دِفاعاً عن حقى فى عدم التَعليم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دِفاعاً عن حقى فى عدم التَعليم

لماذا نَكره التعليم ؟!

  نشر في 10 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

دافعَت الحُرة الباكستانية مالالا بحياتها عن حقها فى التعليم ، و ها هى تُضرب بالرصاصات لأنها و بكل بساطة عزمت الدفاع عن قضية تملَّكتها ! ..

إن كل من له قضية فى سبيلها يحيا هو حُرٌ بلا شك ..

أما قضيتى ، فهى دفاعاً عن حقى فى عدم التعليم .

- فى مِصر تحديدا ، يرى الناس التعليم أمر مُقدس ، إذا تجرأتَ و حاولتَ فتح فمك او حركت لسانك ضد المنظومة التعليمية بكلمة ؛ تُعامل و كأنك وجهت سِبابا لإمام مسجد أو بابا كنيسة ما ! ..

لستُ هُنا لأكتب عن نظرة الناس ولا عن المجتمع أو أىٍ من هذا .. لذا دعونى استفيض فى موضوعى الأصلى .

- يوم نخرج من بطون أُمهاتنا ، تُهرول بنا الممرضة لغسلنا جيداً ، و تسيرح شعورنا ، و من ثم إغراقنا بداخل قطع قماشية صُممت خصيصاً للمولود الجديد ، ها نحنُ جاهزون الآن لنقابل العالم ، و نرى زوار أهلنا و قد بات " شكلنا " مُهندم و جميل ..

حملَنا الناس مُبتسمين ، باركوا قدومنا إلى الدنيا ، عادوا إلى منازلهم و صورة شكلنا الجميل مطبوعة فى أذهانهم ، غادروا و هم غير مدركين انهم للتَو تركوا أمهاتنا تنوح و تبكى لأن جهازنا التنفسى لا يعمل بشكل جيد ، و أن احتمالية وفاتنا فى القريب العاجل لا تخلوا ألسنة الأطباء من ذكرها .

لكن ، لا يهم .. المهم هو الشكل ، الصورة التى شاهدَنَا الناس بها بالرغم من عيوبنا ..

هكذا هو " التعليم "، شكل من الأشكال التى ينظر إليك الناس بها ، فى أى مدرسة انت ؟ كم كان مجموعك فى العام الماضى ؟ بأى جامعة التحقت ؟

و من ثم تُبنى الآراء فيك طبِقاً لشهاداتك ، لم يُفكر أحدهم الدخول فى نقاش معك حول موضوع فِكرى معين ليرى رؤيتك على التحليل و النقد مثلا !! ..

و الآن ، لندعنا منك و من مشاكلك ، لنتحدث عن الأغبياء ..

يتكون النظام التعليمى هنا من عدة طبقات ، سأنعتها جميعا و بلا خجل بال " غبية " .

1) الطالب الغبى :-

ذهب لمدرسته اليوم عن إيمانٍ أعمى بأن لكل مجتهد نصيب ، ذهب و الحماسة تملؤه رغبة فى حشر أكبر عدد من المعلومات فى رأسه .. تعال أيها المجتهد ، ما وجه الاستفادة من تلك المادة ؟ - لا أدرى ، و لكنى سأحصل على درجات رفيعة إن اجتهد و حفظتها .

قُل لى ، كيف وضع العالم فلان هذا القانون ؟ - الكتاب يقول أن هذا القانون يُستخدم فى حل مشكلة البنزين ، ولكنه لم يذكر كيف تم استنتاجه و آلية تطبيقه ، لذلك لا أعلم .

حسناً ، أخبرنى .. هل نرى النجوم فى مواقعها الحقيقية ؟ -أوه ، لا أتذكر ، درسنا حركة الكواكب و المجرات العام الماضى و حصلت إثرها على الدرجات النهائية .

2) المعلم الغبى :-

شخص على يقين أن بتكراره لمعلومات لا علاقة لها بالواقع فهو بذلك ينشر علم ينفع و يصنع جيلاً عبقرى ،شخص يهتم بلون جلاد الكشكول و يُعاقِب الطالب الغبى إذا لم يُحضر كشكوله اثناء الحصة بالوقوف اثناء الشرح كى لا ينساه فى المرة القادمة .

3) المدير الغبى :-

نسخة مُكبرة من صديقنا المعلم ، هو فقط يجنى أموالاً أكثر .

4) الأب الغبى :-

إنسان يعمل ليلاً و نهاراً فى سبيل توفير فرصة جيدة للطالب الغبى فى منظومة التعليم ، يُسخر أمواله كلها لصديقنا المدير و أخيه المعلم كى يحشروا أكبر قدر من الملعومات القيمة فى رأس الطالب ليحصل على مقعد فى كلية من كليات القمة ، المشكلة انه على اقتناع بأنه يفعل الصواب .

5) الدولة الغبية :-

أساس الدول ، عِلمها .. و دولة أُسست على مجموعة من الأغبياء هى غبية أيضاً ، ثم يأتى الشعب المسكين يتساءل فى حيرة : " لماذا نحن دولة متخلفة ؟ لماذا لا يطور أحدكم تلك المنظومة و الدولة ؟؟ "

كل الشعب يقول أين الشعب ، و كل الشعب يسُب الشعب ، و كل الشعب يقول خذلنا الشعب .. تُرى من الشعب الذى يقصده الشعب ؟؟؟؟ .

- أصبح الكُل معنِى بالدرجات و الشهادات ، على كم شهادةٍ حصلت ؟ و كم كان مجموعك فيها ؟ سؤالان يحددان مصيرك المِهنى و العاطفى !

لم لا يسأل أحدهم مثلا : كيف تصنع قراراً اقتصادياً ؟ او لماذا لا نرى الهواء ؟ و ما أهمية دراسة الخواص الموجية و الجسيمية للضوء ؟

مُقتبس من رأى زهراء الطبا  - هندسة 

قد يكون انطباعك الأول من كلامى هذا أنى كاره للعلم و أقف ضده ، لن أناقشك .. فرأيك ليس قضيتى ..

قضيتى الأولى هى حقى فى ألا أشارك فى هذه المهزلة ، ألا أكون أحد طبقاتها الغبية ..

العِلم ليس فى المدارس ، ليس فى الجامعات ، العلم فى شاشة حاسوبك أمام آلاف المحاضرات المجانية فى كل فروع الدنيا .. العلم فى وصلة إنترنت ، ذاك الشيئ الوحيد الذى يستحق ان تُنفق فيه أموالاً .. العلم يا صديقى فى كتاب يختص بنظرية معين من رأسها لأخمَصِ قدميها ..

إذا اردت الإستفاضة فى الحديث عن التعلم الذاتى ؛ ابحث فى جوجل عن كلمة " MOOCS " او تابع مجال التعلم الذاتى فى موقع مقال كلاود .

- كى تكون شخصاً ذا قيمة ، أو كى نكون دولةً مُحترمة ، علينا ألا نبذل جهدنا كى نصبح متعلمين .. شتان بين التعليم و التعلم و بين العالم و المثقف ! علينا أن نفهم أنفسنا أولاً و مرادها من هذى الدنيا ، ثم نجد ما نكون شغوفين به و من ثم نعلمه لأنفسنا فنبدع فيه ، علينا أن نجلس امام حواسيبنا و نحصل العلم الحقيقى من منبعه ، علينا أن نقرأ عن النظرية و قوانينها من كتاب كتبه صاحب النظرية نفسه ، علينا أن نفهم و نطبق ما فهمناه فى واقعنا ، علينا ان نتفكر و نعمل عقولنا القابعة فى رؤوسنا كالزيتونة ..

و ربما .. أهم ما علينا فعله ، أن نصنع ثورة على مفهومنا و تعريفنا للعلم ، نريد ثورة علم .

المقال بصيغة صوتية : https://soundcloud.com/omnia_sedek/2d5mqnq4czwh


  • 7

   نشر في 10 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

رائع
1
Mariam Mostafa منذ 1 سنة
أنا في انتظار جزء ثاني للمقال يتناول صديقنا الغبي وقد حجز مكانه في أحد كليات القمة ...مقال أكثر من رائع , أحييكِ
1
أُمنية صِدّيق
لسنا فى حاجة لنعرف قصته ، إذا نظرنا حولنا فقط سنجد الاف النسخ المكررة منه .. أمتن لكلماتك ، لكِ منى التحية .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا