هل إبليس من عالم الجن أم من عالم الملائكة ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل إبليس من عالم الجن أم من عالم الملائكة ؟

  نشر في 05 غشت 2020 .

هل إبليس من عالم الجن أم من عالم الملائكة ؟ ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبى وَاستَكبَرَ وَكانَ مِنَ الكافِرينَ﴾[البقرة: ٣٤] ﴿وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ ﴾[الكهف: ٥٠] – في النص الأول يقول أن إبليس من الملائكة ، والثاني إبليس من الجن ؟!! – نقول هذا التوهم بوجود تناقض " واضح " بين العبارتين يعود إلى الإعتقاد بخرافة حول الملائكة ، وهي أن الملائكة إسم ذات لكائنات نورانية ، خلقت من نور الله تعالى ، مع أن على كامل مساحة القرآن ، لم يتعلق الخلق بالنور أصلاً ، وكيف يمكن لصفة من صفات الله تعالى أن تكون مادة للخلق ؟!! وهل يمكن للملائكة أن تكون كائنات من طبيعة إلهية ؟!!!ألا يتعارض ذلك المفهوم الموهوم مع الآية العظيمة :﴿ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾ – يذكرالقرآن العظيم أن الله تعالى خلق الجان من مارج من نار ، وخلق الإنسان من طين ومن صلصال كالفخار ،﴿ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لكننا نرى عدم ورود نص قرآني يقول فيه بكل وضوح أن الله تعالى خلق الملائكة من نوره.. فلو هناك عالم نوراني ملائكي لذكر في القرآن أنه خلق هذا العالم من النور كما ذكر أنه خلق الإنسان من الطين وكما ذكر خلق الجان من نار السموم ومن مارج من نار . – ألم تخلق الملائكة للعبادة ، ﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً ﴾ فأين ذكر الملائكة ككائنات نورانية في قوله تعالى ﴿ وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ﴾؟!! أو أن الملائكة لا تعبد الله تعالى ؟!! – هناك نصان يتحدثان عن خلق الملائكة ، هو في قوله تعالى : ﴿أَم خَلَقنَا المَلائِكَةَ إِناثًا وَهُم شاهِدونَ﴾[الصافات: ١٥٠] لم يذكر في النص أنهم خلقوا من نوره ، وكذلك في نص آخر : ﴿الحَمدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولي أَجنِحَةٍ مَثنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزيدُ فِي الخَلقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾[فاطر: ١] وهنا لم يذكر أنهم خلقوا من نور ، ولا إشارة إلى ذلك .. لكن ما معنى : ﴿ أولي أجنحة ﴾ ، ما نراه أن الجملة ﴿ أولي أجنحة ﴾ هي صفة ونعت لكلمة ﴿ رسلاً ﴾ أو بدلاً من كلمة ﴿ رسلاً ﴾ بمعنى : ﴿جاعل الملائكة رسلاً ﴾ = ﴿ جاعل الملائكة أولي أجنحة ﴾، فالله تعالى جعل الملائكة في كينونتها رسلاً ، جعل الملائكة في كينونتها ذوات أجنحة ، فهي ذوات أجنحة في وظيفتها كرسل ،كرسل , .فالأجنحة تتعلق بكينونة الملائكة كرسل .ولكن هذا لا يقتضي بالضرورة أن الملائكة كائنات نورانية , بل إن الأجنحة لها تعلق بالطبيعة النارية العظيمة للملائكة وسنرى أن الملائكة خلقت من نار السموم . – عدم ورود نص قرآني يصور خلق الملائكة من نور ، يعني أن الملائكة ليست إسم ذات لمخلوقات نورانية ، وانما إسم صفة: – إسم صفة للمخلوقات التي أبت حمل الأمانة وأشفقت منها ، فالسماوات والأرض والجبال اتصفت بالملائكية بعد رفضها لحمل الأمانة ،﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ وهي المعنية بقوله تعالى : ﴿ثُمَّ استَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلأَرضِ ائتِيا طَوعًا أَو كَرهًا قالَتا أَتَينا طائِعينَ﴾[فصلت: ١١] ، ولذلك فالإنسان الذي حمل الأمانة لن يتصف بصفة الملائكة ، أبدأ ، ولو حصل على نتيجة الإمتحان بنسبة 100/100 كالأنبياء عليهم السلام ..ولن يتصف بصفة الشيطان ولو كان فرعوناَ , لأن الأمانة تعني حرية الإرادة وطاعة الله تعالى مع وجود القدرة على المعصية ..فالإنسان لن يتصف بصفة الملائكة فالإنسان إنسان والملك ملك.. يقول تعالى : ﴿.فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ فهذا النص لا يقول أن الإنسان يمكن أن يتصف بصفة الملائكة ..النص يقول ﴿ مَا هَٰذَا بَشَرًا ..﴾ يعني تم نفي صفة البشرية عن يوسف عليه السلام مع أنه بشر يأكل ويشرب..وبعدها قالوا ﴿ إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ يعني هذا ليس بشر وانما ملائكة..حسب قولهم...يعني الملائكة ليسوا بشرا ولايمكن لبشر أن يتصف بالملائكة وإلا لما كان بشرا..والكافرون أرادوا الملائكة رسلا إلى الأرض وليس بشرا : ﴿ ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا ﴾ [ التغابن : 6 ] يعني يريدون ملائكة وليس بشر ..﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ﴾ ؟ [ الإسراء : 94 ] ﴿ ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ﴾ [ المؤمنون : 34 ] ﴿لَّو مَا تَأتِینَا بِالملائكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّـٰدِقِینَ﴾ [الحجر ٧] ﴿۞ وَقَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرجُونَ لِقَاءَنَا لَولَا أُنزِلَ عَلَینَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَو نَرَىٰ رَبَّنَاا﴾ [الفرقان ٢١] – إسم صفة لعالم الجن المخلوق من ماهية عظيمة جداً ، ﴿ خلق الجان من مارج من نار ﴾ ﴿ والجان خلقناه من قبل من نار السموم ﴾ فالنار شكل من أشكال المادة , وهي ليست مجرد كائنات نارية ، وانما خلقت من نار السموم ، أي ماهية عظيمة جدا , هذا العالم ، خلقه الله تعالى للعبادة ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ وهم جبريل وميكائيل وملك الموت وغيرهم كلهم خلقوا من مارج من نار ، وخلقوا من نار السموم ، وابليس قبل عصيانه لله تعالى خلق من مارج من نار ، ومن نار السموم ، فهو كجبريل وميكال وملك الموت وغيرهم خلقوا من ماهية عظيمة جدا يعبدون الله تعالى ويسبحون بحمده ، ..فابليس قبل عصيانه كان من عالم الجن مخلوق بماهية عظيمة وهي نار السموم وكان يتصف بصفة الملائكة كونه لم يعص الله تعالى قط ..وأيضا جبريل وميكائيل وملك الموت خلقوا من ماهية عظيمة وهي نار السموم ويتصفون بصفة الملائكة لأنهم لا يعصون الله تعالى أبدا . – وحينما حمل الإنسان الأمانة ، أراد الله تعالى أن يختبر ملائكية الملائكة ، فأمر الملائكة – من بينهم إبليس – بالسجود لآدم عليه السلام ،﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ﴾ وسجود الملائكة هو سجود إنصياع وعدم إستكبار ، وليس وضع الجبهة على الأرض كالبشر ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا مادة إستكبرت بشكل علني وظاهري وهي إبليس . – ولما عصى ٱبليس أمر الله تعالى هبط في ماهية خلقه ﴿ قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ﴾ أي هبط في ماهية خلقه ، من نار السموم كماهية عظيمة جدا إلى خلق أدنى كما هبط آدم عليه السلام في ماهية خلقه حينما أكل من الشجرة وبدت له سوءاته ..وعندما قال إبليس ﴿ قال ربي بما أغويتني ﴾ لم يقصد أضللتني وإنما أهلكتني وخيبتني باللعنة والغي أصله الظلام والخيبة . – وهناك فئة من الملائكة وهم الذين حملوا صفات الإعتراض في باطنهم ، ولكنهم لم يظهروها وهم الذين قالوا لله تعالى ﴿ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونسبح لك [....] ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ﴾ فالعبارة ﴿ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ تعني إنهم حملوا صفات الإعتراض في باطنهم ، ولكنهم لم يظهروها... هؤلاء جعلوا من ذرية إبليس ، ليتم ٱختبارهم ، فمنهم المسلمون ، ومنهم القاسطون ..{ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروْا رشدا } سورة الجن – إذا إجابة على السؤال ، هل يوجد تناقض في النص الأول في سورة البقرة الذي يقول أن إبليس من الملائكة ، والثاني إبليس من الجن ؟!! نقول لا ، فالملائكة ليس اسم ذات لكائنات ..وانما صفة ..صفة .. فابليس من عالم الجن ، كذات تنتمي إلى عالم الجن , وكان يتصف بصفة الملائكة ، مثل جبريل وميكائيل وملك الموت هم من عالم الجن كذوات ، وهم يتصفون بصفة الملائكة ، ولما عصى ابليس أمر الله تعالى هبط في ماهية خلقه ، واتصف من صفة الملائكة إلى صفة ﴿ الشيطان ﴾ أي الملعون المسخوط عليه ..ولذلك إبليس هو الملاك الساقط من السماء كما في الكتب السابقة . –والقول أن الملائكة كائنات نورانية من نور الله تعالى ينقضه النص القرآني العظيم ﴿وَجَعَلوا بَينَهُ وَبَينَ الجِنَّةِ نَسَبًا ﴾[الصافات: ١٥٨] فالذي يقول أن الملائكة من نور الله تعالى يعني أنه يجعل بين الله وملائكته نسب .



   نشر في 05 غشت 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا