"باربي" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"باربي"

محكوم علينا أن نبقى تحت الرماد.. وأن علينا أن ننسى..لكننا نسينا أن ننسى..وعلينا أن ننسى اننا نسينا..فهل هرمنا ونسينا أن ننسى!!

  نشر في 05 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2019 .

اشعر ان كل محاولة للهرب .. هي موعد مسبق للقاء .. الأشياء ما عادت تشبهنا ..بت لا أعرفني ..ما عدت أعرفنا..

الشعور باحتواء شيء ما في الداخل ..يشبه ألم مواجهة عاصفة مدوية..البداية هزيم رعد يدوي والنهاية لا يبقى غير صوت المطر..

الهروب في حد ذاته أمر سهل ..لكنه يبقى في الأعماق أبد الدهر ، لا يستطيع النسيان طيه..

الهروب لا يطويه ولا يثنيه إلا ثمن عظيم ..كموت محقق..او فشل كبير...عندها ستهون في النفس صغائر المخيبات...فلا يبق لدينا إلا رفض لكل شيء..حتى رفض أنفسنا..وما أصعبه من رفض !!

محكوم علينا أن نبقى تحت الرماد.. وأن علينا أن ننسى..لكننا نسينا أن ننسى..وعلينا أن ننسى اننا نسينا..فهل هرمنا ونسينا أن ننسى!!
نعيش دوما حياتنا في ارتياب ، والارتياب عادة ما يرتبط بتهمة..ونحن دوما ما نتهم أنفسنا بأننا لم نبلغ حلما عشناه في مخيلتنا..نرتاب من كل شيء ..نرتاب من أنفسنا ..نرتاب ممن حولنا..نرتاب من حياتنا..

نعم، لا ازال رجلا شاحبا..انزوي في مكان ما..تك تك تك..هيهات لعقارب الساعة أن تتوقف..اللحظات تتسرب من أصابع الزمن ..انتظر رنينا يأتيني من مكان ما..لكن الصمت وحده يغزل خيوط العتمة..

أشعر أن صوتي فردي منعزل ..كأي كاتب كتب رواية أو قصيدة ثم اعتصره الندم..هل كتبت شيئاً وندمت بعدها؟!..الجواب بالتأكيد..منذ سنوات كتبت رواية عنوانها "باربي"..لم تكن سوى رواية جنونية..لكم أن تتخيلوا شخصاً يحاول صنع لعبة كباربي مسقطا نعوت امرأة في خياله عليها..باربي كانت مطيعة ..قصيرة اللسان..رفيعة المقام، حافظة للقرآن، حجابها عنوانها.. كما أرادها هو..أليس من حق اي شخص أن يصنع باربي كما يتخيلها..بالصفات التي يريدها..ثم يبحث عنها على أرض الواقع...؟

تلك الرواية كثيرة الأجزاء ..لكن الندم على كتابتها لا يزال يعانقه..ثم تعاد رواية باربي بقصيدة تلخص تلك الرواية ..والندم لا يزال حاضراً !!

باربي التي صنعتها في مخيلتي لم تكن لغزا ..ولم تتزخرف بألوان بهية..لربما وهج الحلم زاده وهج الحرف الذي يطمح إلى الحقيقة..لا أدري هل على المرء أن يكتفي بالأحلام..أم سيكتفي بالبقاء مندهشا؟!

أيام الإنتظار..أيام لا تأتي إلا بساعات قلق طويلة تكدست ..تتصل ببعضها ..ولا تؤدي تلك الأيام التي تبنى على الأعصاب الا إلى بصيص أمل متأرجح بعيد ..يفني ثوانيها خوف من سراب!

الأشعار والروايات والادب ماهي إلا إيراد صور عجيبة ..نتاج فكري مرحلي..تتبادر الصور الى الذهن بقوة صاروخية، فتتفاجأ أنها ليست هي الصور التي اردتها..بل هي صور لشخص آخر بداخلك..شخص ينظم تلك الكلمات من تدفق اللاشعور ..فتصبح آلته الموسيقية التي تعزف ألحانه!

أكتب وأكتب وأكتب، فإلى متى؟
المكان يكتظ باكوام حروفي..سال حبر دواتي..واتساءل هل كتبت شيئاً ..؟..فأكتشف أني لم أفعل!!
يدي ترتجف..لم أعد أستطيع الكتابة..لم أعد أستطيع التعبير..استنفذت كل أوراق دفتري..سأرفع قلمي وأطوي آخر صفحة من الدفتر!!
ماهر باكير


  • 8

  • Dallash
    مَا كُسِي مُؤْمِنٌ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَمَا كَسِيَهَا إلَّا الْعَاصِي الْمُكَذِّبُ ماهر باكير
   نشر في 05 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2019 .

التعليقات

Muner naser منذ 5 شهر
تحياتي العطرة
0
Dallash
ولك بالمثل اخي
استاذ ماهر يشهد ربي لم افهم شيء من المقال
1
Dallash
هههههههههههه..ما الذي لم تفهمه
إيمان منذ 7 شهر
أتساءل دوما لما نحب خيالنا ولا نحب واقعنا؟ أم أنها فطرتنا أن لا نعرف قيمة ما نملك إلى أن يضيع؟؟
أخي الفاضل ستجد باربي تلك عندما تتوقف عن البحث وتتقبل الناس بحلوهم ومساوئهم. لأنك بطريقتك تلك إنما أنت تبحث عن سلعة وجودة... وهذا لا ينطبق على البشر.
دام نبض قلمك.
1
Dallash
تحياتي اختي لك ...لكنك لم تقرئي المقال جيدا ..هو مقال وعظ أكثر منه احلام ...انتظري قصيدتي القادمة تلخص مقال باربي..وهذا مطلعها
كالقمر لاحت أمام ناظري..صفحة ماء فرات وجهها
تتسامى فوق الغيوم ..رقيقة كغصن البان فرعها
قلت لا هنت ولا هانت مقلتيك..لا مثيل لك في عرض الأرض وطولها
قالت ؛بححابي زنت نفسي..قلت ونعم الحجاب كان ستري وسترها
المقال يتحدث عن الحجاب والستر اختي أكثر مما هو عن الأحلام
شكرا لك
اسعدني مرورك
Dallash
الجودة اختي في كل شيء ...والرسول وصف المرأة باربع صفات ذات مال وحسب ونسب وجمال ودين ..أليست هي مواصفات جودة ؟
اما قولك سلعة ..فلا تعليق على هذه الكلمة لأنها خاطئة فحاشا لله أن يكون الإنسان سلعة ...
حتى بالنسبة للرجل " اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"..شروط جودة..
حفظك الله اختي الفاضلة الكريمة
§§§§
لو سمحتم بمرور بسيط أختي إيمان و أخي ماهر... حاشا أن نقول على المرأة سلعة...إن مقالات الاستاذ ماهر دائما ما كانت بجانب المرأة و صيانتها مما وصل إليه زيف الحضارة من تمييع و تشييء و مس بكرامتها باسم الحرية و المساواة... و أظن أن مقال الاستاذ ماهر تحدث عن باربى بمواصفات إسلامية ...هي في الحقيقة ليست حلم و خيال رجل مسلم فقط و إنما هدف أمة بأكملها ...
و "باربي" لا تتعدى أن تكون كلمة مجازية... لأنها أصبحت في الحقيقة تقنية لتأطير الفتيات في العالم.
تحياتي لك أختي الكريمة... و دام نبض الحرف يجمعنا في المنصة
Dallash
رائع اخي احمد ...لقد سبرت عمق الحقيقة هذا فعلا ما أردت إيصاله من خلال المقال ...فتح الله عليك اخي احمد ..واعتقد أن قصيدة من انت توضح هذا وهي استكمال لمقال باربي ....دام حضورك النير اخي احمد
دام حضورك وفكرك
لا تندم يا اخي على شئ كتبته.. بل هي تجارب ومحاولات حثيثة في ايجاد نفسك.. هل رايت اي اختراع صنع من اول محاولة! هيهات فنحن بشر مجبلون على الخطأ وبعقولنا نصحح الاخطاء ولا نكف عن المحاولة ابدا...
1
Dallash
حفظك الله اخي...هي لحظات ضعف نكتب فيها ما يجول في ذاكرتنا ..لكنها الاصدق مما كتبنا ...شاكر ومقدر مرورك اسعدتني..سيكون هناك قصيدة ايضا بنفس العنوان تلخص المقال
كثيرة هي الأحلام التي حققتها لأنني تمنيتها بصدق من رب العباد فأعانني علي تحقيقها مثل زيارتي لقبر الرئيس كنيدي في واشنطن دعوت الله فأستجاب لي تعالي و باربي كما تتصورها ذاتنا الداخلية موجودة ليست وهما بل فقط ما هو مطلوب الإيمان بوجودها و بإذنه تعالي ستتجسد في الواقع، ممنونة لقلمك المبدع أستاذنا الكريم...
1
Dallash
حفظك الله اختي الفاضلة الكريمة
كثيرة هي الأحلام التي حققتها لأنني تمنيتها بصدق من رب العباد فأعانني علي تحقيقها مثل زيارتي لقبر الرئيس كنيدي في واشنطن دعوت الله فأستجاب لي تعالي و باربي كما تتصورها ذاتنا الداخلية موجودة ليست وهما بل فقط ما هو مطلوب الإيمان بوجودها و بإذنه تعالي ستتجسد في الواقع، ممنونة لقلمك المبدع أستاذنا الكريم...
1
Dallash
وانا اختي أكثر امتنانا لحضرتك ..لطالما ما راقني ما يخط قلمك..صاحبة فكر نير .. والأهم هو منهجك الإسلامي الذي احترم كل انسان يحاول إيصال مبادىء واخلاق ديننا الحنيف ..اما عن الأحلام فرب العبد فقط هو القادر على تحقيقها إذا وفقط إذا تمسكنا بمبادىء الاسلام وكنا على يقين من رحمة الله ورضوانه...دام حضورك اختي الفاضلة الكريمة
§§§§ منذ 7 شهر
لا أدري هل على المرء أن يكتفي بالأحلام..أم سيكتفي بالبقاء مندهشا؟!

أو ربما عليه أن يصنع أحلاما يمكن لواقعه أن يخلق شيئا منها....كي لا يبقى الحلم سجين خيال و لا يبقى الواقع بعيدا عن الاحلام.

تحياتي لقلمكم الراقي أستاذ ماهر
2
Dallash
حفظك الله اخي...لطالما اغنيت المقالات بتعليقاتك...بارك الله فيك
§§§§
بارك الله فيك أخي
Dallash
حفظك الله اخي
هدوء الليل منذ 7 شهر
محكوم علينا أن نبقى تحت الرماد.. وأن علينا أن ننسى..لكننا نسينا أن ننسى..وعلينا أن ننسى اننا نسينا..فهل هرمنا ونسينا أن ننسى!!
رائع ما كتبته . و حدسي يقول ان رواية باربي ستكون الافضل كالرواية السابقة و لأنك كاتب متمكن من لغتك وتعرف مواطن الاسرار والجمال فيها فـ ستكون الرواية مذهلة
دام حرفك و مدادك اتمنى لك الموفقية دائماً و أبداً . تحياتي
2
Dallash
حفظك الله على هذا الاطراء ...دام حضورك ودام مرورك العطر ..شكرا لك بحجم السماء
هدوء الليل
لأنك تستحق الافضل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا