وكأني لم اتعلم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وكأني لم اتعلم

  نشر في 13 غشت 2017 .


رغم كل ما اعرفه عنهم , ورغم طيلة سنوات دراستي , رغم أن معلوماتهم تملئ الكتب و المجلات و مواقع الانترنت المختلفة ,إلا أني عندما رأيتهم مباشرة وكأني لم أتعلم عنهم شيئا, كان كل ما تعلمته كلما قرأته وبحثته وحفظته لم يكن شيء . يالها من صدمة ! نعم إنهم أطفال التوحد , رغم أني درست في قسم التربية الخاصة وأمضيت السنوات أتعلم عنهم , لاكني حقا ضعفت عندما رأيتهم , رأيت الغموض فيهم , وكأنهم يعيشون في عالمهم الخاص بهم , ورغم ما لدي من المقومات فاني وجدت الكثير جدا من الصعوبات التي اعجز عن وصفها , فهم كما وصفهم (د. عثمان الفراج ) – يبدو الطفل وكان جهازه العصبي قد توقف تماما عن العمل كما لو كانت حواسه الخمس قد توقفت عن توصيل أو استقبال أي مثيرات خارجية , ويصبح الطفل منغلقا على ذاته – بذلت قصار جهدي حتى أحاول أن افهم شعورهم  والسر الغامض وراء ثورتهم وكأنه مزيج من الغضب والحزن و الوحدة .


أتذكر حين رأيت تلك الطفلة من بعيد تجلس بمفردها مع ألعابها لا تتوقف عن هز جسما إلى الأمام و الخلف  , تدخل في صراخ عجيب فقط لان الكأس سقط من بين يديها و انكسر عندما حاول والداها ضمها لتهدأ ازداد صراخها رغم أنها لم تصب بأي أذى , تعود بعد قليل إلى ألعابها يحاول ولداها أن يشاركها في اللعب فلا تعطيهما أي اهتمام ولا تنظر إليهما حتى  , يأخذها والدها إلى الحديقة لتلعب مع الأطفال فتجلس بمفردها وكأنها غير مكترثة بهم , وحين مرت سيارة المثلجات بدأ الأطفال بالركض نحو السيارة بسرور عداها لم يبدو عليها أي اكتراث , اقترب منها و اسألها عن اسمها فلا تلتفت ولا تعطيني أي اهتمام حتى أني ظننتها لا تسمع, , تأتي ولدتها من اجل اصطحابها فلم تكترث لوجودها ولم تركض إليها كبقية الأطفال فهي كما وصفها د. الفراج  تتسم بغياب الارتباط و الانتساب للآخرين و حتى لأبويها .


كم هو من الصعب أن يتقبلك الطفل التوحدي , فكما تعلمون أن التواصل مع الطفل التوحدي أمر صعب  ولكنه بالتأكيد ليس بمستحيل ,انه أشبه ما يكون بتحدي, عندما يتقبلك الطفل التوحدي فذلك هو الانجاز, من, إن مفتاح الوصول إلى تقل الطفل التوحدي هو أن نتقبله نحن بكل ما فيه نحن نصنع التفاؤل و الفرح في قلب هذا الطفل بتقبله  , أن تنظر إلى ايجابياته قبل النظر إلى سلبياته , أن نتقبل ما فيه من الاختلاف و محاولة دمجه في عالمنا قدر المستطاع .


كم تمنيت لو إننا وجدنا في الجامعات و الكتب , كلمة إنهم مميزون بدل من إنهم مختلفون , ليتنا قرأنا جملة الطفل التوحدي يعلمك الصبر بدل من كلمة الطفل التوحدي بدل من جملة الطفل التوحدي لا يطيق الصبر ,ليتنا نقرأ جملة الطفل التوحدي مبدع في التعبير عن مشاعره و إن كان لا يجيد الحديث بها بدلا من الطفل التوحدي لا يجيد التعبير عن مشاعره.


حقا كلما نحن نقرأ عن تعريف الطفل التوحدي وعن سلوك وخصائصه لكن لم أرى أي ممن يتكلم عن مشاعر الطفل التوحدي  أو عن تميزه . إذا هذا هو السر الحب يصنع المعجزات لو أننا أحببناهم و عرفنا مشاعرهم  وكيف ينظرون للعالم لكان ذلك أفضل من أن نقرأ الكتب عن أسباب إعاقتهم و تعريفاتهم .


أتمنى أن يكون المقال أعجبكم و شكرا .



  • 2

   نشر في 13 غشت 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا