ثلاثة مواقف قرب نقطة بيع هواوي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثلاثة مواقف قرب نقطة بيع هواوي

الفرق بين العالم الرقمي والحقيقي

  نشر في 23 ماي 2019 .

البارحة أثناء زيارتي لأحد الأسواق الممتازة بعد العصر، استوقفني ركن الإلكترونيك كالعادة، فأمضيت بعض الدقائق أتفحص الجديد من الأجهزة، خاصة أداء الكاميرات في هواتف سامسونغ الأخيرة من الفئة S10،  قبل أن أتوجه إلى قسم هواوي وكلي أمل في تجربة كاميرا جهازهم الرائد الجديد بي30 برو، وهناك حصلت ثلاث مواقف متناقضة

من أنتم؟

أثناء تفصحي لأحد الأجهزة، استوقفني رجل، وهو يخالني أحد موظفي البيع من شدة انهماكي وأريحتي في مناولة الأجهزة : "من فضلك سيدي، أين هي هواتف هواوي؟"، فأجبته أنه يقف بالفعل أمامها، فأخذ يحاول أن يشرح لي نوع الهاتف الذي يبحث عنه، فاكتشفت بعد طول نقاش أنه يبحث عن موديل قديم شيءا ما، وأخبرته أنه لن يجده هنا، لكنني حاولت أن أقربه مما هو متاح للعرض في المحل، لأفهم منه أنه يريد أفضل ما في هواتف هواوي لأنه جد راض عن هاتف هواوي اشتراه لابنته قبل 4 سنوات، هنا أشرت له أنه أكيد يقصد نفس الهاتف الذي كنت أريد تجربته ولكن للاسف لم أجده، وحاولت تبسيط الأمور له لأن هناك ثلاث نسخ من البي30، أرخصها ثمنه حوالي ثلاثة آلاف درهم سماع هذا الثمن كان كفيلا بأن يبلع الرجل ريقه، لكن وقع ثمن الفئة الممتازة أصاب الرجل المسكين بالذهول وكاد أن يغمى عليه من فرط المفاجأة، فلم يتمالك نفسه حين قال : "مليون سنتيم ؟ بهذا الثمن أشتري آخر أيفون في السوق وليس هاتفا صينيا" وكانت صدمته أكبر حين أخبرته أن هذا المبلغ لم يعد كافيا في سنة 2019 لشراء أغلى هاتف في السوق لأنه ربما يتطلب زيادة نصفه أو أكثر لاقتناء آخر جهاز أيفون، فضرب الرجل أخماسا بأسداس واستغفر الله وحوقل، قبل أن أعطيه الضربة القاضية حين أشرت إلى مشكل حجب خدمات غوغل عن هواتف هواوي، هنا الرجل أمسك برأسه وحمد الله وشكره أنه ليس من متتبعي عالم التكنولوجيا، رغم اعترافه صراحة بالضرر الذي قد يلحق مستخدمي هواتف هواوي بهذا المنع.

المحامي المحلف

خلال حواري مع الرجل عن أزمة غوغل وهواوي، تدخل سريعا موظف المبيعات الذي يبدو أنه كان متابعا لحديثنا منذ البداية، وبما أنني كنت أقوم بعمله في البداية حين كنت أعدد مزايا أجهزة هواوي فقد كان ملتزما بمكانه، لكن حين دخلت المنطقة الحرمة كانت مقاطعتي واجبا مهنيا.

المهم الموظف بدأ مداخلته بسرد خفيف لقوة الصين والصينيين، الذين شبههم بالمنقذ من جبروت الغرب، وكونهم حاميي الملة والدين في هذا العصر الذي ضعف فيه المسلمون، واستأسد عليهم الغرب، ثم بعد ذلك حاول طمأنة الرجل بأن شركة من حجم هواوي لن تعدم الوسيلة في إيجاد حل لهذا المشكل البسيط، وأعجبه تدخلي حين أخبرته بإعلان هواوي عن الخطة البديلة، فربت على كتفي بفخر وقال مخاطبا للرجل: "ألم اقل لك؟ إن هؤلاء القوم اتقوا الله فنصرهم، وها هو الأستاذ المحترم يخبرنا أنهم بالفعل وجدوا الحل، هؤلاء القوم تنقصهم فقط الشهادة حتى يصبحوا مسلمين، ويكونوا أفضل عند الله منا في هاته الأيام المباركة".

صراحة دفاع الموظف المستميت عن هواوي أثار أعجابي، هاد الإعجاب ازداد عندما  أخبره الرجل في النهاية أنه لا ينوي شراء الجهاز حاليا، وحينما عزم على ذلك فإنه أكيد سوف يذهب إلى سوق الغرنة أو باب النوادر لأن الثمن هناك أرخص.

رأي عقلاني

ذهب الرجل إلى حال سبيله، وعاد الموظف إلى مكانه بعد أن اطمئن أنني لن أنفر زبونا آخر، والدليل أنه مازح ابنتي اللتين تلعبان بكاميرا هواتف سامسونغ من الفئات الممتازة التي في العادة لا يسمح للزبناء بمناولتها لمدة طويلة خاصة إن كانوا قاصرين.

بدوري استمريت في تجربة كل خصائص التصوير بهاتف البي30 لايت، قبل أن أضعها وأتوجه لقسم آخر، هنا مر رجل مسن مع ابنه وخاطبني ممازحا : "أرى أنك تخلصت من هاتف هواوي بسرعة بعد أزمتهم مع غوغل" فأجبته بابتسامة سريعة، ثم انخرطنا في حوار قصير حول الموضوع، ويبدو أن هذا الشخص متابع جيد لأخبار التقنية، وإن كانت عنده بعض المبالغات عن قوة الشركات الصينية، وكذلك عن ضلوع الموساد في الموضوع، ورجح أن الأمر سوف ينتهي باتفاق بين الطرفين، فمن رأيه الكل خاسر من هذا النزاع، وفي النهاية نصحني بأن أجرب الهواتف هنا في المحلات الرسمية، وأن أقتني هاتفي من أحد الأسواق في المدينة لوجود فرق كبير في الثمن، وكونه لا يؤمن بموضوع الضمان في المغرب.

حصاد اليوم

من خلال آراء الأشخاص الثلاث الذين قابلتهم، نستنتج أن لكل عالمه الخاص، وأن الأخبار الرائجة على الشبكات الإجتماعية لا تنعكس بالضرورة على الحياة في الواقع، فالرجل الأول هو نموذج لنسبة كبيرة في المجتمع التي لازالت تستسقي أخبارها من المصادر القديمة، والشخص الثاني نموذج لاستخدام المفارقات المنطقية من أجل الدفاع عن مصالحه.

الشخص الثالث هو تقريبا يوازن بين الحديث والقديم في استقاء معلوماته، وأنا أحلل الحوارات الثلاث في ذهني، قاطعني موظف الحماية وهو يخبرني أنه حان موعد إغلاق الشبابيك إن أنا أردت شراء شيء، بعدها بدقائق نجحت أخيرا في انتزاع قلم النوت من يد ابنتي الكبرى التي كانت تستمتع بالرسم به على جهاز اللوحي، بينما الصغيرة كانت تنظف الهاتف من الصور التي التقطتها.


  • 3

  • ضياء الحق الفلوس
    طالب علم في مدرسة الحياة. مولع بالبرمجيات و مسابقات البرمجة و التكنولوجيا الحديثة. مولع أيضا بالتدوين والرسم والتصوير. مسؤول عن المسابقة الوطنية للبرمجة للطلابMCPC عضو في الجمعية المغربية لعلوم الحاسوب MACM
   نشر في 23 ماي 2019 .

التعليقات

el fallous mohamed منذ 4 أسبوع
لكل شيء اذا ما تم نقصان
اظن ان الغطرسة الامريكية سوف تعجل باندحار التفوق الامريكي و قد تنبا بذلك الدكتور المهدي المنجرة منذ تسعينيات القرن الماضي كما تنبا بسييناريوهات اخرى تحققت مثل دمار العراق
1
ضياء الحق الفلوس
صحيح، لكن الله وحده يعلم مدى شراسة الغطرسة الصينية

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا