتها غير مناسب، نحن نحتاج ان تعلنوا عن الفعالية في شبكات التواصل، وتضعوا رؤوس أقلام ، حتى نكون على استعداد في استيعاب النقاط التي سنناقشها. وعليك الإكثار من عبارة "نشكركم على إدارتكم لهذا العمل العظيم والقيم، ان شفافيتكم،وصبركم، وجلادتكم قد أعطت الفعالية زخم فوق زخمها، كما تعودنا منكم دوما، فأنتم تمثلون التغيير الحقيقي للارتقاء بالمجتمع إلى فضاء علمي ومعرفي" ركز على العبارات الفخمة حتى تعطي انطباع للحاضرين انك مثقف واسع الاطلاع تمتلك رؤية مستقبلية ونظرة ثاقبة.

أمعن النظر نحوي، كالمغشي عليه من الموت، وظل يتساءل فهل هذا الذي سيلمعني؟ هل هناك طرق أخرى للتلميع؟ فقلت: عندي عشرات الطرق؛ ولكن في نظري هذه الطريقة التي ستناسبك، لن تخيب نظرتي فيك، وإذا لم تنجح الوصفة هذه، سأعطيك وصفة أخرى، أقوى وأفضل منها. لاتخاف فذخيرة التلميع لاتنتهي .فطلبي الوحيد ان تخبرني عن نجاعة تلك الوصفة بعد ان تجربها في الواقع العملي ان تخبرني عن نتائجها.

فبعد ست أشهر إذا بصديقي معتلي إحدى المنصات الأدبية من ضمن فريق عمل وجميعهم على شاكلته. انتابني الفخر لنجاح الوصفة السحرية، وكنت أراقبه عن كثب وهو يحاور، ويناور، ويهلس، من على المنصة العالية. فلمحني وأشار بيده لي بالبقاء، فبعد الانتهاء من الندوة، جاء مهرولاً مدعماً الكراسي الذي أمامي، قدم الشكر والتقدير على تك الوصفة الذهبية.

ياصديقي المعلم: لقد مارست وصفتك كفعل في تفاصيل حياتي اليومية ،حتى أتقنتها، فكانت نتائجها باهرة كما ترى، فقد حرقت المراحل، ووصلت بسرعة الضوء، وليس بسرعة البرق كما وصلوا. الآن أحتاج إلى وصفة جديد، لأرتقي إلى سدة المسؤولية أدركني. قلت: تمهل أستمر في هذه الوصفة حتى تصبح جزء من شخصيك الوصولية،المتعطشة لكل ماهو سهل وسريع ،و ثق انك ستحظى بالكثير،مادمت تسير على خطى وصفاتي الذهبية . قهقه بطريقة أبهتت كل من بقى في قاعة الندوة. وأسر بصوت منخفض في أذني :أفعل ماتريد يا أستاذ: فأنا ميت تحت مغسل، وثق أنني سأضعك في نياط القلب كلما زدتني تلميعاً وبريقا.


  • 1

   نشر في 24 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا