جولة مع طفولتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جولة مع طفولتي

  نشر في 12 فبراير 2019 .

كانت اصابع المارشميلو البيضاء والوردية التي تبتاعها خالتو خديجة هي حلوتي المفضلة رغم طعمها المقزز او آيس كريم الكورة الخضراء وساندوتشات اللانشون التي كان يصنعها صاحب الكشك المواجه للبوابة الخلفية والتي كانت مغلقة دائماً مما دفعنا لنتشارك فقرة الاستلقاء على الارض لالتقاط السندوتشات من تحت البوابة واحداً تلو الأخرى..

كانت خالتو خديجة تبتاع أكياس الحظ المسمى ب "البخت" التي تجد بداخلها النقود واحيانا -ان لم يكن في الأغلب- قد تخلو منها، الا انني كنت ادفع نقودي كلها فقط للشعور بلذة الفوز فكان بامكاني أن اصرف مصروفي كله والذي كان يعد 2 او 3 جنيه فقط للفوز بورقة يمكن ان تحتوي فقط على ربع جنيه لا أكثر، لا أدري لما كنت احظى بهذا الكم من السعادة حينها رغم انني انفقت كل نقودي هباءً؟

وبرغم كرهي الشديد لطابور الصباح فقد غلبه ذلك اليوم الذي تم فيه اختياري لعزف النشيد الوطني وبعض المعزوفات الاخرى التي تعلمتها على يد مدرستي الاستاذة كوثر فكانت تنطلق ألحاني الخاصة لتعم أجواء المدرسة بأكملها في تناغم، ومن شدة اتقاني كان باستطاعتي العزف بيدٍ واحدة وانا أنظر الى جهة اخرى دون النظر الى البيانو وانا أقول في قرارة نفسي في فخر "ايه الحلاوة والطعامة دي يا بت يا سرسور؟"

كنت اكره طابور الصباح لانه كان يجمع بين كثير من الاشياء التي لا احبها كالصخب والتزاحم وأصوات تشاجر الفتيات في سبيل من سيقف اولاً في الطابور كانهم في طابور ماكينة الصرف الآلي، الطابور الوحيد الذي كنت احبه هو طابور المقصف (الكانتين) لعم سعيد ولتكرار تزاحم الطلاب عليه وقت الفسحة كنت دائما انتظر الحصة التي تسبقه لأقوم بتلك الحيلة فأدّعي الرغبة في دخول الحمام لأذهب في الحقيقة الى الكانتين فأحظى بكل ما طاب ولذّ دون تزاحم، وفي الحقيقة لم أكن ادري سبب مروري امام باقي الفصول قبل الرجوع الى فصلي ملوحةً بكيس الشيبسي او البسكويت ليراه الطلاب من النافذة كأنني أخبرهم انني البطلة الخارقة التي انتصرت على التزاحم وكانت أول من نال بتلك اللحظة من السعادة، وقبل دخولي أخبئهم داخل مخبئي السري "مريلتي الكحلية" ..

في ذلك الفصل المقعد الثاني للصف الايسر كنا ننتظر حصة الاستاذة منى والتي كانت تُلقب من جميع طلبة المدرسة بال "كابوريا" لشر تصرفاتها، وما اسوأ هذا التاريخ حينما اقترب موعد حصتها لأراها مقبلةً على الفصل لأُصاب في تلك اللحظة بالبراءة الممتزجة بالغباء حينما علا صوتي وانا اخبر زملائي ان (ابلة كابوريا جات) فكانت هذه الجملة التي التقطتها أذنيها كافية لإشعال النار الملتهبة الغاضبة داخلها لتردد السؤال عند دخولها عدة مرات في غضب "مين اللي قال ابلة كابوريا؟" وحقاً لا أنكر ان زملائي كانوا يتمتعون بدرجة عالية من الجدعنة فكانوا يتبادلون النظرات لي حتى أدركت ان صاحبة تلك الجملة هي "أنا" حينها أخرجت هذا الخرطوم ذو اللون البرتقالي المتحجّر، في الحقيقة كانت ستُلقيني خمسة وعشرون ضربةً بهذا الخرطوم لكن سرعان ما هبّت الرحمة على قلبها قليلاً لتذيقني ما يقارب عشرون ضربة على يداي المسكينتين، لذلك أكره اللون البرتقالي لأنه لون الكابوريا ولون الخرطوم المتحجر.


  • 2

   نشر في 12 فبراير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا