أمريكا ... القطة التي تأكل أبناءها . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمريكا ... القطة التي تأكل أبناءها .

سامي بخوش

  نشر في 20 ديسمبر 2018 .


كمن ينصب حبل المشنقة لنفسه ، أو كمن يشحذ السكين ليتم ذبحه بها لاحقا ، هكذا يفعل حلفاء أمريكا الغادرة سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو في العالم بأسره ، إنها لحماقة كبيرة سيسطرها التاريخ لحلفاء البيت الأبيض الذي لن يرو منه الا سوادا على سواد ، بسبب سذاجتهم .

لم نتفاجئ كثيرا مثل البقية عندما قرر جنود ترمب الفرار من الساحة السورية ، تاركين وراءهم إرثا و عارا لكل من حالفوهم ، و وقفوا بجانبهم بدعوى محاربة الدولة الاسلامية داعش ، أو بدواعي خفية ، اولها الانفصال عن دمشق و آخرها إقامة دولة تحتضن الجينات الكردية .

رغم تعدد أسباب هذا الإنسحاب إلا أن توقيته يشكل ضربة قاسية للجيش الامريكي الغازي ليس في سورية فحسب بل في المنطقة بأسرها ، فالجيش الذي خسر في الفيتنام و أفغانستان سابقا والعراق لن ينتصر في سورية الصمود مقبرة الغزاة ، حتى و لو تحالفوا مع أبناء الديار الذين أخطؤوا خطئا تاريخيا بعد ارتمائهم بأحضان أمريكا ،التي اوهمتهم بأنها ستجعل لهم وطنا على حساب تفتيت أمتنا العربية ، ويالا فداحة ذنبهم أخواننا الأكراد .

فحتى السعودية التي تعد بنك أمريكا الخليجي ، لم تسلم من سمها ، حيث دعى رجال مخابراتها اليوم المختبئين تحت عباءة الدبلوماسية في سفاراتها بالرياض ، دعوا السعوديين و ذكروهم بحقهم بالتظاهر السلمي ، ذلك أنها ( أي أمريكا ) تمسك مملكة المنشار من اليد التي تؤلم ، ولن تستطيع الأخيرة النبس و لو بحرف واحد ، أو القيام بردة فعل تحفظ لها ماء وجهها ، او معاتبة ترمب ، عندما اذلهم مرات و مرات و أخذ أموالهم كرها لا طوعا تحت مسميات عديدة أهمها صفقات وهمية موجهة للاستهلاك الاعلامي فقط .

أمريكا يا سادة لا رفاق لها ، فهي كالقطة التي تأكل أولادها عندما تضمر أحشاءها ، ولعل اكراد العراق سابقا و أكراد سورية حاليا خير مثال ، والتاريخ مليئ بالعبر ابتداء من الشاه الايراني وليس انتهاءا بجعفر النميري رئيس السودان سابقا ، والحبل على الجرار الى يومنا هذا .

مسعود بارازاني قال إن الحلف مع امريكا كالحلف مع اللاشيئ عندما خذلوه ، و اكراد سورية اليوم قالوا إنها طعنة في الظهر بخنجر أمريكا المسموم ، فهل سنرى يوما بن سلمان يضرب جبينه ندما " لتحالفه مع الشيطان الاكبر ؟

لا نفهم لماذا لا يدرك هؤلاء سواء كانوا مجتمعين أو فرادى أن التوجه نحو جحر الأفعى الكبرى لن يعود عليهم الا بالوبال على منطقتهم و شعوبهم ، كما نذكرهم في كل مرة أن الذي بنى كيانه على جماجم الشعوب لن يرحم أحدا عندما تتأتى له الفرصة وإن كان ذلك مع حلفائهم ، و أسألوا حسني مبارك فهو أعلم بهذا .

إن كان هناك ترياق مضاد لسموم أمريكا في المنطقة فإنه لن يكون الا برفع التحدي بالتحدي ، والإلتفاف حول مبادئ أمتنا العربية و الإسلامية ، ونحن هنا نقصد من الأكراد شمالا الى السعودية جنوبا ، فلا فائدة ترجى من وجود أمريكا في قلب امتنا منذ عقود بعيدة ، فكل الكوارث و الحروب تولدت من رحم امريكا الخبيث .

لا السعودية ولا غيرها ستنجو من خبث أمريكا ، لأنها إن كانت هذه الأمة ستستفيد من البيت الأبيض فإن الفائدة وكل الفائدة تكمن في التخلي عنها فورا و تركها لبرد العزلة الدولية ، تيمنا بأوروبا و الصين و روسيا و الهند و ربما تركيا مؤخرا ، لأن التحالف مع أمريكا هو عين الغباء السياسي و الاستراتيجي ، ذلك أن التاريخ مليئ بالعبر و لله در من قال :

لا تأمنَنَّ امرأً خانَ امرأً أبداً ** إِن من الناسِ ذا وجهين خوَّانا



  • سامي - بخوش
    كل الجسور التي عبرتها كنت لوحدي ، لذا لا أدين لأحدكم بشيئ .
   نشر في 20 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا