هل حقاً إن قرارات الآباء لأبنائهم هي الأفضل لهم؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل حقاً إن قرارات الآباء لأبنائهم هي الأفضل لهم؟

  نشر في 13 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 أبريل 2017 .





من الأمور الأخلاقية قبل أن تكون دينية هي البر بالوالدين، ورعايتهما، وتقديم العون لهما، فهو واجب شرعي، والبر هو معاملتهما بالحسنى، وعدم ايذائهما، ولكن يمكن للشخص دائماً اختيار الخيارات التي تناسب قدراته، توجهاته، طموحاته، رسالته في الحياة، وروحه لكن نحن نلاحظ أحياناً حين يختار الشخص خياراً يناسبه بعيداً عن الذي اختاره الأهل عادة يفشل لماذا؟؟ هل هذا لإنه خيار خاطئ؟ أم هناك سبب آخر؟

‏أولاً: لأن تركيز الانسان يكون أكبر على أهمية النجاح، واثبات إن فرضية الأهل خاطئة،
هذا يعني إنه في حالة عناد وخوف وقلق وهذا يسلب طاقته، ويشتت تركيزه التي من المفترض أن تكرس للعمل ذاته.
‏ثانياً: حين يسمع الإنسان إنه سيفشل سيكون تركيزه الأكبر على الفشل، أي خلل صغير طبيعي في أي طريق جديد سيفسره على إنه فشل
وسيشعر إنه فشل كبير للغاية، وهذا عكس الواقع بالطبع.
‏ثالثاً: إن هذه القرارات والطريق الجديدة التي يسلكها الإبن هي خارج منطقة الراحة (أي ليست من الأمور المعتاد)للإبن ولعائلته، ومن الطبيعي أن ينجح مرة، ويفشل مرة، وتتراكم التجارب لينجح في النهاية.
‏أما حين يتبع قرار والديه فهو يفعل الأمور المعتادة، والأمور المعتادة لا يوجد فيها فشل حقيقي بما انه، وعائلته، وكل محيطه يعرفونها جيداً، وسيوفرون له كل أنواع المعلومات والمساعدة التي يحتاجها.
وكذلك ليس فيها نجاح كبير هي فقط معتدلة بكل شيء النجاح أو الفشل.

‏رابعاً: أحياناً ومن دون شعور من الإبن يقوم بتحطيم ما أنجزه، ويقف معرقلاً لنجاحه الشخصي، ليطابق كلام والديه لأنه يحبهما جداً، وعقله الباطن لا يتحمل أن يكونا مخطئين، ويفسر له الأمر على إنه شرير جداً وأختار النجاح على سعادة والديه، ووالديه لن يسعدا بنجاحه، وسيبقى وحيداً -وهو الأمر الغير صحيح بتاتاً بالطبع- وهذا ما يدعى التدمير الذاتي للحصول على القبول والرضا ممن حوله.
‏خامساً: خوف الوالدين المتعاظم على الإبن، وأحياناً خوفهم من فكرة الخسارة، أو خوفهم من فقدان سيطرتهم عليه (حرية الإبن في اتخاذ القرارات تفسر أحياناً كعدم احترام للوالدين، وسوء خلق)، يجعلهم لا شعورياً يقفون عقبة بطريقك بإستخدام حيل استنزاف عاطفي، أو عملي.
‏وهذا ما نلاحظه بوضوح في حالات زواج الإبن من الشخص الذي يختاره
نراهم ينكدون عيشه، يقطعون عنه كل أنواع الدعم المادي، والمعنوي، ينبذونه، وهذا يضعه تحت ضغط نفسي كبير، وهو الذي يحتاج في بداية طريقه الجديدة كلياً للنصح، والإرشاد، والدعم بكل حب.
ثم يفشل الزواج لأن الزوجة قد تكون عانت بسبب أهل الزوج، وبسبب الزوج نفسه الذي يلومها دون قصد منه، فيندم الإبن لأنه خالف والديه، وهو لا يعلم إنهما جزئياً مسؤولان عن فشله ذاك.
في النهاية هذا تفسير من الجوانب النفسية، والمنطقية لما يمر به غالب الأبناء وهو ليس دعوة للتحامل على الأهل، بل هو دعوة للتفاهم بين الآباء والأبناء، فنقول للوالدين أنتما قد تجهلان أمور كثيرة منها المستقبل، وقدرات ابنكما، فقد تكون قراراته مفيدة للعالم أجمع، وليس له فقط، وقد يحقق النجاح الذي يرغب به، وقد يفشل فتكون تجربة اكتسب منها خبرات عظيمة، ثقا به، ودعاه يختار، ويفعل ما يريد، بحماية الله ورعايته، ويكتشف بنفسه الجوانب الجيدة والسيئة من قراراته، اختارا سعادة ولديكما على راحته الحزينة في قراراتكما التي اجبرتموه عليها،
ونقول للإبن احرص على شرح وجهة نظرك بشكل جيد، وعقلاني لوالديك، احرص أن تؤمن بفكرتك، وتركز جهدك وطاقتك على تلك الفكرة، بدل أن تضيع هذه الطاقة في الغضب والعناد، الله الراعي، والحامي، والمرشد، والمعلم، الله حارس الجميع، وهو الذي ألهمك أفكارك وقراراتك، لا تخف، اعقلها وتوكل.


سمانا السامرائي

7/3/2017 الثلاثاء

7:02


  • 3

   نشر في 13 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 أبريل 2017 .

التعليقات

كل ما يحتاجه الابناء هو الدعم المعنوي بكل صدق و ليس اتخاذ القرارات نيابة عنهم ,,, و ينطبق ذلك على كل جوانب الحياة التي يمر بها كل منا ,,,مشاعر الاحساس بالترابط الاجتماعي خصوصا بين العائلة الواحدة يجعلنا نبدع حقا دون جهد جهيد ,,, و بالنهاية ستكون النتائج عزا لنا و فخرا لمن كان يعمل لاْجل نجاحاتنا ,,, تحية طيبة لكي سيدتي و الاحترام لمقالكي الطيب
0
سمانا السامرائي
تماما هذا ما يحتاجه الأطفال تماما لينضجوا بشكل سليم.

كل الامتنان لكم
عمرو يسري منذ 9 شهر
مقال رائع .
الآباء عندما يقومون بإختيار كل شيء لأبنائهم ينشأ الابناء بدون شخصية و بدون قدرة على اتخاذ القرارات او مواجهة الحياه .
بالتوفيق .
0
سمانا السامرائي
شكرا لكم.
وفقكم الله لكل خير.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا