"بالسيارة إلى السودان" كتاب من تأليف الأمير المجري لاسلو ألماشي يصدر قريبا بالعربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"بالسيارة إلى السودان" كتاب من تأليف الأمير المجري لاسلو ألماشي يصدر قريبا بالعربية

نبذة عن الكتاب

  نشر في 26 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2022 .

الكتاب من تأليف الأمير المجري والرحالة ورائد الطيران الشراعي والمستكشف والجغرافي الشهير لاسلو ألماشي الذي كان يعشق مصر وكان له علاقات وطيدة بالملك في ذلك الوقت حتى قيل إن مطار "ألماظة" في مصر قد سُمي باسمه ولكن تم تحريف الاسم من "ألماشي" إلى "ألماظة"

تصدر الترجمة العربية الأولى للكتاب من المجرية، عن الدار المصرية للترجمة والطباعة والنشر بالقاهرة، بترجمة الدكتور عبد الله عبد العاطي عن النجار.

يتناول كتاب "بالسيارة إلى السودان" الرحلة المثيرة التي قام بها الكونت لاسلو ألماشي ورفيقه الأمير أنطال أسترهازي إلى السودان عام 1926 والتي قاما بها بواسطة السيارة، وهي أول رحلة سفر بالسيارة بين بلدين. كما يتطرق المؤلف إلى مغامراته في الصيد في أدغال السودان وبراريها ويتناولها بالتفصيل الدقيق. ولقد كان الدافع في كل ذلك هو عشقه وولعه بالسيارات وكذلك بصيد الحيوانات البرية، فضلا عن رغبته في التعمق في أدغال القارة الأفريقية المجهولة.

بانطلاق الرحلة بحرا من أوروبا صوب أفريقيا، يذكر الكاتب الأماكن والمراحل التي مر بها خلال تلك الرحلة إلى أن ظهر الساحل الأفريقي أمام ناظريه. فنجده يتحدث عن خصائص شواطئ أفريقيا عموما وميناء الإسكندرية بوجه خاص. هنا ينقل الكاتب صورة عما رآه في ذلك الحين بشكل دقيق للغاية لدرجة أنه يمكننا القول إن الصورة التي رسم ملامحها بكلماته ربما لا تختلف كثيرا عما هو كائن الآن في بعض الجوانب الحياتية والعملية.

لدى وصولهما إلى الإسكندرية كان عليهما القيام بأمور كثيرة وحل بعض المشكلات التي اصطدما بها في مطلع رحلتهما، لكن المثير هو الانطباع الأول الذي يأخذه المرء عند تعامله لأول مرة في بلد أجنبي. من السمات المميزة للاسلو ألماشي وصديقه طوال هذه الرحلة، الصبر، بل الاصطبار، والتفكير بذكاء عند تعرضهما لأي مشكلة من المشاكل، وكثيرة ما هي، إلى أن يتغلبا عليها. نجد الكاتب يصف دوما طريقة تعامل الآخرين معه، كموظفي السلطات المصرية والإنجليزية والسودانية والقنصلية المجرية، إلخ. فضلا عن طريقة تعامل العامة معه في مصر والسودان كشخص أجنبي. كما كان الكاتب حريصا دائما على نقل وقع السيارة شتاير في نفوس من يرونها. 

كما تطرق المؤلف – في غير موضع – إلى وصف هيئة وسلوك الأشخاص الذين قابلاهما في مصر، شمالا وجنوبا، لافتا النظر إلى بعض صفات العرب التي أرى أنها مازالت موجودة حتى الآن، فهم وفقا لرأيه يرشدون كل من يسألهم عن الطريق بكل سرور، لكنهم كذلك يحتشدون حوله بزحام كبير مزعج ويتحدثون إليه في آن واحد بصوت مرتفع، والأخطر أنهم يرشدونه إلى طرق كثيرة – منها ما ليس صحيحا، لكن دون قصد سيء – وكل واحد منهم يرى أنه هو الوحيد صاحب الرأي السديد.

ولعل أهم ما ورد بالكتاب هو الخبرات والنصائح الشخصية التي سردها الكاتب في الكثير من الخطوات التي قام بها طوال تلك الرحلة. فمثلا ينصح الكاتب من يريد زيارة مصر بأن يتنقلوا فيها بالسيارة، ذاكرا أسباب ذلك ودوافعه والأمور التي تسهّل منه بشكل منطقي وترتيب تسلسلي رائع، مخبرا: "إن السير بالسيارة إلى النهاية عبر هذه الدولة المباركة هو أحد الذكريات الأجمل التي يمكن أن يحصّلها مسافر".

يعكس الكتاب كذلك نظرة الأوروبيين العنصرية لسكان السودان المحليين من العرب والزنوج آنذاك، والتي رفضها الكاتب بشدة في أكثر من موقف في هذا الكتاب. وأثنى في مقابل ذلك على السودانيين الذين لم يكونوا فقط حريصين على سلامته خلال رحلته المحفوفة بالمخاطر في الأدغال الأفريقية، بل كانوا يغرضون أنفسهم للخطر حتى يكون الأمير المجري في مأمن، وهذا إنما يعبر عن كرم الضيافة والأخلاق الحميدة التي يتمتع بها أبناء عروبتنا على مر العصور.

بالإضافة إلى ذلك، قدّم المؤلف، من خلال سرده لبعض يوميات صيده في السودان، العديد من النصائح المتعلقة بالحيوانات البرية وأشكالها وخصائصها وطبيعتها وقوانين الصيد والغابة ومحاذيرهما، متطرقا إلى وصف كافة الطيور التي رآها في الغابة، واصفا الأشجار والنباتات والتلال والمروج والأنهار والأحواض والبرك والمستنقعات التي مر بها، ولم يبخل على قارئه بأيٍ من الخبرات التي اكتسبها خلال رحلته في الأدغال الأفريقية وحكى بشكل مفصّل مغامراتهما الخطرة مع الحيوانات البرية والوحوش الأفريقية كالجاموس البري والنمور، وأعطى وصفا دقيقا لكل حيوان قام باصطياده وسرد أحداث وطريقة اصطياده، بل وذكر كيفية نقلها إلى معسكر الصيد وسلخها وتنظيفها. كل ذلك يسير بشكل جذاب لا يُسئم متابعيه.     

وفي النهاية يعتبر هذا الكتاب إضافة حقيقية للمكتبة العربية عامة ولأدب الرحلات بصورة خاصة وأدعو جميع محبي القراءة إلى قراءة هذا المتاب والاستمتاع بكل تفاصيله.



   نشر في 26 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا